
الغدير1-89
لك الحمدُ يامنْ بـه ننتصـر على من بغانا بـأيِّ ضـررْ
ودوماً نصلي على المصطفى وآل الرسول موالـي البشـر
أتاني البشيـر يـزفُّ الخبـر بـأنّ الغديـر كبـدرٍ زهـر
يقولُ:خيـام الغديـر زهَـت أكاليـلُ وردٍ عليهـا نُـثـر
وحولَ القِبابِ خيـامُ الوفـى كنجمِ السمـاء ِتحيـطُ القمـر
وعَرْفُ الغديرِ نسيـمٌ عليـلٌ يُضاهي شذاهُ نسيـمُ السحـر
ويسري الندى فوقَ تلك القباب كَقَطر الندى فوق خَدِّ الزهَـر
فتنشرَ عطـراً يعُـمُّ الحيـاة لخير الأنام كهطـل المطـر
وحَول العرينِ أُسُوُد العريـن ليومِ الكريهـةِ هُـم للظفـر
وفيها الفواطمُ ترعى الحمـى وكُـلٌ يجِـدُ لــربٍّ أَبَــر
وهذي الخيامُ بذكرى الـولاء تُجـدِّدُ يومـاً عظيـمَ الأثـر
رسولُ السماءِ يـزِّفُّ الخبـر وربُّ البرايـا بـذاكَ أَمَــر
غَداةَ المُنـادي لجمـعٍ دَعـا وكانوا أُلوفاً كمـا المؤتمـر
فقالَ الحبيـبُ لأمـرٍ صَـدَر وشمسُ الضُحى تشهدُ المُنتظَر
نصبـتُ عليـاً أَميراًوصيـا فقالوا: أطعنـا وفيهـم عُمَـر
يقـولُ: بَـخٍ ياعلـيٌّ بَــخٍ وكُلُ الصَحَابى بها قد جَهَـر
فلـولا الغديـرُ لتـاهَ الأنـامُ ولولا الغديرُ لضـل البَصَـر
شبـابُ الغديـرِ كليـثٍ زأَر أميري علـيٌّ إمـامُ البَشَـر
فقلتُ: بربِّـكَ زِدنـي جَـوَاً بذكـرى الأحبةِياطـيـرُ دُر
فهـذا الربيـعُ يُثَنِّـي الجَفَـا وهذا اشتياقـي لهـم يستعـر
رعى الله رُبعـاً درجنـا بـه فكم من ثمارٍ لهـا مـن دُرَر
وسيلُ نَدَاهـم كبحـرٍ جَـرَى وكم من كسورٍ لناقـد جَبَـر
فشوقي وحبي لهـم يستعـر ودمعي دفيـنٌ بهـا والعِبَـر
فخُذ باقةَ الوردِ نحو الغديـر وفيهـا كتـابٌ إليهـمْ دُثِـر
لسانُ الكتابِ عن الصابريـن يترجـمُ حُبـاً بوجـةٍ أَغَـر
عرينَ الأسودِ ووكرَ النسـور سـلامٌ عليكـم دُعانـا بَـدَر
حُماةَ الشريعـةِ يامَـن لكـم نـزفُ التهانـي كـدُرٍّ بَهَـر
وذكرى الغديـر علينـا تمـر ونحنُ أسـارى بقبـرٍ حَجَـر
طوتنا الطباقُ عـنِ الكائنـاتِ وأسراً نُقاسـي وذنبـاً غَبَـر
إلى الله نمضي وإنـا لنـدري بأن الطريقَ كثيـرُ الضـرر
نصرنا الحسينَ حليف الظفـر فصبرٌ جميـلٌ لحكـم القَـدَر
وتُطوى السنونُ علينا عُسُـر وتطوى عليهم بأحلى صُـوَر
سيحلو المَرَارُ لمَن قد صَبَـر وحُلو الخَطايا تَصيـرُ أَمَـر
أنعمرُ داراً ستغـدوا خرابـاً ونُهملُ داراً هي المُستقـر !!
ثمار الأمانـي جناهـا نَفَـر بخوض المنايا ووخزِ الإِبَـر
أياعيـنُ جـودي ولاتبخلـي على مَن بقلبي عليهم ضـرر
رياضٌ حوتهم ستبقى مَنَـاراً تَصُكُّ حصاها جِبـاه الخَـوَر
نعيـمُ الجنـانُ لهـم خالـداً وأما الطُّغاةُ فهم فـي سَقَـر
المتقارب 38
مخيم الغدير- يوم الأربعاء 4-1-1989
فؤاد عاشور - من السجن المركزي