|
 |
 
29 - 9 - 2005
بقلم - فؤاد عاشور - بو عيسى |
 |
 |
(
يا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ
خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ )
الحَمْدُ
للّهِ ِ وَالحَمْدُ حَقُهُ كَما يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً
كَثِيراً ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ؛ إِنَّ
النَّفْسَ لاَمّارَةٌ بِالسوءِ إِلا مارَحِمَ رَبِّي
، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي
يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي ، وَاحْتَرِزُ بِهِ مِنْ
كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ جائِرٍ ، وَعَدُوٍ
قاهِرٍ . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ
جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ
فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ
أوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِيأَكَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ
وَلاهُمْ يَحْزَنُون . اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي
فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَاصْلِحْ لِي اَّخِرَتِي
فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ
اللئامِ مَفَرِّي ، وَاجْعَلِْ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي
كُلِّ خَيْرٍ وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ
وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ ، وَعَلى اَّلِهِ
الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ المُنْتَجَبِينَ.

(
يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين
من قبلكم لعلكم تتقون ). –
الإمام
الصادق ( عليه السلام ) : إن شهر رمضان لم يفرض الله صيامه
على أحد من الأمم قبلنا ، فقلت له : فقول الله عزوجل : * (
يا أيها الذين آمنوا كتب . . . ) * ؟ ! قال : إنما فرض
الله صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الامم ، ففضل الله
به هذه الامة ، وجعل صيامه فرضا على رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) وعلى امته ..
الإمام زين
العابدين ( عليه السلام ) - من دعائه في وداع شهر رمضان -
: ثم آثرتنا به على ساير الامم ، واصطفيتنا بفضله دون أهل
الملل ، فصمنا بأمرك *
( الصوم لي وأنا أجزي به ) تفرد في كل شيء حتى جزاءه
وعطاءه في هذا الشهر لايعده العادون ولايحصي ثوابه ولو
كانت الأشجار اقلاما والبحار مدادا !!
-
فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) : فرض الله الصيام تثبيتا
للإخلاص ..
-
الإمام العسكري ( عليه السلام ) - لما سئل عن علة وجوب
الصوم : ليجد الغني مس الجوع ، فيمن على الفقير
– كما من الله عليه ..
سبحانك إلهي أنت الرب العظيم الذي ليس كمثله شيء ..
-
يخلق المناسبات لنجاة محبوبة البشري ابن آدم !! وأعظم
مناسبة خلقها باسمه( شهر الله عزوجل ) وسماه شهر رمضان ..
وبلغ أعظم نبي من أنبائه وأحب الخلق إليه محمد رسول الله
ص – الرسول الأكرم الذي أوتي جوامع الكلم ، خطبة ما
سمع بمثلها كرماً وعطاءاً ومحباً من خالق حريص كل الحرص
على نجاة عبده المحبوب ابن آدم الذي خلقه بيده وأسجد له
ملائكته تعظيمة لمنزلته ومقامه لديه سبحانه وتعالى ..
وأنزل فيه قرآنا و مقاطع عظيمة تدل على من يسعى في نجاته
فله أعظم وأسنى الدرجات ومن يسعى في إيذاءه توعده بالويل
والعذاب !!
(
وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا
)
وهو تبارك وتعالى خالق المناسبات والأوقات ومسخر العباد
والبلاد ليرقى عبده الى درجة ومستوى يكون لائقاً بدخول
رحاب قدسه والحضوة بجنته ومرافقة خاصته ومحبيه !!
إقبال هذا الشهر على العباد ملئه العطاء المبروك وعطاء
الرحمة وعطاء المغفرة ، كل لحظة فيه غنيمة ، وحتى اللحظات
اللآإرادية كالنوم والنفس يحسب لنا رصيد من الأجر والثواب
.. وما كان عطاء ربك محضورا ومحدودا في هذا الشهر .. بعد
هذا الشقي من يحرم من عطاءه ، مائدة كبيرة وبالمجان وبشتى
صنوف ماتلذ الأعين والأنفس ولابالخيال !! أليس الشقي من
يعرض عنها !!
كرم الله عظيم للعيانِ .. جل من يخلق كي يرفعَ شاني .. هو
شهر الله والسبع المثاني .. غلق النيرانَ وفتحاً للجنانِ
.. لحظات الشهر أجر وثواب ومعاني !!
وفضل
الصائم
- عن الإمام علي ( عليه السلام ) : نوم الصائم عبادة ،
وصمته تسبيح ، ودعاؤه مستجاب ، وعمله مضاعف ، إن للصائم
عند إفطاره دعوة لا ترد.
الإمام الصادق ( عليه السلام ) : نوم الصائم عبادة ،
وصمته تسبيح ، وعمله متقبل ، ودعاؤه مستجاب ( 4 ) . - رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصائم في عبادة الله وإن
كان نائما على فراشه ، ما لم يغتب مسلما ( 5 ) . - عنه (
صلى الله عليه وآله ) : نوم الصائم عبادة ، ونفسه تسبيح (
6 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إن للجنة بابا يدعى
الريان ، لا يدخل منه إلا الصائمون ( 7 ) . وفي خبر : فإذا
دخل آخرهم اغلق ذلك الباب - وعنه ( صلى الله عليه وآله ) :
من منعه الصوم من طعام يشتهيه ، كان حقا على الله أن يطعمه
من طعام الجنة ويسقيه من شرابها ( 10 ) . - الإمام الصادق
( عليه السلام ) : للصائم فرحتان : فرحة عند إفطاره ،
وفرحة عند لقاء ربه. - عنه ( عليه السلام ) : من فطر صائما
فله مثل أجره. –
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - إنه كان إذا أفطر
يقول - : اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبله منا ،
ذهب الظماء ، وابتلت العروق ، وبقي الأجر ..
وهناك من لا ينفعه صومه –
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رب صائم حظه من
صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر ( 14 )
. - الإمام علي ( عليه السلام ) : الصيام اجتناب المحارم
كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب ( 15 ) . - عنه ( عليه
السلام ) : كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ ،
وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهروالعناء ،
حبذا نوم الأكياس وإفطارهم
.
أعظم الجهاد في هذا الشهر ، وهو جهاد النفس جهاد الغرائز
والرغبات المذلة المستعبدة ، ومن أشدها الأكل والشرب
والجنس والعجب والغيبة والتكبر .. وإذا تأهل وتغير من
داخله وهو مركز القرار ومصدر والأوامر والقرار ، اذي
لاتمتد يد ولاتخطو رجل إلا بأمره ، إذا فاز وجعل هذه
الجوارح طوع الله تعالة ورسوله واولي الأمر الذين فرض الله
طاعتهم فقد تأهل للخروج الى الجهاد الحج والإنطلاقه من (
وأذن في الناس ) نفير عام وترك للأهل والولد وهجر البيت
والراحة وقطع الفيافي والقفار حيث الغبرة وخشونة الحال
والمكان .. معنى هذا : من تكامل في هذا الشهر يستطيع أن
يغير واقعة وينطلق فيه ، من ملك قراره وجعله طوع خالقه
تتشرف به الجنة وبصل الى مرتبة القرب والرضا !!
وأمة الصوم هم أمة الحج .. أمة العزم في قبال الرغبات
والشهوات هم أمة الفتح والهجرة الى الله في الحج ... أمة
الخشوع والتضرع والتبتل في الصوم هم أمة
التلبية والحشد والأكفان في عرفة ومنى .. أمة الإنتصار على
الذات في شهر رمضان هم أمة الرجم لشياطين الجن والإنس في
العقبات الثلاثة في الحج .. وأمة الإنتصار في
الجهاد الأكبروالأصغر في شهر رمضان والحج هم أهل
العيد في الفطر والحج ..
خطبة النبي صلى الله عليه وآله في فضل شهر رمضان ..
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال
: إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خطبنا ذات يوم ،
فقال : أيها الناس ، إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة
والرحمة والمغفرة ، شهر هو عند الله أفضل الشهور ، وأيامه
أفضل الايام ، وليا له أفضل الليالي ، وساعاته أفضل
الساعات ، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله ، وجعلتم فيه
من أهل كرامة الله ، أنفاسكم فيه تسبيح ، ونومكم فيه عبادة
، وعملكم فيه مقبول ، ودعاؤكم فيه مستجاب ، فاسألوا الله
ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة
كتابة ، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم
.... ، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه ،
وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم ، ووقروا كباركم ، وارحموا
صغاركم ، وصلوا أرحامكم ، واحفظوا ألسنتكم ، وغضوا عما لا
يحل النظر إليه أبصاركم ، وعما لا يحل الاستماع إليه
أسماعكم ، وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم ،
وتوبوا إلى الله من ذنوبكم ، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء
في أوقات صلواتكم ، فإنها أفضل الساعات ، ينظر الله عزوجل
فيها بالرحمة إلى عباده ، يجيبهم إذا ناجوه ، ويلبيهم إذا
نادوه ، ويعطيهم إذا سألوه ، ويستجيب لهم إذا دعوه . أيها
الناس ، إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ، ففكوها باستغفاركم ،
وظهوركم ثقيلة من أو زاركم ، فخففوا عنها بطول سجودكم ،
واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين
والساجدين ، وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب
العالمين . أيها الناس ، من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا
الشهر ، كان له بذلك عند الله عتق نسمة ومغفرة لما مضى من
ذنوبه . فقيل : يا رسول الله ، وليس كلنا يقدر على ذلك .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اتقوا النار ولو بشق تمرة ،
اتقوا النار ولو بشربة من ماء . أيها الناس ، من حسن منكم
في هذا الشهر خلقه ، كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه
الاقدام ، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله
عليه حسابه ، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه ،
ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه ، ومن وصل فيه
رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع فيه رحمه قطع
الله عنه رحمته يوم يلقاه ، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله
له براءة من النار ، ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى
سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، ومن أكثر فيه من الصلاة
علي ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين ، ومن تلا فيه آية
من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور
. أيها الناس ، إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة ،
فاسألوا ربكم أن لا يغلقها عليكم ، وأبواب النيران مغلقة ،
فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم ، والشياطين مغلولة
فاسألوا ربكم أن لا يسلطها عليكم . قال أمير المؤمنين (
عليه السلام ) : فقمت فقلت : يا رسول الله ، ما أفضل
الاعمال في هذا الشهر ؟ فقال : يا أبا الحسن ، أفضل
الاعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزوجل ،
----------------------
.. أنت الربُّ العظيم الذي ليس كمثله شيء
..
لاأرى مثلك في الحب مثالا
.. كيف يشقى من له الله تعالى..
جاء شهر الله قد جلّ جلالا ..
صير الصوم وصالا وكمالا ..
صب فيه الفوزَ صبًا وانهمالا .
. وبه الخيرات فينا تتوالا ..
كم وكم يرجو لنا فيه كمالا ..
أيُّ فيضٍ خصنا فيه فسالا ..
أيّ سيلٍ صار بحراً ونوالا ..
يغفر الذنبَ وإن كانت جبالا ..
.. يقبلُ التوبَ وإن عُدت رمالا
.. لم يدع لليأسِ باباً ومجالا ..
بل ينادي ياعبادي وعجالى .
. إغنموه وإنقلب أفضل حالا
.. و نناجيه خشوعاً وابتهالا ..
أنا أعصيك فتدعوني تعالا..
أيها المذنب قد نلتِ المنالا .
. ياأبا عيسى لقد نلت السؤالا
.. قلت ياربي ذنوبي تتعالى ..
قد أحاطتني لهيباً واشتعالا ..
فأجاب الصوم : قد زالت زوالا
.. لم يزل ربي كريما ومآلا .
. جاء بحر الفيض فاغنمه مجالا
.. واغتسل فيه طهوراً وزلالا
.. قد أفاض الله فيه بل وغالى ..
.. بل عطاء الله قد فاق الخيالا ..
.. هو شهرٌ عمّ خيرا وخصالا
.. كن خفيف الحمل إن قاموا ارتحالا .
. وثقيل الأجر إن بانوا هُـزالا .
. وتسلح بالتقى واملء نبالا .
. فالعدا حولك يبغون اغتيالا
.. فانتصر بالله دوما وتعالا .
. لاتكن عبداً لمن حادَ ضلالا !!
صار للشهوة عبداً والحجالا .
... إنتصر دوماً هلالاً فهلالا .
. سيقيم الله للفوز احتفالا
. لاتكن ممن ينام كالكسالى .
. فاجتهد فيه ودع عنك الكلالا .
. وانتصر فيه ودع عنك المطالا .
فرحة الصائم إن نالَ النوالا
.. كيف يشقى من له الله تعالى–
إنه الميدان إن رمتَ قتالا ..
وجهاد النفس تدعوك نزالا ..
خلفها الخناس يهتزّ اختيالا .
. قد أضل الناس يدعوهم ضلالا .
. وله السلطان بمن أعطى المجالا
.. إنتبه واحذر وجاهده قتالا
. وبخير الخلق غُيّاث الثمالى .
. إسألِ اللهَ بهم أحسنَ حالا .
. برسولِ الله والآل مثالا
.. قدوةَ الخلقِ الى الله تعالى ..
.. نسألكم الدعاء
.. فؤاد عاشور- بوعيسى .. 29-9-2005
|