معين السجين

الحمد للّهِ ِ وَالحَمْدُ حَقُهُ كَما يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً كَثِيراً ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ؛ إِنَّ النَّفْسَ لاَمّارَةٌ بِالسوءِ إِلا  مارَحِمَ رَبِّي ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي ، وَاحْتَرِزُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ جائِرٍ ، وَعَدُوٍ قاهِرٍ . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِيأَكَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُون . اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَاصْلِحْ لِي اَّخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللئامِ مَفَرِّي ، وَاجْعَلِْ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ ، وَعَلى اَّلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ المُنْتَجَبِينَ.

الحج الأكبر

                         

             أعمال عمرة التمتع وحج التمتع

 

                                

        

     خريطة معالم المدينة المنورة  -  خريطة معالم مكة المكرمة               

 

                                                     

( جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ .. ) المائدة 97

( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) آل عمران97

( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) الحج27

الصوم جهاد من الداخل والحج جهاد في الخارج ..

 من تغيير النفس الى تغيير الواقع ...

·      من رحلة الصيام الى رحلة الحج ، صفاء الداخل يغير الواقع  ..

·      من إخلاص الصوم الى جهاد الحج ..

·       من صام في بيته وجلس على مائدة ربه في الصيام يتشرف بلقاء ربه في بيته  في المسجد الحرام ..

·       الصيام تقوى القلوب والحج قلب التقوى ..

·      ( لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ) الحج37

·       الصائم والحاج يستحقان كأس الفوز ..

·      الصوم  عيد الإنتصار على أهواء النفس الجوانية ..

·       والحج عيد الإنتصار على مغريات وشهوات ومؤثرات الحياة البرانية ..

·      الصيام ( قل اعوذ برب الناس ..) شرورداخل النفس  .. والحج ( قل أعوذ برب الفلق .. ) الشرور الواردة على النفس من الخارج ..

·      الصيام لله تبارك وتعالى وهو وحده يجزي صاحبه ..

 والله تبارك وتعالى قصد المهاجر الى الحج ووفده في بيته ، وقد وقع أجره على الله عزوجل ..

·      الصوم رقابة صارمة للشرب والأكل وقود البدن ومدد الحركة والشهوة والرغبة ... والحج رقابة وحضور للجوارح مع حركة الحياة من بشر وشجر ومدر في البر والبحر

·      {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ }البقرة197

·      الصيام ضيافة على مائدة الله تبارك وتعالى، والحج ضيافة وتشرف بالدخول  عليه في بيته عزوجل .

·      الصيام رحلة الحج إلى الله تعالى من الخصوصية والسرية  ، والحج صيام الجوارح عن الحرام ..

·      الصوم والحج رحلة عبادية تكاملية للإنسان مع نفسه ومع مايحيطه من بشر ومدر وشجر في الحياة ، لتكسب المؤمن شعور المشاركة والمحبة والتفاعل مع كل مايحيطه ، مع نشيده الخالد ووقوده الصاعد الى لقاء ربه – لبيك اللهم لبيك ، لبيك لاشريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لاشريك لك لبيك ..

·      الصوم والحج من الجهاد الأكبر إلى الجهاد الأصغر  ..

·      عيدية الصائم عتق الرقاب  ، وعيدية الحج كيوم ولدتك أمك .. عيدية الجهاد الأكبر وقاية ، وعيدية الجهاد الأصغر الشهادة ،  تتشرف في دخول رحاب قدسيه ولاتنال منه هدية أو جائزة !! محال محال  ،

·       (  يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ )

·      الصوم التحلي بالتقوى الباطني ، والحج التحلي بالتقوى الظاهري ،

(  نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ) .

·      صفر الوجوه من الجوع في الصيام هم الشعث الغبر في الحج في سبيل الله عزوجل .

·       أول ماتبدأ بالبيت هو بيت الله عزوجل  وموجود في المسجد الحرام ، ولايوجد بيت في المسجد إلا بيت الله تبارك وتعالى وبيت رسوله وأهل بيته في المسجد النبوي الشريف  وهي البيوت التى أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه .. ثم تنتهي بالبيت .. تبدأ بمصافحة الله تعالى بيمينه المتمثلة بالحجر الأسعد وهو الميثاق الذي تجدده وتذكر نفسك به سبعة مرات وأنت عائد بالزمن عكس دوران الساعة كي تأكد الحجة عليك ، وتذكر نفسك مجدداً .. ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ) الأعراف172

·       أول ماتقف أمام أول بيت وضع للناس ، تترك بيتك وراحتك وأولادك وتقطع المسافات لتقف أمام هذا البيت العتيق ، لتأخذ منه السكن والطمئنينة والأمان لبيتك وأولادك ومستقبلك !!

·       أول ماتقف بلبسك الإلهي يذكرك بولادتك الجديدة وكفن رحيلك لتقول إلهي أنا إستشهادي في طاعتك ، لك السمع والطاعة ثم تثبت ( الذين آمنوا ..) بتجديدك الميثاق بالتوحيد ونفي الشرك وتقرأ ركعتي الطواف بياأيها الكافرون.. ثم تنطلق لتؤكد النصف الآخر عملياًً ( وعملوا الصالحات ..) بالسعي والوقوف في عرفات ثم  المزدلفة ثم المبيت في منى والذبح والرجم ..  ثم تقف مرة أخرى بعكس تلك الوقفة الأولى ، تقف أشعث أغبر منهك من هذه المعركة ( جهاد كل ضعيف ) كمناورة عملية جماعية لأمة الأسلام ومن كل البلاد الإسلامية طائفة منهم ليتفقهوا بثقافة التضحية والجهاد والسعي والكدح حتى يلقى الله تعالى  منتصراً فاتحاً مغيرا من نفسه غالبا لأعدائه وهو مغبر أشعث منهك خارج من معركة مع الشياطين من الإنس والجن وقد أراق الدم في سبيله ....

·          وعليك أن تثبت هذا الميثاق بالطاعة العملية ثم تسعى جاهداً وتقصر وتقف في عرفات طائعا ومتقربا ثم تلتقط أسلحتك لمواجهة أعدائك ثم تنطلق للمواجهه والمعركة ثم تقذف هذه القذائف على ألد أعدائك شياطين الإنس والجن والنفس ، وعندما تنتصر تعود للبيت فرحاً خاشعا لتقول لرب البيت تبارك وتعالى  : إنتصرت إلهي ، ويأتيك الجواب ، ترجمها وطبقها في حياتك ، ولاتنزع ثوب الإستشهاديين في سبيلي وعلى محبة أوليائي ومن فرضت طاعتهم وولايتهم ، أريدك منتصراً دائما ، لآتُـغيّب معاني الصوم والحج عن حياتك فتخسر وتندم  ، بل كن منتصراً دائما ، والله تعالى معك يسمع ويرى ، وحاضر بصفك فتوكل عليه واستعن به ..

( إن الله مع الصابرين ) البقرة 153   

{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }التوبة122

العيد الأكبر هو اليوم الذي  ينتصر فيه المسلمون على الأشرار ، ويردمون حفر النار ، ويشعلوا الأنوار، ويفرشوا طريق الجنان بالأزهار ، إنه فعل الأخيار الأبرار ، أهل التقوى والإيثار

لتنتقل هذه المفاهيم إلى جميع الأقطار،

لترجع كل طائفة من الحج إلى قومهم ويوثقوا مفاهيم التوحيد والحب والتضحية لنجاة البشرية .. ليقولوا لقومهم لقد خضنا المعركة الكبرى مجتمعين متحدين بلبس واحد وأسلحتنا هي أمضى الأسلحة - التكبير والتهليل والتسبيح ، وانتصرنا - وهو عيد الأعياد والحج الأكبر

{فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ }البقرة200

ويدعونا الله تبارك وتعالى أن لانغفل عن هذه الأسلحة ، فهي التي تصنع النصر وتنجيكم وأهليكم ، وبما أن الآباء هم أصل البنون ولابد من أي معاملة من ذكر اسم الأب وتوثيقه في كل الوثائق الرسمية والبطاقات المدنية .. بل اذكروا الله عزوجل أشد ذكرا من التصاقك بأبيك نسباً واصلاً وتوثيقا ..

-------------
 خطب رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) الناس في حجة الوداع بمنى في مسجد الخيف ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ، ثم بلغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل  عليهن قلب امرء مسلم : اخلاص العمل لله والنصيحة لائمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ،  المسلمون إخوة تتكافا دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، هم يد على من سواهم  .
------

تأمل في خطبة رسول الله صل الله عليه وآله في حجة الوداع يطلقها من مسجد الخيف المبارك في منى دعوة مباركة من خير البشرللتلاحم والوحدة الإسلامية التي تجسدها مناسك الحج بأعظم ماتكون الصورة ، ماأعظمها من خطبة جامعة مؤثرة لخير البشر وهاديها ..

1- إخلاص العمل لله عزوجل.

2- بالطاعة والتقوى يكون المسلم ناصحاً لولي أمره وزمانه ..

3- وحدة الصف كالبنيان المرصوص

لهداية البشرية مخلصاً ومطيعاً لله ولرسوله وللأئمة الأطهار عليهم السلام ..

ماأعظمها من موجبات للنصر والنجاة .

اللهم صل على محمد وآل محمد

------------

فؤاد عاشور - بوعيسى 1-1-2006