معجزة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم

في ذكرى مبعثه الشريف

معجزة رسول الله الكبرى : أنه فجر إرادة الإنسان المعجزة وحقق من خلالها الفتوحات والإنتصارات في كل الميادين المعنوية والمادية العسكرية والأخلاقية ..

 معجزة رسول الله ص الكبرى  أنه عرف الله عزوجل بشكل إعجازي وفريد بين الأنبياء والرسل  مع انه سيدهم وأعظمهم إلا أنك لاتجد من يغالي فيه كما نجد مع بعض الأنبياء والأوصياء !!

معجزة رسول الله ص – أنه وارث كل المعاجز التي حصلت من الأنبياء قبله كما ورد في القرآن الكريم ! ولكنه لم يستعمل أي منها ، لعلمه بأن معجزة الإنسان وقدراته وإرادته وعقله ووجوده لاتدانيها معجزة على الإطلاق !!

معجزة رسول الله ص – كتاب الله المجيد ، الكتاب المسطور بكلام يتميز عن غيره ولايشابهه كلام في خطه وتأثيره ونسقه ويميزه البشر بكل سهوله عن غيره  ، وتأثيره متكرر واستفادته متطوره وهو إلى كل جيل إلى يوم القيامه ، فيه علم مانعلم ومالا نعلم ، وستتفجر علومه وأسراره المؤثرة في حياة البشرية عند ظهور ترجمانه الأعظم في آخر الزمان !!  والمعجزة الثانية هم تراجمة القرآن الذين حملوا كتاب الله تعالى  على سيرة جدهم رسول الله ص  - لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور ، من ظلمات الطواغيت المتسلطين على رقاب البشرية من خلال الإسعباد والسيطرة إلى حد (أنا ربكم الأعلى ) ، إلى نور الهداية والتوحيد والتقوى ، وهاتان المعجزتان مستمرتان متجددتان في هذه الأمة إلى قيام الساعة وهما أهم وأعظم ماخلفه نبي في أمته على مسار تاريخ البشرية جمعاء ..

 معجزة رسول الله هي أنت أيها الإنسان ! فاعرف نفسك حتى تعرف ربك من خلاله  ومن تعاليمه ومن سلوكه ومن قدوته فهو مرآتك الكبرى وهو الهادي والدال على الله تبارك وتعالى ، فتأمل بدقه كيف يصفه باريه وخالقه أولا لأنه هو سبحانه وتعالى الذي عرفه لخلقه بشكل لايقوى غيره على تعريفه كما عبده ورسوله عرف الله تعالى لخلقه ولم يذكر نفسه بمدح أو ثناء تواضعا وتكجيدا وشكرا لله عزوجل .. إعرف قدوتك وغسوتك من خلال كتاب ربه الذي خوطب به وحمله هديا ونورا يهتدون به اخوانه الجن والإنس المكلفون ..

معجزة رسول الله ص  - العظمى هو رسول الله محمد بن عبدالله صل الله عليه وآله وسلم  نفسه .. رسول الله ص – وارث كل الأنبياء قبله ولديه علومهم ومعجزاتهم ولكنه ص – لم يكرر معاجزهم لأنها استعملت ولم تؤثر ذلك التأثير المرجو في أممهم ، من إحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص وشق البحر لموسى ع - ..  المعاجز لم ترقى إلى تغيير الأنفس لتغيير الواقع ، وتغيير الأنفس لها خريطة متدرجة ومستمرة ورسول الله ص نجح بالمنهج القرآني وحضوره الميداني وكل الأئمة من بعده على إحداث تغيير من الإنسان إلى الواقع وثم هدم الأصنام والموانع لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ... أخوك عيسى دعا ميتا فقام له .. وأنت أحييت أجيالاً من الرمم !! (امير الشعراء شوقي) ..

(وما اوذي نبي كما اوذيت ) ربما لإستمرار الأذى الى اليوم لأنه مازال يجاهد من خلال وصيه الخاتم لتطبيق الرسالة الخاتمة التي لم تطبق على البشرية كما يريد ويأمل للمشاكل التي حدثت والموانع التي عرقلت الخطة الإلهية ..

 ومازال مشروع رسول الله الخاتم في أمته والبشرية لم يكتمل ونحن بانتظار خاتم أوصياءه ليبسط القسط والعدل ومن ثم يفجر معاجز العلوم التي تتعطش البشرية لنهلها والتعجب من تحولاتها المدهشة من وصيه الخاتم المهدي المنتظر وروح الله من أولي العزم عيسى بن مريم ، وأنصارهما هما قطبي الصراع في الساحة الدولية ومن خلال صراعهما ندنوا حثيثا نحو قرب الظهور والعودة لتحرير البشرية من عبودية المادة والأنظمة والأصنام البشرية التي تعبد من دون الله عزوجل ..

اللهم صل على محمد وآل محمد الذين جاهدوا فيك ولك وإليك ، إليك مع الخلق إليك !!

ولكننا مع الأسف لم نتجاوب معهم لنسمو نحوك كما عرفوك ، بل تآمرنا على الأطهار المعصومين ووقفنا في صف الفراعنة واليزيديين أمامهم ، وهم لم يتخلوا عن مهمتهم مع خذلان الناصر وتركناهم في الساحة منفردين أمام السلاطين الظالمين ،

 وأعظم معجزات رسول الله وأهل بيته الأطهرعلى الإطلاق !!  وأعظم مايدهشنا  في أهل بيت العصمة والطهارة هو إصرارهم على المضي في المشروع ، مشروع هداية هذه الأمة  إلى النهاية مع كل المؤامرات !!

ورأينا نبي من أولي العزم بعد أكثر من 950 سنة كيف يدعو على البشرية الكافرة على الأرض !!

{وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا}

{إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا}(نوح/27).

ولم يثبت أن دعا أهل البيت المضحين بالنفس والنفيس من خلال رسول الله صل الله عليه وآله وأوصياءه الطاهرين إلى ختام مسير الأرض والبشرية ، لم يثبت أنهم دعو على أمتهم مع كل مالاقوه من أذى ومؤامرات وظلم وقتل ومواجهات !!

 ( وأؤيدهذا التوجه كما يطرحه المرحوم آية الله السيد مرتضى العسكري قدس سره )

رسول الله الذي رفعه حتى (دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ) النجم 9

من القرب والسمو والرفعة  من الله سبحانه وتعالى ، وهذه الصفات والمقامات الواردة في رسول الله (ص) لم تتكرر في القرآن لأحد كما في سورة النجم !!

هوالذي ادخر شفاعته  للعاصين والمذنبين من أمته !! فكيف يدعو عليهم !!

بل كانوا يفكرون بالخطط الجديدة والأساليب المختلفة لإنقاذهم من الذين يستغلونهم من حكام وظالمين ومتنفذين وسلاطين !! فهو خلقه القرآن يدعو اخوانه المسرفين على أنفسهم !!

{قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(الزمر/53).

بل جعل بيوتهم من بعد شهادتهم بيوته ومحط بكاء المذنبين والتائبين والمستغفرين من عباده !!

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ}(النور/36).

{رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ}(النور/37).

( اللهم فصل على محمد أمينك على وحيك ، ونجيبك من خلقك ، وصفيك من عبادك ، إمام الرحمة ، وقائد الخير ، ومفتاح البركة ، كما نصب لامرك نفسه وعرض فيك للمكروه بدنه ، وكاشف في الدعاء إليك حامته ، وحارب في رضاك أسرته ، وقطع في إحياء دينك رحمه ، وأقصى الادنين على جحودهم ، وقرب الاقصين على استجابتهم لك ، ووالى فيك الابعدين وعادى فيك الاقربين ، وأداب نفسه في تبليغ رسالتك وأتعبها بالدعاء إلى ملتك ، وشغلها بالنصح لاهل دعوتك ، وهاجر إلى بلاد الغربة ومحل النأي عن موطن رحله ، وموضع رجله ، ومسقط رأسه ، ومأنس نفسه ، إرادة منه لاعزاز دينك ، واستنصارا على أهل الكفر بك ، حتى استتب له ما حاول في أعدائك واستتم له ما دبر في أوليائك ، فنهد إليهم مستفتحا بعونك ، ومتقويا على ضعفه بنصرك ، فغزاهم في عقر ديارهم ، وهجم عليهم في بحبوحة قرارهم ، حتى ظهر أمرك ، وعلت كلمتك ، ولو كره المشركون ، اللهم فارفعه بما كدح فيك إلى الدرجة العليا من جنتك حتى لا يساوى في منزلة ، ولا يكافأ في مرتبة ، ولا يوازيه لديك ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، وعرفه في أهله الطاهرين وأمته المؤمنين من حسن الشفاعة أجل ما وعدته ، يا نافذ العدة ، يا وافي القول ، يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات إنك ذو الفضل العظيم ) .الإمام السجاد (ع) ( الصحيفة السجادية )

 

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(الأحزاب/56).

 

بوعيسى 8 ربيع الأول 1430 – 6 – 3 - 2009