|

|

9 -8 - 2005
بقلم - فؤاد عاشور - بو عيسى |
 |
 |
(
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ
خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ )
الحَمْدُ للّهِ ِ وَالحَمْدُ حَقُهُ كَما
يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً كَثِيراً ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ
شَرِّ نَفْسِي ؛ إِنَّ النَّفْسَ لاَمّارَةٌ بِالسوءِ
إِلا مارَحِمَ رَبِّي ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ
الشَّيْطانِ الَّذِي يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي ،
وَاحْتَرِزُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ
جائِرٍ ، وَعَدُوٍ قاهِرٍ . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ
جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ ،
وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ
المُفْلِحُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أوْلِيائِكَ فَإِنَّ
أَوْلِيأَكَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُون .
اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي
، وَاصْلِحْ لِي اَّخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي
وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللئامِ مَفَرِّي ، وَاجْعَلِْ
الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالوَفاةَ راحَةً
لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ
خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ ،
وَعَلى اَّلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ
المُنْتَجَبِينَ.
----------------------
(
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى
أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ
الْغَفُورُ الرَّحيم
)
الزمر 53
لاتيأس .. إنه يدعونا !!
( ياعبادي )
( ليغفر الذنوب جميعا )
( أعظمُ البلاء إنقطاعُ الرجاء)
الامام علي (ع)
( ياعبادي )
أيها المسرف بالذنب التفت ..
إنه يناديني .. وأيَّ نداء
( ياعبادي ) وأنا المذنب يناديني عزوجل ترغيبا
وتحببا :
( ياعبادي ) بدل : ياحقير .. يامتجرء ..
ياعاصي .. يامذنب .. أخ .. أخ .
كيف تيأس .. وهو يدعوك .. حبيبي..
بل بأعظم صفة ( ياعبادي) وبجمع أي: كلكم أحبائي
أيها المذنبون ، يقول عزوجل أحب التوابين وأحب المستغفرين
.. لاتيأس ، أطرق
الباب
سيفتح !! لاتيأس !! نعم .. بيدك الدعوة
( ياعبادي ) لاتيأس .. قف على الباب
ولاتبرح ،
وقل : ( سيدي لعلك عن
بابك
طردتني ، وعن خدمتك نحيتني ! أو لعلك رأيتني مستخفا بحقك
فأقصيتني! أو لعلك رأيتني معرضاً عنك فقليتني! أو لعلك
وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني ! أو لعلك رأيتني غيَر
شاكرٍ لنعمائك فحرمتني ! أو لعلك فقدتني من مجالس العلماء
فخذلتني ! أو لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني !
أو لعلك رأيتني آلفُ مجالسَ البطالين فبيني وبينهم خليتني
! أو لعلك لم تحب أن تسمع دعائي فباعدتني ! أو لعلك بجرمي
و جريرتي كافيتني ! أو لعلك بقلة حيائي منك جازيتني ! فان
عفوت يا رب ، فطالما عفوت عن المذنبين قبلي ، لان كرمك -
أي رب - يجل عن مجازاة المذنبين ، وحلمك يكبر عن مكافاة
المقصرين..)
الامام زين العابدين ( الصحيفة السجادية )
وقل: ياسريع الرضا !! سيفتح .. لاتيأس إحمل الدعوة واطرق
الباب
( يغفر الذنوب جميعا ) أي نعم جميعا مهما كان ذنبك عظيما
..
أنت من أمة القرآن الكريم ..بين يديك الإسم الأعظم
(القرآن الكريم ) فكيف تيأس !! وأنت من أمة ( محمد رسول
الله )
فكيف تيأس ..
أنت من أمة خير المرسلين وأعظم الشافعين ..
أنت من أمة من أُعطي :
( ولسوف يعطيك ربك فترضى )
أرجى آية في القرآن في حق المصطفى العدنان
شفيعُ الثَقَلينِ .. إنه حبيبُ الرحمان ..الممدوح في
القرآن ..
وصاحب الحوض والميزان .. وصاحب التبيان والبرهان
ِمن حوضه وبكأسه ماء الحياة والخلود في الجنان
( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ
بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ
أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ
فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ، فَلاَ
وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا
شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ
حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا )
[ نساء 69 ]
(
وأما كون قوله تعالى : ولسوف يعطيك ربك فترضى ، أرجى آية
في كتاب الله دون قوله تعالى : يا عبادي الذين أسرفوا على
أنفسهم لا تقنطوا الآية ، فإن النهي عن القنوط وإن تكرر
ذكره في القرآن الشريف إلا أن قوله صلى الله عليه وآله
وسلم حكاية عن ابراهيم عليه السلام : قال : ( ومن يقنط من
رحمة الله إلا القوم الضالون )
الحجر - 56 ، وقوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام :
( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) يوسف
- 87 ، ناظرتان إلى اليأس والقنوط من الرحمة التكوينية
بشهادة المورد . وأما قوله تعالى : قل يا عبادي الذين
أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر
الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم )
الزمر - 54 ، إلى آخر الآيات فهو وإن كان نهيا عن القنوط
من الرحمة التشريعية بقرينة قوله تعالى أسرفوا على أنفسهم
الظاهر في كون القنوط في الآية قنوطا من جهة المعصية ، وقد
عمم سبحانه المغفرة للذنوب جميعا من غير استثناء ، ولكنه
تعالى ذيله بالامر بالتوبة والاسلام والعمل بالاتباع فدلت
الآية على أن العبد المسرف على نفسه لا ينبغي له أن يقنط
من روح الله ما دام يمكنه إختيار التوبة والاسلام والعمل
الصالح . وبالجملة فهذه رحمة مقيدة أمر الله تعالى عباده
بالتعلق بها ، وليس رجاء الرحمة المقيدة كرجاء الرحمة
العامة والاعطاء ، والارضاء المطلقين الذين وعدهما الله
لرسوله الذي جعله رحمة للعالمين ذلك الوعد يطيب نفس رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله تعالى : ( ولسوف يعطيك
ربك فترضي الآية . توضيح ذلك : إن الآية في مقام الامتنان
وفيها وعد يختص به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم
يعد الله سبحانه بمثله أحدا من خلقة قط ، ولم يقيد الاعطاء
بشئ فهو إعطاء مطلق وقد وعد الله ما يشابه ذلك فريقا من
عباده
)
الميزان في تفسير القرآن
اليأس من الكبائر !! فلا تيأس .. ادعوا بدعاء أحباءه
متضرعاً:
( إلهي من الذي نزل بك ملتمسا قراك
فما قريته ؟ ! ومن الذي أناخ
ببابك
مرتجيا نداك فما أوليته ؟ ! أيحسن أن أرجع عن
بابك
بالخيبة مصروفا ولست أعرف سواك مولى بالاحسان موصوفا ؟ !
كيف أرجو غيرك والخير كله بيدك ؟ ! وكيف أؤمل سواك والخلق
والامر لك ؟ ! أأقطع رجائي منك وقد أوليتني ما لم أسإله من
فضلك ؟ أم تفقرني إلى مثلي وأنا أعتصم بحبلك ؟ ! يا من سعد
برحمته القاصدون ، ولم يشق بنقمته المستغفرون كيف أنساك
ولم تزل ذاكري ؟ ! وكيف ألهو عنك وأنت مراقبي ؟ ! إلهي
بذيل كرمك أعلقت يدي ، ولنيل عطاياك بسطت أملي ، فأخلصني
بخالصة توحيدك ، واجعلني من صفوة عبيدك . يا من كل هارب
إليه يلتجئ ، وكل طالب إياه يرتجي ، يا خير مرجو ، ويا
أكرم مدعو ، ويا من لا يرد سائله ، ولا يخيب آمله ، يا من
بابهُ
مفتوحٌ لداعيه ، وحجابه مرفوع لراجيه
( الامام زين العابدين
( الصحيفة السجادية )
وكيف يرضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويطيب نفسه
أن يتنعم بنعيم الجنة ويرتاض في رياضه وفريق من المؤمنين
متغلغلون في دركات السعير ، مسجونون تحت أطباق النار وهم
معترفون لله بالربوبية ، ولرسوله بالرسالة ، ولما جاء به
بالصدق ، وإنما غلبت عليهم الجهالة ، ولعب بهم الشيطان ،
فاقترفوا معاصي من غير عناد وإستكبار . والواحد منا إذا
راجع ما أسلفه من عمره ونظر إلى ما قصر به في الاستكمال
والارتقاء يلوم نفسه بالتفريط في سعيه وطلبه ثم يلتفت إلى
جهالة الشباب ونقص التجارب فربما خمدت نار غضبه وانكسرت
سورة ملامته لرحمة ناقصة أودعها الله فطرته ، فما ظنك
برحمة رب العالمين في موقف ليس فيه إلا جهالة إنسان ضعيف
وكرامة النبي الرؤوف الرحيم ورحمة أرحم الراحمين . وقد رأى
ما رأى من وبال أمره من لدن نشبت عليه أظفار المنية إلى
آخر مواقف يوم القيامة ؟ . وفي تفسير القمي في قوله تعالى
: ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له الآية ، عن أبي
العباس المكبر قال : دخل مولى لامرأة علي بن الحسين يقال
له : أبو أيمن فقال : يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون :
شفاعة محمد ، شفاعة محمد ، فغضب أبو جعفر حتى تربد وجهه ،
ثم قال : ( ويحك يا أبا أيمن أغرك أن عف بطنك وفرجك ؟ أما
لو قد رأيت أفزاع القيمة لقد احتجت إلى شفاعة محمد ، ويلك
فهل يشفع إلا لمن وجبت له النار ؟ قال : ما من أحد من
الاولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد صلى الله
عليه عليه وآله وسلم يوم القيامة ، ثم قال أبو جعفر : إن
لرسول الله الشفاعة في امته ، ولنا شفاعة في شيعتنا ،
ولشيعتنا شفاعة في أهاليهم ، ثم قال : وإن المؤمن ليشفع في
مثل ربيعة ومضر ، وإن المؤمن ليشفع لخادمه ويقول : يا رب
حق خدمتي كان يقيني الحرو البرد .
الميزان في تفسير القرآن
أنت من لك المعبود ينادي ( ياعبادي ..) يتودد !!
أقبل .. ولاتيأس .. ( ياعبادي ) .. هاهنا تسكب
الدمع وأزيد ..
كيف تيأس .. قف على
الباب
وكرر سيفتح : ( فو عزِتك لو انتهرتني ما برحتُ عن
بابك
، ولا كففت عن تملقك ، لما ألهم قلبي من المعرفة بكرمك ،
وسعة رحمتك ،.. إلى من يذهب العبد إلا إلى مولاه ، وإلى
من يلتجئ المخلوق إلا إلى خالقه . إلهي لو قرنتني
بالأصفاد ومنعتني سيبك من بين الأشهاد ، ودللت على فضائحي
عيونَ العباد ، وأمرتَ بي إلى النار، وُحلت بيني وبين
الأبرار ، ما قطعتُ رجائي منك ، ولا صرفتُ وجه تأميلي
للعفو عنك ، ولا خرج حبك من قلبي ، أنا لا أنسى أياديك
عندي ، وسترَك علي في دار الدنيا . سيدي صل على محمد وآل
محمد ، وأخرج حب الدنيا من قلبي .. )
الامام زين العابدين ( الصحيفة السجادية
)
( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة
الله إن الله يغفر الذنوب جمعيا إنه هو الغفور
الرحيم )
الزمر 53
-------------
يقبل التوبة عن عباده .. أُطرق الباب سيفتح –
اتوسل اليك بانك ربى وبمحمد نبيى
وباهل بيته الطيبين الطاهرين ساداتي ، وبغناك عنى وبفقرى
اليك وباني عبدك ، وانما يسئل العبد سيده والى من حينئذ
منقلبنا عنك ؟ والى اين مذهبنا عن
بابك
؟ .. وانت اكرم الاكرمين وأرحم الراحمين . الامام زين العابدين (
الصحيفة السجادية )
-------------
عن طاووس اليماني قال : رأيت في الحِجرِ زينَ العابدين
عليه السلام
يصلي ويدعو : عُبيدك
ببابك
، أسيرك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، سائلك بفنائك ، يشكو
إليك ما لا يخفى عليك . لا تردني عن
بابك
.
قال طاووس : فما دعوت بِهنّ في كربٍ إلا ُفرّجَ عني .
-------
صحيح مسلم مرفوعا إلى أبى ذر قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : يؤتي بالرجل يوم القيامة فيقال : أعرضوا
عليه صغار ذنوبه ونحوا عنه كبارها فيقال : عملت يوم كذا
وكذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال :
اعطوه مكان كل سيئة حسنة فيقول : ان لي ذنوبا ما أراها
هيهنا ، قال : ولقد رايت رسول الله ضحك حتى بدت نواجذه .
وفي الامالي : عن الصادق عليه السلام : إذا كان يوم
القيامة نشر الله تبارك وتعالى رحمته حتى يطمع إبليس في
رحمتة .
------
ياحبيبَ اللهِ يانورَ محمدْ
–
ياشفيعَ الخلقِ والنارُ تُوقـّدْ
أقربُ الخلقِ إليه وتفرد
–
أنتَ محمودٌ وطه ومحمد
عُرف اللهُ تعالى بمحمد
–
وبآل البيت أهل الحل والعقد
هو ربي ودعائي بمحمد - فله الشكر تعالى وله الحمد
( .. ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا
فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى
الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ، فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ
الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ )
------
بو عيسى – 9-8-2005 |