20  -  10  - 2005

بقلم - فؤاد عاشور - بو عيسى

                           

 ( يا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ )  

الحَمْدُ للّهِ ِ وَالحَمْدُ حَقُهُ كَما يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً كَثِيراً ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ؛ إِنَّ النَّفْسَ لاَمّارَةٌ بِالسوءِ إِلا  مارَحِمَ رَبِّي ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي ، وَاحْتَرِزُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ جائِرٍ ، وَعَدُوٍ قاهِرٍ . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِيأَكَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُون . اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَاصْلِحْ لِي اَّخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللئامِ مَفَرِّي ، وَاجْعَلِْ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ ، وَعَلى اَّلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ المُنْتَجَبِينَ.

 العيد المبارك    

قلتُ للعيد: سلامٌ من مُحب ..

لحظة النصر عيد .. لحظة الفوز سعيد .. لحظة صعود المنصة لاستلام الكأس رمز لجهد 90 دقيقة من الركض والعرق والتعب .. وقبل هذه 90 دقيقة إعداد واستعداد وتمرين متواصل ممتد عبر السنة بأكملها .. لحظة نيل شهادة النجاح والتفوق ثمرة السهر والحفظ والدراسة والبحث .. لحظة قطف الثمرة تنسي الزارع جهده وتعبه وكده وصرفه من مال ووقت ورعاية .. وحصد الخيبة والسقوط والفشل  من لعب وقت الجد والإجتهاد والإمتحان ..  وما هذه اللحظات إلامنبهات وتذكرة للغافلين  ليوم لاعودة ولافرصة .. وتكرارها في  في سنين العمر فرص متججدة وألطاف ربانية لخلقة وعباده  للتوبة والإستغفار وطرق أبواب الرحمة لكسب الجنان والرضوان ..

.. خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يوم الفطر فقال : أيها الناس ! إن يومكم هذا يوم يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون ، وهو أشبه بيوم قيامكم ، فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى مصلاكم خروجكم من الأجداث إلى ربكم ، واذكروا بوقوفكم في مصلاكم وقوفكم بين يدي ربكم ، واذكروا برجوعكم إلى منازلكم رجوعكم إلى منازلكم في الجنة ! . عباد الله ! إن أدنى ما للصائمين والصائمات أن يناديهم ملك في آخر يوم من شهر رمضان : أبشروا عباد الله ، فقد غفر لكم ما سلف من ذنوبكم فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون ؟.

َ{ يا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}

قلتُ للعيدِ سلامٌ من مُحبْ

قلتُ عرّفني لمن أنت أَجِب

قال إني العيدُ لمن ربي أَحَب

( رضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

إنني رمزٌ ليومٍ يـقترِب

أنا ذاك النصبِ إلى نيلِ الذهب

أنا رمزُ الحشرِ في دنيا العِلَب

أنت في سجنٍ كبيرٍ وحُجُب

أنا تمرينٌ ليومٍ قد وَجَب

أنا لطفُ الله من قبلِ العتب

أنا يومُ القطفِ من حُلو العِنَب

وثمارُ الزرعِ تُنسيكَ التَعَب

أنا نصب الفوز يوما مرتقب

أنا من قال اقروا مافي الكتب

{ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ  إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ  فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ  }

إنني الراحةُ من بعدِ النَصَب

أنا من صامَ وصلى وكَسَب

انا من قام وزكى ورغِب

انا مضمارُ السباقِ من رجَب

{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }

زرع الخيبة مَن في ّرسَب

أنا شهرُ الله كأسٌ من ذهب

لحظاتُ الصومِ عيدٌ تحُتسَب

هو عيدٌ للذي الشرَّ غلب

ماله الا الى الله إِرب

{ َمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

ليلةُ القدرِ كؤوسٌ ونخب

لحظةٌ فيها الأماني تُكــتَسب

أيُّ عيدٍ بعد هذا وعَجَب

جلّ ربي فيضه صَبُّ السُحُب

أنا ذاك الفوزِ مطليُّ الذهب

{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا  حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا  وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا  وَكَأْسًا دِهَاقًا لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا  جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا}

حاملُ الكأسِ ابتسامٌ وصَخَب

كان في المضمارِ جُهدًا وتَعب

فرحةُ الفوزِ تُنَسّيه الكُرَب

والشقيُ لحظةُ الفوزِ رَسَب

كان وقتَ الجدِ لهواً ولعِب

فُرصٌ فيها الجنانُ تُكتسب

زهقَ الباطلُ والحقُ غلَب

{ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ  وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ  يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}

انا فيضُ الله ربّي مَن وهَب

وهدايا اللهُ أفواهُ القِرَب

إنني عتق الرقابِ من لهب

إنني فيضُ الجنانِ والرُتب

إنني البــُـشرى وخيرُ المنقلب

وهباتُ الله فيضاً ماوهَب

عجبي ممن تهاوى ورسَب

تركَ الليلة عمراً وذهب

قد قضاها بين لهوٍ وطَرَب !!

فغدا فيها اشتعالاً وحطب

فرصٌ تأتي سنيناً فرَسب

كلُ عامٍ هو في الغيّ عَطب

خلف دُنيا الزيفِ ركضاً ونصب

إرحمِ العبدَ الضعيفَ وارتهب

كلُ ذراتك تدعُوكَ اقترب

لانــطيـقُ النـارَ لاتعــصِ وتُب

أم ترى العيدَ شراباً وطرب

وجديدَ اللبسِ وعطرًا ولعب

أُذكرِ الجنةَ والفوزَ وثِب

أعبدِ الله رجاءًا ورهب

اسمعِ التكبيرَ من بينِ الخُطب

واسمعِ التهليلَ شكراً من مُحب

ختموا الصومَ به بعدَ التعــب

فأنا الفوزُ العظيمُ  والعجب

للذي صامَ وصلى واحتسَب

ثم جاءَ العيدَ من بابِ النُخَب

أهلِ بيتِ المُصطفى خيرِ العرب

خيرِ من فوق الثرى أُماً وأَب

كان لله رضاهُم والغَضَب

بين مسمومٍ وشهيدٍ مُنتــجَب

فازَ بالعيدِ بهم أسنى الرُتَب

ُيحشَرُ المرءُ غداً في مَن أَحَب

-------------

بيت القصيد

قد رأيتُ العيدَ يبكي يوم عيد .. حوله الزينة كالدر النضيد ..

 قلتُ تبكي اليوم عيد وسعيد .. قال لي والعين ترنوا من بعيد  أنطر العوادَ لم يأتِ المزيد

لم يزوروا وأنا بيت القصيد !!

----------

فؤاد عاشور – بوعيسى – العيد الفطر السعيد

نسألكم الدعاء 1-11-2005