|
الحمد للّهِ ِ وَالحَمْدُ حَقُهُ كَما يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً كَثِيراً ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ؛ إِنَّ النَّفْسَ لاَمّارَةٌ بِالسوءِ إِلا مارَحِمَ رَبِّي ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي ، وَاحْتَرِزُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ جائِرٍ ، وَعَدُوٍ قاهِرٍ . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِيأَكَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُون . اللّهُمَّ اصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَاصْلِحْ لِي اَّخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللئامِ مَفَرِّي ، وَاجْعَلِْ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ ، وَعَلى اَّلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ المُنْتَجَبِينَ
فلم لافتى إلا علي ..
( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) الأنفال17
الرمية هي آخر مرحلة من مراحل الجهاد من الأكبر (النفس ) إلى الأصغر ( المعركة ) قبل المسير نحو الرمية تسأل نفسك الأهم من الرمية : بأمر من ؟ وتحت راية من ؟ إن الله تعالى قد ضمن العاقبة للمتقين وانتصار المتقين ووراثة الأرضين ، فعليك أن تحدد موقفك في هذه الرمية المصيرية من أي الفريقين ! تخير نفسك فيها بين الجنة والنار .. الحق والباطل .. ليس المهم أن تصيب الرمية ولكن أن تنطلق من تحت يد ولاية الله تبارك وتعالى ويد رسوله والأئمة من أهل بيته ونوابهم المراجع المجاهدين المخلصين .. إحذر أن تصيب من يشهد الشهادتين ظلماً وعدوانا ، فهي خصيمك يوم الدين ! والإمام علي (ع) عارض سلمياً وبالحجة والبينة مع الخلفاء الثلاثة وساهم بشكل فاعل حتى في الساحة السياسية والإدارية وقول الخليفة الثاني ( لولا علي لهلك عمر ) من أدل الشواهد على ذلك .. ولكن القاسطين والناكثين والمارقين من هذه الأمة أول من شق عصا المسلمين وخرجوا مسلحين على أمير المؤمنين وخليفة المسلمين !! وكل سهم إنطلق من أولئك أصاب المسلمين بمقتل ومازال .. يحرم القتال إبتداءاً إلا بامر الإمام المعصوم - ع - لحرمة الدماء وعظيم خطرها عند الله عز وجل .. الرمية إذا أصابت مؤمناً فكأنك قتلت الناس جميعا !! وإذا أصابته خطئاً فالتبعات عظيمة .. ربما هذه الرمية هي الفرصة الأخيرة في حياتك فاختر أن تكون في صف الفرقة الناجية .. بين ميدان الرماة والرماية جهودٌ وجهادٌ أكبرُ .. يد الله التي تنطلق منها القسي ، والرصاصات هي أيدي بايعت ووفت فانطلقت الرمية إلى الهدف .. يد الله التي تصنع النصر هي اليد الطاهرة الصادقة الأمينة الوفية . إن لم تكن رميتك لله عز وجل وبايعت رسول الله وأهل بيته الطاهرين فلن تصيب الهدف .. الرمية هي لحظة تأتي بعد مقدمات طويلة من إعداد واستعداد وتخطي مراحل مهمة من الإنتصارات على حب الدنيا وحب الاهل والولد والرغبات والمذلات من شهوات وأهواء .. المجاهدة المستمرة والإستعانة بالصبر الموطن للنفس على المكاره والصلاة التي تعرج وتزود وتمد وتدعو بإخلاص .. وصولا إلى جبهة القتال ومصافة العدو ثم تحديد الهدف ونهايتها تسديد الرمية .. إن لم تكن رميتك لله عز وجل فلن تصيب الهدف .. وكم منا يصل إلى ذلك الميدان ؟ المتساقطون خلال الطريق أكثر من الواصلين إلى ميدان الرماية !! السهام المصوبة إليك أكثر بكثير من الرمية التي ستسددها إليهم !! تأثير المدد الغيبي أعظم من كثرة العدة والعدد في العسكرية الإلهية .. ليست الغلبة والنصر هدف في الحسم بل إنتصار الداخل الإنساني وليس خارج الساحة القتالية .. من يصل إلى أن يرمي عن يد من أحبهم ورضيهم الله عز وجل محمد وآل محمد فهو الذي أصاب وانتصر .. ومن غلب ولم يرمي عن أيديهم إنهزم وخسر .. ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )التوبة111 يد الله التي منها وعنها ترمي وتصيب وتأتي بالفتح والظفر هي الأيدي التي يد الله فوقها أخلصت وبايعت محمداً وآل محمد ( ص ) هي الرمية التي تصيب فتكون رمية الله تبارك وتعالى !! (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )الفتح فقوله : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) تنزيل بيعته صلى الله عليه وآله وسلم منزلة بيعته تعالى بدعوى أنها هي فما يواجهونه صلى الله عليه وآله وسلم به من بذل الطاعة لا يواجهون به إلا الله سبحانه لان طاعته طاعة الله ثم قرره زيادة تقرير وتأكيد بقوله : ( يد الله فوق أيديهم ) حيث جعل يده صلى الله عليه وآله وسلم يد الله كما جعل رميه صلى الله عليه وآله وسلم رمي نفسه في قوله : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) الانفال وفي نسبة ما له صلى الله عليه وآله وسلم من الشأن إلى نفسه تعالى آيات كثيرة كقوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) النساء 80 - تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 18 ص 274 : --------- الرماي يتعامل مع الله عزوجل ويطلق الرمية عن يد رسول الله (ص) وأهل بيته الطاهرين !! ، لايرمي رياءا ولاسمعة ولا ولا .. ------ يتخطى العقباتِ للهدفْ .. جاهداً لله تعالى بشغف صارعَ الأهواءَ فيه وقذف .. لم يزلْ يرمي ويرمي ماوقف وصلَ الميدانَ صافاً بصف .. والعِدا كثرٌ بألفٍ بعدَ ألف .. بعد ذاك الجهد واجهنا الأوُلى .. صورةَ الإنسان والروح جـِيـَف .. مارميناهم وربي قد كفانا .. كم كُماةٍ قد رمت عنه بكف .. فكفانا وحمانا وخَسَف .. قد أَصبنا ورمى قلبَ الهدف.. بُلِّغـُوا المجدَ المُعلّى والشَرَف .. قبل أن ترمي وتمشي للهدف .. أنظرِ النور مناراً في النجف لرسول الله آلٌ وخلف .. فوقَ أيديهم يدُ الله ترف إنه الحق الذي فيه التحف .. ضلّ من حادَّ علياً وانحرف ما جنى ذاك الذي عنه انحرف .. ماجنى إلا العقابَ والأسف ياعلياً لم يزل نور الهدى .. لم يزل يهدي ويرمي ماوقف كلهم يدعى علي ومحمد .. كلهم حق وصدق وشرف ---------- ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) .. نفى أن تكون وقعة بدر وما ظهر فيها من استئصال المشركين والظهور عليهم والظفر بهم جارية على مجرى العادة والمعروف من نواميس الطبيعة ، وكيف يسع لقوم هم شرذمة قليلون ما فيهم على ما روى الا فرس أو فرسان وبضعة أدرع وبضعة سيوف ، أن يستأصلوا جيشا مجهزا بالافراس والاسلحة والرجال والزاد والراحلة ، هم أضعافهم عدة ولا يقاسون بهم قوة وشدة ، وأسباب الغلبة عندهم ، وعوامل البأس معهم ، والموقف المناسب للتقدم لهم . إلا ان الله سبحانه بما أنزل من الملائكة ثبت أقدام المؤمنين وأرعب قلوب المشركين ، وألقى الهزيمة بما رماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحصاة عليهم فشملهم المؤمنين قتلا وأسرا فبطل بذلك كيدهم وخمدت أنفاسهم وسكنت أجراسهم . فبالحري أن ينسب ما وقع عليهم من القتل بأيدى المؤمنين والرمى الذى شتت شملهم وألقى الهزيمة فيهم إليه سبحانه دون المؤمنين . - تفسير الميزان - السيد الطباطبائي ج 9 ص 38 : ------- إن أعظم ما في هذه الآية المباركة له عظيم الصلة بما يجرى على الساحة الإسلامية اليوم ، إن الله تبارك وتعالى يقول في هذه الآية : يد رسول الله هي يدي ورميته هي رميتي ، ومن يدعي اليوم أنه يرمي عن رسول الله في صدر أخيه المسلم فهو جد واهم !! رسول الله صل الله عليه وآله أحرص مايكون على سلامة أمته من أي إنحراف .. قول النبي صلى الله عليه وآله سلم (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) من يرمي اليوم عن يد رسول الله صل الله عليه وآله ، أليسوا نواب أوصياءه وعلماء أمته وذراري عترته الفقهاء هاجروا في الله ولله وصوبوا لله تعالى ورموا فيه وله وإليه ، فأصابوا الاهداف ومهدوا الطريق فهزموا قطاع الطرق ليصل الناس إلى الله عزوجل .. ومازلوا يجاهدون لهداية الأمة حتى يظهره الله على الدين كله بظهور الإمام المنتظر مهدي هذه الأمة فيملئها قسطاً وعدلا بعدما ملئت ظلماً وجورا ..
بوعيسى 1- 5- 2006 |