جاء من حرم الله الأعظم من بيته الحرام وعرج من بيته إليه
..
منه وإليه !!
من المسجد الحرام منطلق الدعوة
لإنقاذ البشرية ، من مكة المكرمة محور العالم ومركزها ..
وعرج إليه من كوفة العراق عاصمة الخلاص ومدينة السلام
العالمية الموعودة !!
الصورة هنا أبلغ من الكلام ..
يقول الحال الذي هو أبلغ من المقال : جاء من بيتي ورحل
إلىّ من بيتي ..
من الحرم الى المسجد !!
والصلاة معراج المؤمن ، ومنها إليّ !!
أعظم ما أهدى رسولُ الله (ص) للبشرية هو هذا الإنسان
الرباني ، هو نفسُ رسول الله (ص) ، وبابُ مدينة علمه
والمدخلُ الى فهمه ومعرفته ، وهو رأسُ الثقل الأكبر !! وهو
ترجمانُ الثقل الأول ( القرآن الكريم ) .. إنه القرآنُ
الناطق .. ،
هوكالنقطة في الباء من (البسملة ) والباء تأتي للإستعانة ،
وإن لم نستعن بمن يدلنا ويرشدنا نضل ونتيه عن الطريق !!
الأدلاء على الله عزوجل ،
( الداعي إليك والدليل عليك )
منذ نعومة أظفاره وهو يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ..
رجل لم يُهزم قط ، ضرباته كمواقفه عظيمة بل تعادل عبادة
الثقلين !!
قاتل في حياته ومماته !! الشهيد يقاتل في حياته بجسده
وروحه ومعناه .. وفي مماته كقدوة وأسوة ومدد .. وإن كان
إماما وقائداً يكون وقود الروح بل روح المقاتل ، لم يزل في
العراق يقاتل بل يقود المعركة ، يقاتل قتال الشجعان
الشرفاء العقائديين ، ولاأدل من إصابته بمدافع الصداميين
والغزاة ، وهذه قبته الشريفة كماكان جسده شاكاً كاالقنفذ
في سبيل الله عزوجل ، وهو حيُ بأحفاده الذين يمهدون
للنصر الحثيث الراسخ ..
لتحيا البشرية السعادة والفوز
( ولكم في القصاص حياة ) للقاتل والمقتول ..
كان كبيراً وعظيماً في كل مجال بل هو مفتاح العلوم وواضع
أساس كل علم !! حتى بطولاته لانظير لها .. وحتى كلامه ليس
كمؤلفات البشر ، حتى قيل فيه : كلامه فوق كلام المخلوق
ودون كلام الخالق .. كلامه أبلغ وأسنى الكلام بعد كلام
الله عزوجل وكلام رسول الله (ص) ..
وحتى اسرته
العظيمة ، اسرة الشهداء العظماء ، سيدة نساء العالمين أم
عياله ، بنت المصطفى محمد رسول الله (ص) وأبناءه سادة أهل
الجنة وبنته عقيلة بني هاشم غنية عن التعريف ..
ويحار المرء وهو يقرأ ويتأمل ما جُمع في هذا الرجل ،
لايملك إلا الوقوف مندهشاً ومعظماً ومصفقاً ومعتزاً بأن
هناك قدوة وأسوة للبشرية طاهرة شجاعة نقية نقتبس منها في
طريق النجاة ونسترشدها ونتعلم منها للخلاص والوصول الى
الله تعالى بقلوب سليمة مطمئنة ..
تلميذ رسول الله ( ص) حير البشرية فكيف المعلم والأستاذ
!!؟ الأستاذ الذي لم يكلم بشراً بكنه عقله قط !! أتأمل في
الإمام علي ابن ابي طالب ( ع ) وأقول : مارشح منه وحير
الألباب وذوي العقول لو قسمناها على زمن عمره الشريف
المبارك لوجدنا في كل لحظة من لحظات حياته أكان في المعركة
او على المنبر او في البيت او في الحكم او مع أصحابه هو
درس وإرشاد وحكمة وموعظة وتوجيه ..هذا مارشح منه في زمن
القسوة والبلاء والشدة والمحنة ، فمابالك لو صفا له الجو ،
وتهيأ له المجال ، أو كما قيل : لو ثنيت له الوسادة !!؟؟
انه عليه السلام وصف موضعه من رسول الله صلى الله عليه
وآله وكيفية تربيته وارشاده وتعليمه له في آخر خطبته
المسماة بالقاصعة ، قال عليه السلام مخاطبا للقوم : ( وقد
علمتم موضعي من رسول الله بالقرابة القريبة والمنزلة
الخصيصة .. ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل اثر امه ، يرفع لى
في كل يوم علما من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به.. )
هلك فيه اثنان : محب غال ومبغض قال .. وقال (ع) يهلك فيّ
رجلان : محب مفرط ، وباهت مفتر ..
سأل احمد ابن حنبل : أصحيح أنّ علياً قسيم الجنة والنار ؟
قال : نعم ، ثبت عن رسول الله (ص) أنه خاطبه : ياعلي
لايحبك منافق ولايبغضك مؤمن ، فهو قسيم الجنة والنار !!
( وأما حال ولادته فإنه عليه السلام ولد يوم الجمعة الثالث
عشر من شهر رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة في الكعبة ، ولم
يولد فيها أحد سواه لا قبله ولا بعده ، وكان عمر النبي صلى
الله عليه واله وسلم ثلاثين سنة ، فأحبه ورباه ، فلم يزل
علي عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ،
وفي خصائص العشرة للزمخشري : أن النبي صلى الله عليه واله
وسلم تولى تسميته بعلي .. و لم يفارق النبي صلى الله عليه
واله وسلم في حال حياته إلى حال وفاته ولا يقاس بسائر
الناس ..
عن أبي ذر وسلمان ، قالا : أخذ النبي صلى الله عليه واله
وسلم بيد علي فقال : إن هذا أول من آمن بي ، وهذا أول من
يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصديق الأكبر ، وهذا فاروق
الامة يفرق بين الحق والباطل ، و هذا يعسوب المؤمنين ..
السلام عليك ياأمين الله في أرضه وحجته على عباده ، السلام
عليك ياأمير المؤمنين ، أشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده
وعملت بكتابه واتبعت سنن نبيه صلى الله عليه وآله حتى دعاك
الله إلى جواره ..