( ماغرك بربك الكريم ؟ ) 20-4-2007  مسجد القدس - استمع                        ( ماغرك بربك الكريم ؟ ) 20-4-2007   مسجد القدس -  احفظ     

ماغرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك

* بسم الله الرحمن الرحيم * * إذا السماء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت * وإذا القبور بعثرت * علمت نفس ما قدمت وأخرت * يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك * كلا بل تكذبون بالدين * وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون * إن الابرار لفي نعيم] * وإن الفجار لفي جحيم [ انفطار 14 ] *

من الآيات تستوقف الإنسان وتخضه وتنبهه وتستوقفه وتخليه يجدد نشاطه ويشحن قوته ويصحح مسلكه وينطلق من جديد !! وقفه ولقطة وحقيقة مستقبلية  ، هي رائعة من هدائية من روائع ما بعد الموت والحشر ،   اللوحات التي يخاطب الله تعالى عباده مباشرة من خلال قرآنه لعباده ، لوحات تستوقف الإنسان هذا المخلوق المعجزة ، وقفة مع الله تعالى وجها لوجه تبارك وتعالى , كمحطات هاديات منجيات يتدخل ويستوقف عبده بهذه اللوحة الوقفة التي ليس أوانها ولكنه عزوجل يكشفها لكي نستعد لها ، لكي يلقنا أجوبتها ونستعد لهل بتقديم متطلباتها لكي ننجو !

(ياأيها الإنسان ماغرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ماشاء ربك ) ؟ ها ؟ مالذي جرأك على مولاك ؟ حتى تعديت حدوده ؟ واستعملت خلقك الذي خلقك وقوتك وطاقتك المفروض تصرفها في مرضاته ,  ولكنك بذلتها وصرفتها في الحرام ! وهو يعطيك الفرصة تلو الأخرى ؟

ماغرك بربك الكريم ، غرني حلمك ، وغرني سترك المرخى علي ! لما عصيت وأذنبت ، حسيت ابلذة وناسة ! شفت ماصار شي! ماانزلت علي عقوبة ولاصاعقة ، كل شي عادي ، فرصتك ياولد فرفش وتونس واغنم زمانك بالوناسة والضحك والفرفشه ، وتماديت ، صيرتك أهون الناظرين ، ماكنت أحسب إنك تمهلني وتعطيني فرصة ورى فرصة ! وشري لك صاعد وخيرك علي نازل سابج إلهي ، وتماديت وطال العمر إلهي ، وسترك علي مستمر رجاء توبتي وعودتني ، تماديت عبالي ماتشوفني أثاري أنا العمي ، وتماديت أكثر والمعاصي تعمي عيني أكثر وتولد قشاوة على قلبي وفطرتي ، ولي آخر عمري ترجو توبتي وعودتي ، وانا اسود وجهي بيدي وابعملي وبالحرام اللي أرتكبه واسويه ، وصلت مرحله خلاص ماأقدر أرجع استحكمت قيدتني أسرتني إستعبدتني ، أثاري سلاسل الروح أشد من سلاسل الكلبجة والقيد ، ما أدري إلهي أكو فرصة أقدر أرجع مرة ثانية وأتوب وأخلص روحي من نار جهنم اللي أشعلتها على نفسي ؟ بيدي ، جنيت على نفسي إلهي ، سامحني أعني ، أنا دم ولحم الشيطان والمغريات والمال والحلال وحلاة الدنيا وغرورها وزينتها أثاريها شرق ورق والبنات والشهوات والمغريات  والفضائيات ورفقاء السوء والطقطقة والوناسة اترست قلبي وعيني ما خلوني أشوف .. ولكن ما اقطع رجائي منك ، أنت الذي فتحت على عبادك بابا سميته التوبة , وسميت التايب حبيبك .

(إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }البقرة222

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما تلا هذه الآية قال : غره جهله .

َّ( نزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) يوسف

كراما كاتبين يبادرون بكتابة الحسنات لكم ويتوانون بكتابة السيئات عليكم لعلكم تتوبون وتستغفرون . في الكافي عن الكاظم ( عليه السلام ) قال ان العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال قف فإنه قد هم بالحسنة فإذا هو عملها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين قف فإنه قد هم بالسيئة فإذا هو فعلها كان ريقه مداده ولسانه قلمه فأثبتها عليه قيل إنما سموا كراما لانهم إذا كتبوا حسنة يصعدون به إلى السماء ويعرضون على الله تعالى ويشهدون على ذلك فيقولون إن عبدك فلان عمل حسنة كذا وكذا وإذا كتبوا من العبد سيئة يصعدون به إلى السماء مع الغم والحزن فيقول الله تعالى ما فعل عبدي فيسكتون حتى يسأل الله ثانيا وثالثا فيقولون إلهي أنت ستار وأمرت عبادك ان يستروا عيوبهم استر عيوبهم وأنت علام الغيوب ولهذا يسمون كراما كاتبين . يعلمون ما تفعلون . في الاحتجاج عن الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل ما علة الملكين الموكلين بعباده يكتبون ما عليهم ولهم والله عالم السر وما هو أخفى قال استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم اياهم أشد على طاعة الله مواظبة وعن معصيته أشد انقباضا وكم من عبد يهم بمعصية فذكر مكانهم فارعوى وكف فيقول ربي يراني وحفظتي علي بذلك تشهد .

الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : إن الكريم يبتهج بفضله ، واللئيم يفتخر بملكه - الإمام علي ( عليه السلام ) : الكريم يلين إذا استعطف واللئيم يقسوا إذا ألطف.

وسيد البلغاء والمتكلمين أمير المؤمنين ، إستوقفته هذه الآيات فأبى إلا أن يزيدها بهاءا وبيانا وتوضيحا وجمالا بريشته الخلابه واسلوبه الهادي الذي لايدانيه بليغ ولايرقى إليه فصيح ، فهو ترجمان القرآن

قاله ( ع )  عند تلاوته ( يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم .. يا ايها الانسان ما جراك على ذنبك ؟  وما غرك بربك  ؟ وما آنسك بهلكة نفسك ا ما من دائك بلول ( شفاء) ؟! ام ليس من نومك يقظة ؟! اما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك  ؟! فلربما ترى الضاحى من حر الشمس فتظله ؟! أو ترى المبتلى بالم يمض جسده فتبكى رحمة له ؟!  فما صبرك على دائك ،  وجلدك على مصابك ! وعزاك عن البكاء على نفسك !  وهى اعز الانفس عليك !وكيف لا يوقظك خوفُ بيات نقمةٍ؟!  وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته ؟! فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ؟!  ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ؟! وكن لله مطيعا ؟ ! وبذكره آنسا ؟! وتمثل في حال توليك عنه اقباله ؟!  عليك يدعوك الى عفوه ،  ويتغمدك بفضله ،  وانت متول عنه الى غيره ،   فتعالى من قوى ما اكرمه!  وتواضعت من ضعيف ما اجراك  على معصيته ؟!  وانت في كنف ستره مقيم !!  وفي سعة فضله متقلب !! فلم يمنعك فضله !! ولم يهتك عنك ستره  !! بل لم تخلُ من لطفه مطرف عين ،  في نعمةٍ يحدثها لك  ، أو سيئة يسترها عليك ،  أو بلية يصرفها عنك ،  فما ظنك به لو اطعته ، وايم الله لو إن هذه الصفة كانت في متفقين في القوة متوازيين في القدرة لكنت اول حاكم على نفسك بذميم الاخلاق ومساوئ الاعمال وحقا اقول ما الدنيا غرتك ولكن بها اغتررت .. نهج البلاغة

من معطيات وقفة يوم الجمعة المباركة

من أعظم معطيات وقفة يوم الجمعة هذا الأجر والثواب فيه وفي ليلته ( اللهم لاتفجعني فيه وفي غيره من الليالي والأيام بارتكاب المحارم واكتساب المآثم وارزقني خيره وخير مافيه وخير مابعده واصرف عني شره وشر مافيه وشر ما بعده ..  عن ابي الحسن الرضا قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن يوم الجمعة سيد الايام يضاعف الله عز وجل فيه الحسنات ويمحو السيئات ويرفع فيه الدرجات ويستجيب فيه الدعوات ويكشف فيه الكربات ويقضى فيه الحوائج العظام وهو يوم المزيد لله فيه عتقاء وطلقاء من النار ما دعا فيه من الناس و ( قد ) عرف حقه وحرمته الا كان حقا على الله عز وجل ان يجعله من عتقائه وطلقائه النار فان مات في يومه أو ليلتة  مات شهيدا وبعث امنا وما استخف احد بحرمته وضيع حقه الا كان حقا على الله عز وجل ان يصليه نار جهنم الا ان يتوب . )

{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً }الإسراء53

عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقربون معهم قراطيس من فضة وأقلام من ذهب فيجلسون على أبواب المسجد على كراسي من نور فيكتبون الناس على منازلهم .. .

 ( روى المعلى بن خنيس قال : سمعت ابا عبد عليه السلام يقول : من وافق منكم يوم الجمعة فلا يشتغلن بشئ غير العبادة فان فيه يغفر للعباد وتنزل عليهم الرحمة . )

ومن عظيم عطاء يوم الجمعة  هذه الوقفة الجماعيةأمام الله تبارك وتعالى هو هذا التجمع الإيماني الأخوي المتراص الصفوف ، وكل أحد منا يدعو بلسان أخيه كجماعة ووحدة وكتلة إيمانية  ( إياك نعبد وإياك نستعين ، إهدنا الصراط المستقيم )  ، تجمعنا محبة الله تبارك وتعالى ومنهجه وولايته وولاية رسوله وأهل بيته  محمد وآله الطيبين الطاهرين  ..

ويحذرنا الله سبحانه وتعالى من أشرار الناس والأمة

({قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }.. إعرف عدوك من سورة الجمعة في يوم الجمعة والناس في حشد وتجمع !

وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما .. ركضة وراء الفلوس ، هؤلاء الصهاينة شطار في التجارة والفساد الصاد عن ذكر الله تعالى وتمزيق صفوف الأمة ، علينا أن تكون صفوفنا متلاحمة بحيث لاينفذ منها أمثال هؤلاء من شياطين الجن والإنس ، لنملي على الملكين المكرمين الجالسين أمام المسجد صحائف من نور ليصعدا بها إلى الله مستبشرين فرحين ، الملائكة يحبونة وفي كل صلاة انسلم عليهم ، ومو أي ملائكة حملة العرش المقربين الذين في جوار الله تبارك وتعالى

 {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ }غافر7

اللهم وحد كلمتنا ، وشد أزرنا ، ورص صفوفنا ، ووثق أخوتنا ،  َبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }

ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ..

اللهم لاتدع لآهل هذا المسجد وسائر المساجد ذنبا إلا غفرته ..

وحصن ثغورنا وقوي عزائمنا وانصر مجاهدينا وأيد حماتنا مراجعنا الكرام العظام لاسيما ولي أمر المسلمين واشف مرضانا وسلم مسافرينا وارحم موتانا وموتى الجلوس والمؤسسين  ومن مات على الإيمان وأرواح شهدائنا المظلومين وروح الإمام ثواب الفاتحة

............

(من تركَ الشهواتِ كان حراً) الامام علي (ع)

خالف النفسَ هواها .. بين جنبيكَ عداها ..

كامنٌ بين الضلوع .. ذاكَ شيطانٌ رجيم .. يفتحُ الأبوابَ باباً ثم بابا ..

فيكَ أخلاطٌ عجيبة .. فيك شكٌ ..فيك كفرٌ ..

 فيك خيرٌ .. فيك تقوى ..فيك صدق ..فيك كذب ..فيك حب ..فيك بغض ..

فيك مافيك تفكّر .. إنتبه ..واحذر .. وقاوم.. و تدبّر .. أحلالٌ أم حرام ؟!!

إحبس الجُرمَ وأظهرْ ..زينها تبني تقاها

نظرةٌ تتبعُ أخرى ..تتفاعل ..تتفاقم ..ثم خطوة..ثم عقباها بلاها!!

 قد تورطتُ بذنب ..بل ذنوب تتكرر ..خلطة الذنب بنفسي!!

 إنه الجهل اللعين..وفراغٌ اللاعبين ..والشباب الخادعين

..وهوى النفسِ يعين .. كامنٌ بين الضلوع ..

 ذاك شيطانٌ لعين !!

إنتفض ..صارع ..وقاوم .. جولة تأتي واخرى .. فالعدا كثرٌ أمامك !!

تسلّحْ ..و تدربْ ..و تقوّى..كرر التوبةَ جاهد ..اطردِ اليأسَ الدفين

 هذّبِ النفسَ بطاعه .. بصلاة وصيام وزكاة

إنهم جندُ النجاة – لاتكن عبداً سجين

إحرس الأبوابَ بابا ثم بابا إنه خلف الكمين !! صابرِ الصبرَ وجاهدْ ..

مُت شجاعاً واقفاً دنياً ودين .. جاهد النفس هواها لتفز بالجنتين ..

...............

خطبة الجمعة – مسجد القدس – 20-4-2007