|
الحمد للّهِ ِ وَالحَمْدُ حَقُهُ كَما يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً كَثِيراً ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ؛ إِنَّ النَّفْسَ لاَمّارَةٌ بِالسوءِ إِلا مارَحِمَ رَبِّي ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي ، وَاحْتَرِزُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ جائِرٍ ، وَعَدُوٍ قاهِرٍ . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِيأَكَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُون . اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَاصْلِحْ لِي اَّخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللئامِ مَفَرِّي ، وَاجْعَلِْ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ ، وَعَلى اَّلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ المُنْتَجَبِينَ.
من لسان القرآن و من رسول الرحمان في ترجمان القرآن إمام الإنس والجان مولى المتقين وقدوة أهل الإيمان الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران31 – أحب رسول الله ص – فأحبه الله تعالى وحببه إلى أحبته .. قال فيه رسول الله (ص ) يوم خيبر : لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه .. تأمل في عنصر المفاجأة ( غداً ) للترقب والتعميم .. {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }آل عمران32 لم يخطو أبدا خلاف رسول الله ص أي خطوة بل كان يتبع اثره وورث أعظم وأثقل مسؤولية من بعده وخاصة في يوم الغدير ، بالنسبة لنا عيد وله مالاتطيقه الجبال الرواسي !! ------ {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }آل عمران76 أعظم من وفى بعهده بحمل الأمانة والسعي لهداية الأمة ، واتقى الله تعالى في كل صغيرة وكبيرة ، فصار بجدارة إمام المتقين ويعسوب الدين .. ------- {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }آل عمران92 أنزل الله فيه وفي أسرته المباركة سورة ( الأنسان ) التي أرادها علة لخلقه الخلائق ، كيف يتجلى العطاء الإنساني ( على حبه ) أن تجوع الأسرة بصغارها .. بل عطاء الروح والدم (على حبه) كلهم شهداء ( على حبه ) !! هذه الأسرة العظيمة هي صورة الإنسان الجلية لتحرير وهداية الإنسان !! رجل حمل روحه وهي أحب مالدى أي إنسان ، وصير دمه الذي يجري في عروقه منذ شبابه مابين مشتبك السيوف وأسنة الرماح حتى يمهد الأرضية الإيمانية ويخلص البشرية من مصاصي الدماء ومستقلي الناس لمصالحهم ومآربهم .. إلى أن أريق دمه ضريبة هذا الحب !! ------------ {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران140 لقد سطر الإمام علي –ع- الملاحم في كل ساحات الحياة الجهادية والتربوية والعبادية .. ولنسمع سيدة نساء العالمين كيف تصور تضحيات زوجها في فترة تأسيس الدولة الإسلامية كرجل عسكري مقاتل في جبهات القتال ونحن نائمون وادعون وهو الساهر والمقاتل والمأمن لرقدتنا وسعادتنا وأحلامنا !! (.. تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فانقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه واله ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ، ومردة اهل الكتاب ، كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله ، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها باخمصه ويخمد لهبها بسيفه ، مكدودا في ذات الله ، مجتهدا في امر الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا في أولياء الله ، مشمرا ناصحا ، مجدا ، كادحا ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، وانتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ، تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الاخبار وتنكصون عند النزال ، وتفرون من القتال .. ) {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }آل عمران146 إلى أن توجه الله تبارك وتعالى بالشهادة والسعادة وصيره قدوة المجاهدين المتقين .. ................... {إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }يوسف8 لماذا لم يروا هذا الحب أنه رسالي أولاً لكونه نبي ومعصوم وحامل رسالة ومشروع هداية للبشرية ، النظرة والدافع وتقييم الوضع والعلم والفهم ، لماذا لم يشتركوا في توجيه النفس إلى تقييم هذا الحب ، مع العلم بأن هؤلاء إخوة ، والإمام على أبن عم رسول الله – ص- --- نحن أمام عملاق وأسطورة ومعجزة بشرية ، لايملك أي منصف إلا الإعجاب والإنبهار والإفتخار ، ان الإمام علي -ع- إنسان بشري مثله يتخذه قدوة يتباهى به في كل شيء .. 1- رجل طاهر منذ ولادته ولم يسجد لصنم قط .. 2- رجل شجاع قوي لم يهزم في أي معركة خاضها منذ منذ صباه وشبابه في سبيل تحقيق سعادة الانسان !! 3- مفتاح لكل العلوم وأستاذ كل فن.. وكل مدرسة تدعيه قدوتها واسوتها .. 4- تلميذ وربيب رسول الله (ص) ومؤيد من الله عزوجل بالآيات والروايات .. هذه الحقائق جلية لكل قارئ وباحث وطالب نجاة ، فلماذا لايقر الجميع بإمامته ؟؟ وما ذا انكشف للبعض حتى استمات على التمسك به ، وواجه الضغوط والحرمان والهجران من القريب والبعيد ؟؟ وماهي حقيقة الهداية الإلهية للبشر ؟ وماهي قواعدها وأسسها وأصولها ، لماذا من يدعي العلم والتبحر لايصل إلى هذا التوفيق مع حجية الحقائق والبراهين عليه ؟؟ {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }البقرة272 ماحقيقة هذا الإنفاق في الهداية ، إنفاق الحب والتضحية والمحبة والإخلاص والطاعة والتقوى وهي أعظم وجوه الخير إنفاقاً في سبيل الله وأنصعه وأشده نوراً .. ما الذي صير سلمان الفارسي ( منا أهل البيت ) ؟؟ ما الذي يجعل الأخ فيصل الدويسان يفيض هذا الحب في داخله فلا يقبل إلا أن يظهره ويجاهر به ، هو وحده يشعر بهذا الإنشراح فيندفع ليشرك أولاده وأحباءه ومن يقبل منه في هذا الحب القائم على التوفيق والحجة والبينة بما لامجال للشك فيه !! هذا السعي لبيان الحقيقة ، وهذا الإنشراح بالهداية عندما يصطدمان في رفض من حواليك ولا يدركون مافتح الله تعالى عليك يترك أثر الدمعة والحسرة في نفسك ، أما من عرف وانكشف له فيسعى جاهداً .. لأنه يراها حجة عليه بالغة ، ومسؤولية ربانية وإنسانية ، فيصبر ويتألم ويجاهد حباً في هداية الناس .. ومايخفف الله تعالى على الأخ فيصل الدويسان وغيره ممن فتح الله تعالى عليهم أنهم يرون سلمان المحمدي كيف يقطع المسافات ويتحمل الآهات في هذا السبيل ، وأمامه التضحيات .. تضحيات عماربن ياسر الصحابي الجليل الذي دار مع الإمام علي حيثما دار وكيف قتلته الفئة الباغية !! يرى تضحيات أهل الحب والحرص في هداية البشرية أمام سيوف الباطل المتمثل بطواغيت التاريخ ذوي المصالح والكراسي !! فيزداد صمودا وثباتا على محبة وولاء أهل بيت الطهر والهداية .. {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }التوبة24 تأمل في واحدة واحدة تجده قاتل الآباء والعشيرة في الله ورسوله وبذل الأسرة والأولاد في سبيله والمال أنفقه في الله عزوجل ، ومساكن ترضونها هجر الوطن والبيت وتغرب عن مسقط رأسه وموطن أنسه إلى أن استشهد عليه السلام .. وهذا جانب مشرق لقدوة الناس من ترجمان القرآن وعدله .. {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }القصص50 ....................................................... الكويت 16-1-2006 - بوعيسى
|