معين السجين

الحمد للّهِ ِ وَالحَمْدُ حَقُهُ كَما يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً كَثِيراً ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ؛ إِنَّ النَّفْسَ لاَمّارَةٌ بِالسوءِ إِلا  مارَحِمَ رَبِّي ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي ، وَاحْتَرِزُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ جائِرٍ ، وَعَدُوٍ قاهِرٍ . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِيأَكَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُون . اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَاصْلِحْ لِي اَّخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللئامِ مَفَرِّي ، وَاجْعَلِْ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ ، وَعَلى اَّلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ المُنْتَجَبِينَ.

 

عواقب الظلم والبغي

---------

( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون ) إبراهيم42

تعزية للمظلوم ووعيد للظالم

{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً }الكهف59

{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ }يونس13

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ }إبراهيم13

حلفوا ان يخرجوهم الا ان يصيروا كفرة مثلهم ..

( فاوحى اليهم ) أي الرسل  ( ربهم لنهلكن الظالمين – الكافرين – وفي الخبر من آذى جاره أورثه داره !!

 ( من دعالظالم بالبقاء فقد أحب ان ُيعصى الله عزوجل )

( إن الله يغضب إذا مدح الفاسق )

عن الإمام الرضا ع : ( لو أن رجلاً قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند الله شريك القاتل  ) 

{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً }الكهف49

من تعدى اجترء على حدود الله تعالى فهو أشد جرءة على حقوق العباد !!

فاتق الله وخف يوما لاتملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ..

{أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ }الأنعام6

عبرة وقصاص

جلس ناسك يتأمل من صومعته المطلة على عين ماء

فراى فارسا يترجل ليشرب من العين ووضع صرة من المال عند العين ثم انصرف الفارس ونسي المال عند العين ، وجاء بعد ذلك رجل آخر فشرب من العين ورأى الصرة فأخذها ورحل ، وجاء ثالث فشرب من العين وجلس عند العين ليستريح ، فعاد الأول صاحب الصرة فأخذ يطالب الرجل بالمال والصرة فأنكر بشدة علمه بذلك فقتله وارتحل !!

هناتوجه العابد إلى الله عزوجل .. يارب أيأخذ الصرة الرجل وتسلط الفارس على الآخر فيقتله ؟؟

فأوحى الله تعالى إليه : إشتغل بنفسك ، فليست معرفة أسرار إدارة الملك من شأنك ! إن هذاالمقتول كان قد قتل أبا الفارس !! وإن أبا الفارس قد أخذ نفس المال من الرجل فرددتها إليه !!  

-------------

البغي آخر مدة الملوك

من سل سيف البغي قتل به – قيل الباغي مصرع وان كثر جنده !!

عن امير المؤمنين علي ع - : للظالم ثلاث علامات 1- يظلم من فوقه بالمعية 2- ومن دونه بالغلبة 3 – ويظاهر القوم الظلمة ) ..

وعنه ع- :  لو خيرت ؟؟ ( إختر أن تكون مغلوباً وأنت منصف ، ولاتختر أن تكون غالباً وأنت ظالم  )

وعنه ع : ( من أيقظ فتنة فهو آكلها )

أذكر عند الظلم عدل الله فيك ، وعند القدرة قدرة الله عليك ..

بئس الزاد الى المعاد العدوان على العباد

أعجل العقوبة البغي والغدر واليمين الكاذبة ..

من وصية الإمام علي ع الى مالك الأشتر :

( ولاتقوين سلطانك بسفك دم حرام ، فإن ذلك مما يضيعه ويوهنه بل يزيله وينقله ..)

----

قال بعض الامراء : دعوتان أرجو أحدهما بقدر ما أخاف الأخرى 1- دعوة مظلوم اغثته  2- ودعوة ضعيف ظلمته ..

---

هدد أحدهم بقوله :

السيفُ والخنجرُ ريحاننا أفٍ على النرجس والآسِ

شرابنا من دم أعدائنا وكأسنا جمجمة الراسِ

 فأجابه على تهديده :

لله في عالمه خاتم تجري المقادير على نقشه

لاتنبش الشر فتبلى به واحذر على نفسك من نبشه

عواقب البغي لها مصرع تنزل السلطان من عرشه

وان زها الكبش بشحم الكلى أدرج رأس الكبش في كرشه !!

صورة عظيمة وقسم أعظم من استاذ البشرية وكشاف  الحقائق 

الإمام علي (ع)

من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام :

 ( والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا " ، وأجر في الأغلال مصفدا " ، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما " لبعض العباد ، وغاصبا " لشئ من الحطام ، وكيف أظلم أحدا " لنفس تسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها  ؟ )

---

عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله أن أسرع الخير ثوابا البر وان أسرع الشر عقابا البغي وكفى بالمرء عيبا ان ينظر من الناس إلى ما يعمى عنه من نفسه ويعير الناس بما لا يستطيع تركه ويؤذي جليسه بما لا يعنيه .

---

ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كان بالمدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فأسكت الله عن عيوبهم الناس فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس ، وكان بالمدينة اقوام لا عيوب لهم فتكلموا في عيوب الناس فأظهر الله لهم عيوبا لم يزالوا يعرفون بها إلى ان ماتوا .

---

أبي خديجة قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي : إن الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه يحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقى ، ويغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي ، فهي معه تهتز سرورا عند احسانه ، وتسبح في الثرى عند إساءته ، فتعاهدوا عباد الله نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا ، وتربحوا نفيسا ثمينا ، رحم الله امرءاهم بخير فعمله ، أو هم بشر فارتدع عنه ، ثم قال : نحن نزيد الروح بالطاعة لله والعمل له .

---

ذكر عند الإمام الكاظم بعض الجبابرة ، فقال (ع)

) أما والله لئن عز بالظلم في الدنيا ليذلن بالعدل في الاخرة ..)

----------

قيل للإمام الكاظم ( ع ) : لو كتبت إلى فلان يكلم فيك الرشيد !!

فأجاب (ع) ( إن الله عزوجل أوحى إلى داوود : ياداوود : إنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني عرفت ذلك منه إلا قطعت عنه أسباب السماء وأسخت الأرض من تحته )

--------

عن الإمام الرضا ( ع ) : إن في صحف إبراهيم (ع)

( أيها المغرور إني لم أبعثك لتبني البناء ولالتجمع الدنيا ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ، فإني لاأردها ولو كانت من كافر )

----

-      من شارك السلطان في عز الدنيا شاركه في ذل الآخرة –

 

----

والمتتبع بعين البصيرة بما يحدث من حوله من تهاوي الأنضمة وتردي الملوك وسقوط العروش والأعاصير وسونامي والكوارث والبراكين والزلازل يرى بأنها جنود مجندة بل أعظم من ذلك خيوط الأعصاب الدقيقة التي تحرك كل عضو فينا هي مرتبطة بأخلاقنا وسلوكنا وما تقدمه أيدينا ، إنها مواعظ وعبر وعقوبات ونذر من داخل أنفسنا ومما يحيطنا لكي نهتدي مما نهوى إلى مايحب ..

-------

بكى أحد الصالحين يوماً ، فقيل له : مايبكيك ؟؟

فقال : أبكي على من ظلمني !! إذا وقف غداً بين

 يدي الله تعالى ولم تكن له حجة !!

--------

اللهم إني أعوذ بك من هيجان الحرص وسَورة الغضب ، وغلبة الحسد ، وضعف الصبر ، وقلة القناعة ، وشكاسة الخلق وإلحاح الشهوة ، وملكة الحمية ومتابعة الهوى ، ومخالفة الهدى ، وسنة الغفلة ، وتعاطي الكلفة ، وإيثار الباطل على الحق ، والاصرار على المأثم ، واستصغار المعصية ، واستكبار الطاعة ومباهاة المكثرين والازراء بالمقلين ، وسوء الولاية لمن تحت أيدينا ، وترك الشكر لمن اصطنع العارفة عندنا ، أو أن نعضد ظالما ، أو نخذل ملهوفا ، أو نروم ما ليس لنا بحق ، أو نقول في العلم بغير علم . ونعوذ بك أن ننطوي على غش أحد ، وأن نعجب بأعمالنا ، ونمد في آمالنا ، ونعوذ بك من سوء السريرة واحتقار الصغيرة وأن يستحوذ علينا الشيطان ، أو ينكبنا الزمان ، أو يتهضمنا السلطان . ونعوذ بك من تناول الاسراف ، ومن فقدان الكفاف ، ونعوذ بك من الاعداء ، ومن الفقر إلى الاكفاء ، ومن معيشة في شدة ، وميتة على غير عدة ، ونعوذ بك من الحسرة العظمى والمصيبة الكبرى ، وأشقى الشقاء ، وسوء المآب وحرمان الثواب ، وحلول العقاب .

 اللهم صل على محمد وآله ،

 وأعدني من كل ذلك برحمتك وجميع

 المؤمنين والمؤمنات ، يا أرحم الراحمين .

( الإمام زين العابدين ع )

.................

بوعيسى 2-2-2006