|
 |
 
15 - 9 - 2005 بقلم - فؤاد عاشور - بو عيسى |
 |
 |
(
يا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ
خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
)
الحَمْدُ
للّهِ ِ وَالحَمْدُ حَقُهُ كَما يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً
كَثِيراً ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ؛ إِنَّ
النَّفْسَ لاَمّارَةٌ بِالسوءِ إِلا مارَحِمَ رَبِّي
، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي
يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي ، وَاحْتَرِزُ بِهِ مِنْ
كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ جائِرٍ ، وَعَدُوٍ
قاهِرٍ . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ
جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ
فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ
أوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِيأَكَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ
وَلاهُمْ يَحْزَنُون . اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي
فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَاصْلِحْ لِي اَّخِرَتِي
فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ
اللئامِ مَفَرِّي ، وَاجْعَلِْ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي
كُلِّ خَيْرٍ وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ
وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ ، وَعَلى اَّلِهِ
الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ
المُنْتَجَبِينَ.

( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) هود86
عن رسول الله ( ص ) :( أفضل جهاد أمتي انتظار الفرج )
·
المنتظر لقادم عزيز وحبيب لاينام ، بل نظراته مصوبة نحو
الطريق !!
ينتظر هلال الخلاص والفرج .. وكله شوق للمعانقة والفداء !!
·
المنتظر لديه أمل وهدف قد عقد البيعة والنصرة والطاعة ..
·
المنتظرمتعلم و ومتقي وواعي لزمانه ومواكب لتطوراته
وأساليبه وإعلامه ورجاله وشياطينه وطواغيته والصالح
والطالح , وواعي للتأويلات
والتفسيرات المضلة والمضللة .. لكي لاتهجم عليه اللوابس
!!
لايرسم صورة وردية بلا بلاء وعناء بل هو مستعد لحد التضحية
!!
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " إذا رفعت
راية الحق لعنها أهل المشرق والمغرب قلت له : مم ذلك ؟ قال
: مما يلقون من بني هاشم " .
أبى حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام )
يقول : "
إن صاحب هذا الامر لو قد ظهر لقي من الناس مثل ما
لقي رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) وأكثر "
·
المنتظر هوالمستعد بنية صادقة و لإعلاء كلمة الله عزوجل
تحت طاعة وراية قائد مقدس وهدفه هداية الناس الى الله
عزوجل ، حتى عندما يقتل عدوه رأفةً به لكي لاتتراكم على
المقتول سيئات أكثر ، ولكي يهيء الأرضية لهداية البشر
بإزاحة العثرات عن الطريق ..
فهو بهذا من السابقين والمضحين لما بعده ، و درجته أرفع ،
ومنزلته أسنى ،
( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ
الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
·
المنتظر قد وطن نفسه على الأشد إلى حد التضحية والهجرة
والغربة بالمال والنفس والنفيس !!
·
( أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا
مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ
الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
المنتظر نصر المنتظر ، فكان انتظاره انتصارا .. ودعاءه
مخلصا ، وصبره فرجا .. فوفاه اجور الصابرين ..
( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ
أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ )
--------------
·
مولاي تجوب الأرض إصلاحاً وإعماراً وبناءا لأجلنا ونحن
الذين غيبناك بتخاذلنا عن نصرتك ، كجدك المصطفى ص – في
الطائف وهو دامي القدمين وحيداً جريحاً غريباً ، يرى
الأذى في سبيل هدايتنا الى الله إصرار على إيجاد طريق جديد
وطرح جديد وأسلوب جديد ، وماكان يعرف اليأس إليه طريقا !!
يعلمنا االصبر والمثابرة والثبات في طريق هداية البشر ( "
اللهم اليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ،
يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي . الى من
تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ، أم الى عدو ملكته أمري ؟ . ان
لم يكن بك علي غضب فلا ابالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي .
أعوذ - بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر
الدنيا والآخرة - من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك ، لك
العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة الا بك " .) أخاف أن
نكون مثل الذين بعثوا الى جدك الإمام الحسين الشهيد
بالرسائل أن أقدم ، وعجل !! وفي لحظة مواجهة القتال والموت
والنصرة ، ينفضوا من حولك ويتركوك وحيدا !!
ما أعظم لطف الله عز وجل بعباده أن يغيب ويغرب أحباءه
وأولياءه ، ويخطط لهم كل جديد لهدايتنا ، الهي عفواً ،
شرنا إليك صاعد وخيرك إلينا نازل !!
·
مولاي وإمامي : من لم يعرفك يمت ميتة جاهلية ، أنت
تنتظرنا ، تنتظر أن نبدل مافي أنفسنا
( ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ
مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى
يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ
عَلِيمٌ )
ونصلح حالنا لكي نكون متهيئين للنجاح
والفلاح ، أعلم يامولاي ان حرارة التكليف هو همك الأكبر
( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ
نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن
يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ
بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً ) تقوم حتى لو وحيدا فريداً ،
ولكن قلبك الكبير وعظمتك وتضحياتك الممتدة الى أكثر من عمر
وصبر النبي نوح ع ، أعظم صفتين تحير الألباب فيكم ياسادتي
وموالي ، ذوبانكم في طاعة الله وإرادته تبارك وتعالى ،
وحرصكم الشديد على هداية البشرية وإن كلفكم حياتكم !!
( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن
رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون )
.. أنتم أهل بيت الهداية ..أنتم ماسة تاج الخلق العظمى في
الفداء والإيثار والتضحية يافخر البشرية وسادة الهداية
والرشاد .. صلوات الله وملائكته وجميع خلقه عليكم ورحمة
الله وبركاته ..
مولاي مصيبتنا في ديننا وهي من أشد المصائب ، وهي ورقة
المستعمر والكافر ، يمزق بها صفوف المسلمين ، ويتخذ منهم
عيونا على المؤمنين ، ويسلط بعضنا على بعض ، يريق دمائنا
ويغزوا بلادنا وينهب ثرواتنا قد أغرته قوته وعمالة و خدامه
ومطيعيه !! : سئل أمير المؤمنين أي سلطان أغلب وأقوى ؟
قال : الهوى ، قال : فأي الخلق أشقى ؟ قال : من باع دينه
بدنيا غيره ، قال : فاى المصائب أشد ؟ قال : المصيبة
بالدين قال : فأى الاعمال أحب إلى الله عزوجل ؟ قال :
انتظار الفرج ؟ قال : فأى الناس خير عند الله ؟ قال أخوفهم
لله وأعملهم بالتقوى وأزهدهم في الدنيا ؟ قال : فأي الكلام
أفضل عند الله عزوجل ؟ قال : كثرة ذكره والتضرع إليه
بالدعاء ، قال : فأى القول أصدق ؟ قال : شهادة أن لا إله
إلا الله ، قال : فأى الاعمال أعظم عند الله عزوجل ؟ قال :
التسليم والورع ، قال : فأي الناس أصدق ؟ قال : من صدق في
المواطن.
·
مولاي صفات الرحمة والمحبة الإلهية فيكم متجلية بإعجاب !!
مازال طلقاء جدكم المستحقين للعقوبة تزين التاريخ .. سيدي
ومولاي هناك من يرسم لك صورة المنتقم الجبار الذي يسفك
الدماء ويتسلق من خلال الجماجم الى الحكم وأنك تأتي لفئة
وجماعة معينة وتقتل هرج مرج من المسلمين والمسيحيين وأنك
الإرهابي الأكبر .. وهم غافلون أو لايعلمون أن من أعظم
أنبياء أولي العزم عيسى ابن مريم (ع) يشرفه أن يأتم بك
ويصلي خلفك كإمام زمانه ليكون داعية هداية للعالم المسيحي
الكبير وهم فئة مهمة وفاعلة في المجتمع البشري الكبير !!
سيدي مازالوا يظلمون ويخوضون.. وألسنتهم أمام قلوبهم
وعقولهم ، لايحسبون أقوالهم من أفعالهم وأعمالهم وأن أكثر
الناس حصائد ألسنتهم ،( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ
أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا )
·
مولاي أنصارك شكلوا جيوش النصرة والفداء، السيد الخراساني
تمحص بالحرب والتجارب وصار واصحابه كزبر الحديد ، وسادة
العصائب في العراق قد شكلوا الجيوش بإسمك إستعدادا
لإستقبالك ونصرتك ، وسيد الأبدال في الشام أذل وهزم الذين
طردهم جدك من الجزيرة الى الشام وهاهو قد هزمهم هناك أيضاً
بفئة قليلة مباركة ، قد محصتهم التجارب ، وقد أحاطوا
بمنطقة الخلاص ليوم الخلاص .. وهؤلاء هم من صنائعكم ومن
ذريتكم ، وقلوب المؤمنين إليهم مائلة وعيون المؤمنين
الدامعة المسبحة لهم داعية .. منتظرة صيحة النداء ، ونور
السماء ، وهم تحت اللواء ، ليوم الفداء ، برمز الولاء
: لبيك يابقية الله في الأرضين !!
·
مولاي ثقل المسؤولية العظيمة ياوارث الأنبياء والوصياء
تجعلنا ندعو ليل نهار ( اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن
صلواتك عليه وعلى آباءه ، في هذه الساعة وفي كل ساعة ،
وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك
طوعا وتمتعه فيها طويلا .. ) المفروض أن تكون بيننا ،
كالوالد بين أبنائه يرشدهم ويعلمهم ويأنس بهم ويأنسون به
كمحبوب وكبير العائلة ، مولاي رؤيتك عبادة ، وكلامك رشد ،
وسجيتك التقوى وكلامك صدق وحق وعدل .. ولكن مع الأسف فرعون
وهامان وجنودهما جعلوك تختبإ ليس خوفاً منهم ولكن لهداية
أبناء أبناءهم لنجاتهم لكي لايحملون
صفات آبائهم !!
-----------------
إنتظار الأمة لقائدها جهاد وأي جهاد ، جهاد الأمة وليس
جهاد الفرد ، إنتظار الأمة المجاهدة يعم خيرها على كل
المجتمع بل على العالم بأسره خيراً وبركة وإيمانا وقسطا
وعدلا ، وهذا هو إنتظار الأمم من مصلحيها ومخلصيها .. ولكن
العقبة الكأداء في هذا الطريق هم الطواغيت والجبت وأعوانهم
هم حكام السوء وعلماء السوء والمفتنون بإغراءاتهم وسلطاتهم
الزمنية وان كانت على أشلاء الأمم !!
وأعظم مُنتَظَر هو مخلص البشرية الرسول الأكرم محمد – ص –
والأئمة الأطهار – ع –
( .. وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم
ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) البقرة 89
اليهود جاءوا المدينة المنورة منتظرين النبي الموعود
المذكور عندهم في التوراة وكانوا يدعون به على من خالفهم ،
ولاحظ أنهم كانوا دقيقين في تعيين مكان ظهوره عن علم
ومعرفة من خلال الكتب السماوية التي لديهم ولكن مع الأسف (
وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا ..) هذا من أعظم
الخيانة والخذلان والظلم !! وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم
أنه حق قد استقر عنده بحجة بالغة ، عقوبة هذا اللون من
الجحود بليغة والعياذ بالله عزوجل ، وكانوا يدعون الله
تعالى ويقدمون النبي الموعود المنتظر بين
يدي دعائهم ، كما
ندعو اليوم بحفيده الموعود ونقدمه بين يدي حاجاتنا ..
" اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن ، صلواتك عليه وعلى آبائه
، في هذه الساعة وفي كل ساعة ، وليا وحافظا وقائدا وناصرا
، ودليلا وعينا . حتى تسكنه أرضك طوعا ، وتمتعه فيها طويلا
" .. أللهم المم به شعثنا ، واشعب به صدعنا ، وارتق به
فتقنا ، وكثر به قلتنا ، وأعززبه ذلتنا ، وأغن به عائلنا ،
واقض به عن مغرمنا ، واجبر به فقرنا ، وسد به خلتنا ، ويسر
به عسرنا ، وبيض به وجوهنا ، وفك به أسرنا ، وأنجح به
طلبتنا ، وأنجز به مواعيدنا ، واستجب به دعوتنا ، وأعطنا
به سؤلنا ، وبلغنا به من الدنيا والاخرة آمالنا ، وأعطنا
به فوق رغبتنا . يا خير المسؤولين وأوسع المعطين ، إشف به
صدورنا ، وأذهب به غيظ قلوبنا ، واهدنا به لما اختلف فيه
من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ،
وانصرنا به على عدوك وعدونا إله الحق آمين
..
ونصر الله تعالى عبده بقلة من المستضعفين وكانوا 313 نفر
في غزوة بدر ولديهم حصانين و7سيوف فقط ، والشرك مدجج
بالسلاح بألف فارس و بالسلاح والعدة والعتاد والخبرة
والسيادة والخدم والحشم .. نصرالله عزوجل المنتظرين
المؤمنين المعدين للنصرة والحاملين للأرواح على الأكف في
سبيل الله عزوجل ، بعد التمحيص والبلاء أنزل نصره على
رسوله المنتظر الموعود صل الله عليه وآله وسلم ..
كل الأنبياء والأئمة موعودون منتظرون ..
ومن بعد رسول الله – ص – ثلاثة عشر معصوم كلهم كانوا
إمتداد لرسول الله – ص - قاموا والمجتمع والأمة مسلمة
والدعوة بينة وصاحب الأمر بينهم يروحه و بجسده ..
أكثر الأمة حاربته ولم تنصره ،وهو يحارب لكي تنجح الأمة في
انتظارها ونصرتها لولي زمانها ، ولكن مع الأسف ( وسقط هنا
المُنتَظِروخسر أيضا !!) إلا القليل ممن وفى لرعاية الحق
فيهم !! وانشق العالم الإسلامي من بعده الى طريقين !!
وبلغت قمة السقوط والخسران في هذه الأمة عندما خرجت على
المنتظر في زمانها مع الأدلة القوية والحجة البينة على أنه
مرضي عنه بل من المضمونين بالجنة بل سيد شباب أهل الجنة
بروايات ووثائق لاتقبل الشك وهوسبط رسول الله – ص – مع كل
هذا والمفروض أن تكون نصرتهم له مُعدة لأنه الإمام المنتظر
في زمانهم ولكنه لم ير النصره بل رأى تظاهر الأمة
الإسلامية على قتاله وبلغت الأمة أوج السقوط بقتلها الإمام
المنتظر في زمانها الذي أراد أن يزحزح حكم الظلم عن صدر
هذه الأمة المتمثل في يزيد وزبانيته الضالين المضلين ..
الإمام الحسين منتظر الأمة للخلاص من الظلم ولبسط الحق
والعدل الذي لم يخرج اشرا ولابطرا ولاظلما ولامفسدا ولكنه
ثار لطلب الإصلاح في أمة جده رسول الله – ص – المفروض على
الأمة أن تقول له : ( منتظرٌ لأمركم ، مرتقب لدولتكم ،
ونصرتي لكم معدة ، حتى يحييي الله بكم دينه ويمكنكم في
أرضه فإذا أمة الحسين الشهيد الذين خذلوه مشمولة بدعاء
العار: ( يا مولاى يا ابا عبد الله الحسين بن على صلوات
الله عليك وعلى ابيك وجدك محمد صلى الله عليه واله ..
لعن الله امة استحلت دمك ولعن الله امة قتلتك واستباحت
حريمك ولعن الله اشياعهم واتباعهم ولعن الله الممهدين لهم
بالتمكين من قتالكم انا برئ الى الله واليك منهم ..)
المنتَظِر فشل في أداء دوره في النصره ، والمنتظَر فاز في
استشهاده لهدايته !!
ومن بعد أهل الكساء القمة الخمسة الذين قاتلوا لإعادة
الأمة الى جادة النور التي خطها رسول الله – ص- فلم
يتمكنوا وكان الثمن باهضا وهي دمائهم الزكية وهي غاية
الجود من عظماء خص الله تبارك وتعالىبهم هذه الأمة ، لم
يشهد تاريخ البشرية والأمم مثيلاً لهم !! .. وبدأ الإمام
زين العابدين الشاهد على الجريمة الكبرى لهذه الأمة ليعيد
الحياة الى ضمير الأمة ، خاطب القلوب وأثار المشاعر وسكب
الدمع لتنتفض الأمة من داخلها على مااقترفت بحق إمامها
المنتظر الشهيد .. ، ولتجدد الأمة التوبة والإنابة وتنهض
من جديد عسى يرحمها ربها ويغفر لها ، لقد هز المشاعر
الإمام زين العابدين بترانيم وزبور آل محمد بأدعية وكلمات
تفجر الصخر الأصم دمعاً وتأسفاً وتضرعا .. مرحلة مهمة
واسلوب جديد للنجاة والصحوة والنهضة ، إنهم عليهم السلام
يبحثون عما ينجي البشر ، ويتعالون على الجراح ، ويرون أعظم
مافي هذا الوجود هداية هذا الإنسان الى طريق النجاة
والصلاح والفلاح ومواجهة من يقف حجر عثرة في طريقه الى
الله عزوجل !!
وبدأ الإمامان الباقر والصادق عليهما السلام من بعده في
عرض جديد وعصري للإسلام بشكل أعجب وحير حتى الدهريين
والملحدين ، وأخذت الأمة تنهض من جديد فكرياً وعاطفيا
وانتشر مذهب أهل البيت بشكل لانظير له وبحجة وبيان
ومناظرات ومؤلفات حتى قيل كل يقول : قال الصادق وقال : ابو
جعفر !! وابو حنيفة ومالك يفتخران أنهما كانا تلميذين
للإمام الصادق – ع – ومقولته مشهورة: لولا السنتان لهلك
النعمان
، والإمام الصادق المنتظر بينهم ، و لطف الله تبارك
وتعالى عظيم على هذه الأمة أن أمهلها وستر عليها وأعطاها
الفرصة تلو الفرصة علها تسير خلف إمام زمانها وتنصر ولي
أمرها الموعود والمنتظر في كل زمان لتفوز برضوانه وجنته
..
عن سدير الصيرفي قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه
السلام ) فقلت له : والله ما يسعك القعود ، فقال : ولم
ياسدير ؟ قلت : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك ، فقال : يا
سدير وكم عسى أن يكونوا ؟ قلت : مائة ألف ، قال : مائة ألف
؟ قلت : نعم ، ومائتي ألف قال : مائتي ألف ؟ قلت : نعم
ونصف الدنيا فقال : والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد
هذه الجداء ما وسعني القعود ، ونزلنا وصلينا فلما فرغنا من
الصلاة عطفت على الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر !!!
رأفةً بهذه الأمة يحدد الإمام الصادق دواءها بعيداً عن
المتحمسين والمبالغين والمتأثرين بظواهر الأمور !!
حتى لاتتكرر أدعية اللعن على كل أمة من بعد الحسين (ع )
بتخاذلها وعدم نصرتها ، وإمام ذلك الزمان أرأف من الأب
والأم على المؤمنين والمسلمين من أمته فهو داعيه رحمة
وهدايه ويبحث أفضل السبل والطرق لهدايتهم .. ولأن النصرة
والشجاعة ليستا بالإدعاء والقول والحماسة وإنما يعرف
الشجاع في الميدان والقتال كما يعرف الأمين في المعاملة
..
الأئمة مشغولون في هداية الناس وتجديد أمل الخلاص بالعلم
والمعرفة والأيمان والتقوى والحكومات مشغولة في تقوية
سلطانها بالقهروالغلبة وبسط النفوذ والفتوحات باسم الإسلام
والرهان على وعي وتقوى الناس !!
طواغيت آل العباس رأوا أن أشد عقبة أمام حكمهم هم أمراء
القلوب أئمة الحق والهدى ، فدخل الأئمة من الإمام الكاظم ع
الى الإمام الحسن العسكري في معسكر وسجن كبير تحت رقابة
صارمة واجراءات بوليسية
أحيانا في سجن واحيانا المعتقل في قصر كالامام الرضا
والجواد عليهما السلام وأحيانا بالإقامة الجبرية وتحضير
يومي ، الى ان بلغت شراستهم قمتها في قتل الامام العسكري
مسموما غدرا وهو شاب يافع 26 سنة ..
كان من المفروض أن تهجم الناس على سجن هارون وتحرر الإمام
الكاطم وتنصبه مكانه لاأن يمكث 13 سنة في السجن ويخرج
شهيداً مسموما والأمة في رعب وخوف من امبراطورية هارون !!
كل إمام هو منتظَر .. ولكن المنتظِر لايصمد على النصرة ،
وربما خذل وقت المحنة ..
القرآن الكريم يبين هذه الصورة هي مأساة وتتكرر في لحظات
الحسم والمواجهة ..
( فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ
اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ
فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ
مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ
وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا
الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ
يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ
قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ
وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )
وبدأت الفرصة النهائية لهذه الأمة رأفة فيها وإعطائها
الفرصة مرة أخرى بتغييب ولي أمرها حتى تتحين الظروف
المناسبة لكي لاينزل العذاب على أكبر عدد آخر كما الأجيال
التي خذلت الأئمة !!! وهو إسلوب جديد وفعال ومبتكر للهداية
بعيداً عن أعين السلطات وفيه شمة إعجاز وتجلي للطف الله
تبارك وتعالى وحبه في إنتصار وفوز عباده ، أما كيف ؟؟
غياب الإمام المهدي – ع – لنقص كبير في هذه الأمة ، وهو
إتباع الحكومات والطواغيت وخذلانها للحق المتمثل بالأولياء
والأوصياء .. الى متى الدينار والدرهم والهوى والخوف
والبطش يتلاعب في مصير الأمم ويزج بالأجيال ويقودها الى
النار .. والى متى علماء السوء والسلاطين يشحنون طلبة
العلم بالفكر البعيد عن الحق والحقيقة المضر للفرد والأمة
وغيب الله تعالى عن الأمة إمامها وقائدها رأفةً بها 1-
لكي لاتصب أدعية اللعن عليها بتخاذلها مرة أخري 2-
لدرء نزول العذاب عليها والعياذ بالله كالأمم السابقة
بخذلانها 3- و إكراما وإعظاما للمصطفى من عباده وسيد رسله
محمد رسول الله - ص - أمهلت أمته وأعطيت هذه الفرص تلو
الفرص لوجود البقية الباقية من اهل بيت النبوة وموضع
الرسالة بين ظهرانيها ..4- لكي يهيء الأرضية مع من معه كما
صنع الخضر في ثلاث اجراءات بينها القرآن الكريم من خرق
السفينة وقتل الغلام وبناء الحائط بإذن الله عزوجل ، وهو
اسلوب جديد وبعيد عن أعين الناس ، وربما يكشف لنا ماعمله
خلال فترة غيابه الطويلة ، وربما نفاجأ ان الكثير مما
نراه من إنتصارات اليوم كان له نصيب الأسد !! وكيف كان
يجوب الأرض ويمهد الطريق ليل نهار ليعيد لهذه الإنسانية
مجدها ويهديها سواء الصراط !! 5- يقوم القائم وليس في عنقه
عقد ولاعهد ولا بيعة لأحد وهذا جانب مهم لقائد سيقود
ملحمة ختام مسيرة وجهود النبيين والوصيين .. 6 – عندما
يكون حياً يعني هو قريب يرى ويسمع ويشارك ويعمل ويبني
ويؤثر لآن المسؤلية على مستوى الكرة الأرضية والكوكب وربما
أبعد .. وتفاعل الناس معه وشعورهم بأنه يسمعهم ويشاركم له
عظيم الأثر للقائد والناصر والمتعاطف بعكس لو أنه سيولد
ويتخطى المراحل الى التكليف !! 7- الكرة الأرضية الإنسانية
يسيطر عليها أصحاب أكبر مذهبين توحيديين وهما الإسلام
والمسيحية ، وهما أكثر حيوية ووعي وفاعلية وتأثير وإثارة
وهذا لايخفى على أحد .. ولطفاً منه سبحانه رفع عيسى ابن
مريم صاحب المعجزات والكرامات ، الذي كان يحيي الموتى
ويبرء الأكمه والأبرص ..، كانت تجري على يده معجزات كبيرة
، وهذا الغرب وذاك المسيحي يتأثر بهذه المعجزات أيما تأثير
فادخره ورفعه إليه لليوم الموعود لهدايتهم في مرحلة الخلاص
، وهيأ للمسلمين رجل من نسل خاتم النبيين وسيد المرسلين
للهداية والخلاص ..
ومن لطفه جعل لكل واحد منهم معجزة تدل على
ظهوره وتدل على أنه هو الموعود لاشك فيه ..
لظهور الإمام المهدي علامة لاتقبل الشك والتأويل وقد أجمع
عليها كل المسلمين وهي آية كبيرة مصحوبة مع حدث كبير
تتناقله وسائل الإعلام الى العالم كلة كإتمام للحجة ببينة
يراها ويسمعها القاصي والداني ، وهذه الحادثة هي المسماة (
بخسف البيداء ) وهو خسف يحدث للجيش الذي يتبع الإمام
المهدي ومن معه نحو مكة المكرمة ويلقي بيانه العالمي الأول
وهو في البيت الحرام ويعلن للناس أن الخسف سيحدث لهذا
الجيش وهو جيش السفياني وحلفاءه .. والمعجزة الثانية وهي
حادثة نزول عيسى ابن مريم ( ع ) أمام الكامرات ووسائل
الإعلام ومتابعة البشر بأجمعه وسط الدموع والذهول والبكاء
والإبهال ، فيقتدي بالإمام المهدي ويتعاونان لبسط العدل
والقسط والهداية والحق على البشرية جمعاء... والأمة تحيط
بك وقد ملأت الأرض
عدلاً ، وقطعت دابر المتكبرين واجتثثت اصول الظالمين ،
ونحن نقول الحمد لله رب العالمين ..
( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة
ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان
وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)
" اللهم
عرفني نفسك ، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللهم
عرفني رسولك ، فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ،
اللهم عرفني حجتك ، فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني .
----------------
فؤاد عاشور – بوعيسى
15-9-2005
|