20  -  10  - 2005

بقلم - فؤاد عاشور - بو عيسى

                           

 ( يا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ )  

الحَمْدُ للّهِ ِ وَالحَمْدُ حَقُهُ كَما يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً كَثِيراً ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ؛ إِنَّ النَّفْسَ لاَمّارَةٌ بِالسوءِ إِلا  مارَحِمَ رَبِّي ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي ، وَاحْتَرِزُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ جائِرٍ ، وَعَدُوٍ قاهِرٍ . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِيأَكَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُون . اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَاصْلِحْ لِي اَّخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللئامِ مَفَرِّي ، وَاجْعَلِْ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ ، وَعَلى اَّلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ المُنْتَجَبِينَ.

 

الأوزاتُ في رثاهُ

إلى بابِ الرّيانِ ..

ليلةُ القدرِ ليلةٌ وأماني ..

ليلةُ العمرِ سويعاتٌ وَ ثَواني ..

هي بابٌ وضمانٌ  .. هي جسرٌ للجنان ..

  هي على بُعدِ ثلثينِ من شهر رمضان  ..

وسبعين يوم عن رجب وشعبان

إحفظ .. دعاك في الوجدان

المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق

واللازم لهم لاحق ..

هم بيوتُ الله وأبوابُ الجنان ِ

ليلةٌ خيرٌ من ألف شهرٍ ..

في  العناية الربانية 83 سنة !! 

---

وعلى البابِ الثامنِ عشر

شاهدٌ وشهيدٌ بلا أكفان ..

هو والليلة شأنٌ ومعاني !!

هو والشهرُ ثِــقْلانِ ..

دليلُك إلى أول العشرة الأواخر

ثم  لايرحلُ ذو العُلى والشانِ !!

يبقى دليلاً ومرشداً في السرِّ والإعلان

إن وصلتَ العشرةَ  مع سورة الإنسانِ !

فإنّ مسيَركَ  إلى بابِ الرّيان !!

وعلى الحوض كـؤوسُ جدهم العدناني

لاتتيه .. ( يحسبه الظمآن ماءا ..)

( حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا )

قطع َ العمرَ في سرابِ الخُسرانِ

أين بابُ الريّان ِ ؟؟

من باب رجب وشعبان ورمضان

رجب الوصي وشعبان النبي العدنانِ

ورمضان شهر الله ذي الغفران

فاسلك الجادة إلى الرحمانِ

في قطار الآل والقرآنِ

يالها من فرحتانِ وعيدانِ

 تصل بإذن  الله  الديان ِ

من رجب الولاية إلى غدير العيد الأكبر

صبغة الله نورٌ وجنانٌ وأَمَاني ..

واحذر في الطريق .. تعددَ الألوان ِ !!

جلّ ربي من براهم و هداني ..

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام :

 " أنا مدينة العلم وأنت بابها ، فمن أتى من الباب وصل ،

يا علي أنت بابي الذي اوتى منه ، وأنا باب الله تعالى ،

 فمن أتاني من سواك لم يصل إلى الله ..

----------

الأوزات شيعته في لقاه ..

يالها من ليلةٍ ترنو خُطاهُ  - خطواتٌ تحبسُ الأنفاسَ آهُ

الأوزاتُ تنوحُ في فناهُ – صائحاتٌ ساحباتٌ لرداهُ

الأوزاتُ تراهُ كلَّ يومٍ – يملءُ الكونَ نسيماً من شذاه

مادهاها ياترى مِمّا بُكاها – أم لهذا الفجرِ شأنٌ لانراهُ!!

أخبرينا عن عليٍّ مانواه  – فأشارت الضياء من سناه

أفصحي ماذا تري مالانراه  – عجلوا فالنورُ نورُُمن ضياهُ

 حدّثينا عن أميرِ المؤمنينا – يتسامى الحبُّ عشقاً في هواهُ

لم يول الله مولى كعلي – ياولي الله من منّ الإله

يتلاشى الجمرُ في حبّ عليٍّ – أدركوا نَفْسَ النبيِّ وأخاهُ

صائمٌ لله في صبحِِ مناه - موعدُ الله تعالى مَنْ بَرَاهُ

 ليلةُ القدرِتسامتْ في لقاهُ -  إن أردتم ليلةَ القدرِ فذا هو

هو والمحرابُ سرٌّ قد حَواه ُ- هو منهُ وإليهِ مُنتهاهُ

أنتِ تنعينَ علياً واعلياه – هو ماأقصدُ واللهُ اجتباهُ !!

ملجميُّ الغدرِ قد غالَ علياً – في صلاةِ الفجربالسيف علاه  

الشقيُّ رافعٌ شُلّتْ يَدَاهُ – فَهَوَى فيها إلى قَعْرِ لَظَاهُ

الأوزاتُ نياحٌ في رثاهُ – قد رأت مالم نراهُ وعَنَاهُ

فزتُ والكعبةِ قد دوّى صداهُ – ياشهيداً مُنذُ أَنْ ربّي بَرَاهُ

قبلةُ المحرابِ كانتْ مبتداهُ – وإليها ناظراً فاضت دِماهُ

عشقَ الكعبةَ حتى في لقاهُ – ذَكَرَ الكعبةَ والسيفُ علاهُ

يَعرِفُ البيتُ علياً وَدعاهُ – َمولِدُ المولى عليٍّ قد بكاهُ

ياشهيداً جاءَ والبيتُ فضاهُ – وشهيدٌ فاضَ واللهُ نداهُ

هو للجنةِ والنارِ قسيمٌ – يُعرفُ الحقُ به لابسواهُ

خصّهُ جبريلُ من ربِّ العلى – لافتى إلا عليٌّ بنداهُ

ورسولُ الله آخا المرتضى – فيصلُ الحقِّ عليٌّ وولاه

في فراشِ المصطفى باتَ فداهُ – يرعدُ الموتَ إذا دوّى صَداهُ

والِدُ السبطينِ من خيرِ النساءِ – خيرَةُ الله حواهم في كساهُ

حُجةُ الله على الخلقِ إمامٌ – يومَ خُمٍّ كُلُّ رَاوٍ قد رَوَاه

أولُ الناسِ الى الدينِ دَعَاهُ – هو مأوى كُلُّ عزٍّ ورِدَاه

جفّتِ الاقلامُ في ذِكرِ عُلاه – ُاذكرُوا خيبرَ مَن هَدّ بِناه

واذكروا بدراً واُحدًا وحنينًا – واذكروا الأحزابَ يومًا في ذُرَاه

ياطبيباً جمعَ الطِبَّ دَوَاهُ – ياإمامًا فتحَ الفتحَ ِلوَاهُ

ياحكيماً صَّيرَ العلمَ صَدَاهُ – ليس غيرُ الله في الكونِ ُمناهُ

 

فؤاد عاشور – بو عيسى 20-10-2005

ليلة 21 من ليالي القدر 

فتوحات وانتصارات 

الإسراء والمعراج واللقاء العجيب في دنا وتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى !! 

ورفع عيسى بن مريم عليه السلام

  وصعود أمير المؤمنين على منكب رسول الله وهدم الأصنام 

وفتح مكة المكرمة وحسم المواجهات وتطهيرها من الأصنام 

واستشهاد أمير المؤمنين عليه السلام   وتتويج حياته بالسعادة والشهادة ليكون نوذج لمن يحيي ليالي القدر بين البشر .. السلام على الآية الكبرى والنبأ العظيم .. النصر في سيفه والهداية  في كلامه والبركة في  وجوده

ماتركه حير البشر

  وماقاله يغوص العلماء لتحصيله

كما كان كفيله واستاذه ومربيه ومصدر علومه

  رجل منذ ولادته إلى إستشهاده لم يزل حديث الساعة !

  عاش لله تبارك وتعالى  وأنفق لوجهه  وبذل في حبه ..

جسده الشريف كله ضربات وجراحات لله وفي الله من شبابه إلى إستشهاده 

منذ شبابه كان في مقدمة الجبهة 

يقول هذا الفيلق الزاحف الذي لم يُهزم في معركة قط إذا اشتد البأس وحمي الوطيس لذنا برسول الله ( ص )

ضربته تعدل عبادة الثقلين لأنه يضربها لهدايتهم  ويتقدم فدائياً ومضحيا كقائد وإمام يخوض معركة الهداية الكبرى للبشريةً 

هؤلاء الذين طهرهم تطهيرا عرجوا إليه مضرجين بدماء الشهاده إليه !

وهذا الذي ولد من بيته وعاش في رحاب بيته وعرج إليه من بيته لم يترك الساحات إلى آخر لحظة في حياته 

عاش مجاهدا كادحا كدحا عجيبا قل نظيره في الخلق ، في جشوبة عيشه وخشونه مأكله ولبسه وفي عبادته وحربه .. كان عليا طول حياته  .. بل ورّثَ العلى لأمة رسول الله ص كتلميذ مجسد لمنهج سيد الأنبياء والمرسلين وأودع فيهم حجج الله تعالى لوراثه هذه الجهود الهادية بإخلاصها لرب العالمين .

إنتبه لن تبرح قدماك يوم القيامة حتى تسأل عن ولايته ..

هو بذل مالانطيقه لكي نأخذ مانطيقه منه وننجو به     

ماسطره القرآن الكريم عنه وعن أسرته الطاهرة  خالداَ بأحرف من نور عبر الأجيال  ..       

وكلمات رسول الله (ص) فيه أوسمة قلما يحظى أحد بمثلها .. إنه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام     

من فيض ماورد فيه يتمنى الآخرون  منقبة واحدةً منها لكي يقيموا الدنيا ولايقعدوها !!

.. إن أمة قائدها وإمامها شهيد محراب العشق والعبادة والعروج لمنتصرة ولن تهزم .. خير كلمة قالتها البشرية ( قيمة كل امرء مايحسنه ) وها هو مصداق حديثه .. مارأت البشرية إنسان يولد في بيت الله تبارك وتعالى وعرج ناظرا إليها وهو يقسم برب البيت الذي عشقة وجاهد لأجله وولد فيه ...  ومما زاد الجو قدسية وخشوعا أنها في ليالي القدر التي لايمكن لأي فنان أن يصور هذه التوليفة الربانية بهذا العطاء المحمدي العلوي لتضحيات أهل البيت القمة في الحب والقرب .. إنها لحظة اللقاء ( وقتلا في سبيلك فوفق لنا )  فهو لايهتم كيف يموت ولكن الأهم ( أفي سلامة من ديني يارسول الله ؟ )   لم يجرء بطل قط على هزيمته بل ولقاءه ، وخفافيش الظلام الجبناء أهل الغدر حرموا البشرية من بركة وعطاء وقدوة وأسوة لاتعوض ( اللهم العن قتلة أمير المؤمنين)   ..  بوعيسى 10 – 7 - 2008

 

من لسان القرآنالقائد والأمير
في عيد الغدير

 ترجمان القرآن  وإمام الإنس والجان

إمام الإنس والجان

مولى المتقين وقدوة أهل الإيمان

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

 

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31

 أحب رسول الله ص – فأحبه الله تعالى وحببه إلى أحبته ..

قال فيه رسول الله (ص ) يوم خيبر : لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه .. تأمل في عنصر المفاجأة ( غداً ) للترقب والتعميم ..

{قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }آل عمران32

لم يخطو أبدا خلاف رسول الله ص أي خطوة بل كان يتبع اثره وورث أعظم وأثقل مسؤولية من بعده وخاصة في يوم الغدير ،  بالنسبة لنا عيد وله مالاتطيقه الجبال الرواسي !!

------

{بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }آل عمران76

أعظم من وفى بعهده بحمل الأمانة والسعي لهداية الأمة ، واتقى الله تعالى في كل صغيرة وكبيرة ، فصار بجدارة إمام المتقين ويعسوب الدين ..

-------

{لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }آل عمران92

أنزل الله فيه وفي أسرته المباركة سورة ( الأنسان ) التي أرادها علة لخلقه الخلائق ،

كيف يتجلى العطاء الإنساني ( على حبه ) أن تجوع الأسرة بصغارها

 .. بل عطاء الروح والدم (على حبه)  كلهم شهداء ( على حبه ) !!

هذه الأسرة العظيمة هي صورة الإنسان الجلية لتحرير وهداية الإنسان !!

رجل حمل روحه وهي أحب مالدى أي إنسان ، وصير دمه الذي يجري في عروقه منذ شبابه مابين مشتبك السيوف وأسنة الرماح حتى يمهد الأرضية الإيمانية ويخلص البشرية من مصاصي الدماء ومستقلي الناس لمصالحهم ومآربهم  ..

إلى أن أريق دمه ضريبة هذا الحب !!

------------

{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران140

لقد سطر الإمام علي –ع- الملاحم في كل ساحات الحياة الجهادية والتربوية والعبادية  ..

ولنسمع سيدة نساء العالمين كيف تصور تضحيات زوجها في فترة تأسيس الدولة الإسلامية كرجل عسكري مقاتل في جبهات القتال ونحن نائمون وادعون وهو الساهر والمقاتل والمأمن لرقدتنا وسعادتنا وأحلامنا !!

(.. تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فانقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه واله ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ، ومردة اهل الكتاب ، كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله ، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها باخمصه ويخمد لهبها بسيفه ، مكدودا في ذات الله ، مجتهدا في امر الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا في أولياء الله ، مشمرا ناصحا ، مجدا ، كادحا ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، وانتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ، تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الاخبار وتنكصون عند النزال ، وتفرون من القتال .. )

{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }آل عمران146

إلى أن توجه الله تبارك وتعالى  بالشهادة والسعادة وصيره قدوة المجاهدين المتقين ..

...................

{إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }يوسف8

لماذا لم يروا هذا الحب أنه رسالي أولاً لكونه نبي ومعصوم وحامل رسالة ومشروع هداية للبشرية ، النظرة والدافع وتقييم الوضع والعلم والفهم ، لماذا لم يشتركوا في توجيه النفس

إلى تقييم هذا الحب ، مع العلم بأن هؤلاء إخوة ، والإمام على أبن عم رسول الله – ص-

---

نحن أمام عملاق وأسطورة ومعجزة بشرية ، لايملك أي منصف إلا الإعجاب والإنبهار والإفتخار ،

  ان الإمام علي -ع- إنسان بشري مثله يتخذه قدوة يتباهى به في كل شيء ..

1-   رجل طاهر منذ ولادته ولم يسجد لصنم قط  ..

2-   رجل شجاع قوي لم يهزم في أي معركة خاضها منذ منذ صباه وشبابه في سبيل تحقيق سعادة الانسان  !!

3-   مفتاح لكل العلوم وأستاذ كل فن.. وكل مدرسة تدعيه قدوتها واسوتها ..

4-   تلميذ وربيب رسول الله (ص) ومؤيد من الله عزوجل بالآيات والروايات ..

هذه الحقائق جلية لكل قارئ وباحث وطالب نجاة ، فلماذا لايقر الجميع بإمامته  ؟؟

وما ذا انكشف للبعض حتى استمات على التمسك به ،  وواجه الضغوط والحرمان والهجران من القريب والبعيد ؟؟   وماهي حقيقة الهداية الإلهية للبشر ؟ وماهي قواعدها وأسسها وأصولها ، لماذا من يدعي العلم والتبحر لايصل إلى هذا التوفيق مع حجية الحقائق والبراهين عليه ؟؟ {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }البقرة272

ماحقيقة هذا الإنفاق في الهداية ، إنفاق الحب والتضحية والمحبة والإخلاص والطاعة والتقوى  وهي أعظم وجوه الخير إنفاقاً في سبيل الله  وأنصعه وأشده نوراً ..

ما الذي صير سلمان الفارسي  ( منا أهل البيت ) ؟؟

ما الذي يجعل الأخ فيصل الدويسان  يفيض هذا الحب في داخله فلا يقبل إلا أن يظهره ويجاهر به ، هو وحده يشعر بهذا الإنشراح فيندفع ليشرك أولاده وأحباءه ومن يقبل منه في هذا الحب القائم على التوفيق والحجة والبينة بما لامجال للشك فيه !! هذا السعي لبيان الحقيقة ، وهذا الإنشراح بالهداية عندما يصطدمان في رفض من حواليك ولا يدركون مافتح الله تعالى عليك يترك أثر الدمعة والحسرة في نفسك   ،  أما من عرف وانكشف له فيسعى جاهداً ..  لأنه يراها  حجة عليه بالغة ، ومسؤولية ربانية وإنسانية ، فيصبر ويتألم ويجاهد حباً في هداية الناس .. ومايخفف الله تعالى على الأخ فيصل الدويسان وغيره ممن فتح الله تعالى عليهم أنهم يرون سلمان المحمدي كيف يقطع المسافات ويتحمل الآهات في هذا السبيل ، وأمامه التضحيات .. تضحيات عماربن ياسر الصحابي الجليل الذي دار مع الإمام علي حيثما دار وكيف قتلته الفئة الباغية !! يرى تضحيات أهل الحب والحرص في هداية البشرية أمام سيوف الباطل المتمثل بطواغيت التاريخ ذوي المصالح والكراسي !! فيزداد صمودا وثباتا على محبة وولاء أهل بيت الطهر والهداية ..

{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }التوبة24

تأمل في واحدة واحدة تجده قاتل الآباء والعشيرة في الله ورسوله وبذل الأسرة والأولاد في سبيله والمال أنفقه في الله عزوجل ، ومساكن ترضونها هجر الوطن والبيت وتغرب عن مسقط رأسه وموطن أنسه إلى أن استشهد عليه السلام ..

وهذا جانب مشرق لقدوة الناس من ترجمان القرآن وعدله ..

{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }القصص50

 

الإمام علي ابن ابي طالب  (ع)

جاء من قبلة المحراب .. وعرج من محراب القبلة

جاء من حرم الله الأعظم من بيته الحرام وعرج من بيته إليه  ..

من المسجد الحرام منطلق الدعوة لإنقاذ البشرية ،  من مكة المكرمة محور العالم ومركزها .. وعرج إليه من  كوفة العراق عاصمة الخلاص ومدينة السلام العالمية الموعودة !!

الصورة هنا أبلغ من الكلام ..

يقول الحال الذي هو أبلغ من المقال : جاء من بيتي ورحل إلىّ من بيتي ..

من الحرم الى المسجد !!

والصلاة معراج المؤمن ، ومنها إليّ !!

أعظم ما أهدى رسولُ الله (ص) للبشرية هو هذا الإنسان الرباني ، هو نفسُ رسول الله (ص) ، وبابُ مدينة علمه والمدخلُ الى فهمه ومعرفته ، وهو رأسُ الثقل الأكبر !! وهو ترجمانُ الثقل الأول ( القرآن الكريم ) ..  إنه القرآنُ الناطق .. ،

هوكالنقطة في الباء من (البسملة ) والباء تأتي للإستعانة ، وإن لم نستعن بمن يدلنا ويرشدنا نضل ونتيه عن الطريق !! الأدلاء على الله عزوجل ،

( الداعي إليك والدليل عليك )

منذ نعومة أظفاره وهو يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا .. رجل لم يُهزم قط ، ضرباته كمواقفه عظيمة بل تعادل عبادة الثقلين !!

قاتل في حياته ومماته !! الشهيد يقاتل في حياته بجسده وروحه ومعناه .. وفي مماته كقدوة وأسوة ومدد .. وإن كان إماما وقائداً يكون وقود الروح بل روح المقاتل ، لم يزل في العراق يقاتل بل يقود المعركة ، يقاتل قتال الشجعان الشرفاء العقائديين ، ولاأدل من إصابته بمدافع الصداميين والغزاة ، وهذه قبته الشريفة كماكان جسده شاكاً كاالقنفذ في سبيل الله عزوجل  ، وهو حيُ بأحفاده الذين يمهدون للنصر الحثيث الراسخ ..

لتحيا البشرية السعادة والفوز

 ( ولكم في القصاص حياة ) للقاتل والمقتول ..

كان كبيراً وعظيماً في كل مجال بل هو مفتاح العلوم وواضع أساس كل علم !! حتى بطولاته لانظير لها .. وحتى  كلامه ليس كمؤلفات البشر ، حتى قيل فيه :  كلامه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق .. كلامه أبلغ وأسنى الكلام بعد  كلام الله عزوجل وكلام رسول الله (ص) ..

وحتى اسرته العظيمة ، اسرة الشهداء العظماء ، سيدة نساء العالمين أم عياله ، بنت المصطفى محمد رسول الله (ص) وأبناءه سادة أهل الجنة وبنته عقيلة بني هاشم غنية عن التعريف ..

ويحار المرء وهو يقرأ ويتأمل ما جُمع في هذا الرجل ، لايملك إلا الوقوف مندهشاً ومعظماً ومصفقاً ومعتزاً بأن هناك قدوة وأسوة للبشرية طاهرة شجاعة نقية نقتبس منها في طريق النجاة ونسترشدها ونتعلم منها للخلاص والوصول الى الله تعالى بقلوب سليمة مطمئنة ..

تلميذ رسول الله ( ص) حير البشرية فكيف المعلم والأستاذ !!؟ الأستاذ الذي لم يكلم بشراً بكنه عقله قط !! أتأمل في الإمام علي ابن ابي طالب ( ع ) وأقول : مارشح منه وحير الألباب وذوي العقول لو قسمناها على زمن عمره الشريف المبارك لوجدنا في كل لحظة من لحظات حياته أكان في المعركة او على المنبر او في البيت او في الحكم او مع أصحابه هو درس وإرشاد وحكمة وموعظة وتوجيه ..هذا مارشح منه في زمن القسوة والبلاء والشدة والمحنة ، فمابالك لو صفا له الجو ، وتهيأ له المجال ، أو كما قيل : لو ثنيت له الوسادة !!؟؟

انه عليه السلام وصف موضعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وكيفية تربيته وارشاده وتعليمه له في آخر خطبته المسماة بالقاصعة ، قال عليه السلام مخاطبا للقوم : ( وقد علمتم موضعي من رسول الله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة .. ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل اثر امه ، يرفع لى في كل يوم علما من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به.. )

هلك فيه اثنان : محب غال ومبغض قال .. وقال (ع) يهلك فيّ رجلان : محب مفرط ، وباهت مفتر ..

 وعنه (ع) إياكم والغلو فينا ، قولوا إنا عبيدٌ مربوبون ، وقولوا في فضلنا ماشئتم ..

سأل احمد ابن حنبل : أصحيح أنّ علياً قسيم الجنة والنار ؟ قال : نعم ، ثبت عن رسول الله (ص) أنه خاطبه : ياعلي لايحبك منافق ولايبغضك مؤمن ، فهو قسيم الجنة والنار !!

 

( وأما حال ولادته فإنه عليه السلام ولد يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة في الكعبة ، ولم يولد فيها أحد سواه لا قبله ولا بعده ، وكان عمر النبي صلى الله عليه واله وسلم ثلاثين سنة ، فأحبه ورباه ، فلم يزل علي عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، وفي خصائص العشرة للزمخشري : أن النبي صلى الله عليه واله وسلم تولى تسميته بعلي .. و لم يفارق النبي صلى الله عليه واله وسلم في حال حياته إلى حال وفاته ولا يقاس بسائر الناس ..

عن أبي ذر وسلمان ، قالا : أخذ النبي صلى الله عليه واله وسلم بيد علي فقال : إن هذا أول من آمن بي ، وهذا أول من يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصديق الأكبر ، وهذا فاروق الامة يفرق بين الحق والباطل ، و هذا يعسوب المؤمنين ..

السلام عليك ياأمين الله في أرضه وحجته على عباده ، السلام عليك ياأمير المؤمنين ، أشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده وعملت بكتابه واتبعت سنن نبيه صلى الله عليه وآله حتى دعاك الله إلى جواره ..

اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين

----------

بو عيسى