بقلم : بوعيسى 6/6/2005

الصديقة فاطمة الزهراء ( ع )

منارةُ الهُـدى

( نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء )

لحظة الدمعة والخبرة ، خلاصة المسيرة يجتهد الإنسان فيها أن يقدم زبدة عمره لأحبته وذويه

وإن كانت هذه التجربة من عظماء الرسالة وأطهارها وأنوارها .. فالإنصات بمسامع الحياة ...  والإنتباه بآذان القلوب ..

 الأم ذات دين ومال وعقل وإيمان ، هي مليونيرة من أكابر تجار قريش ،  

من لديه المال يعرف الناس أكثر من غيره لتضافر النعم عليه ،  وتردد الناس عليه  ..

 في الستين من عمرها الأم سيدة نساء العالمين خديجة الكبرى  مسجاة في لحظاتها الأخيرة وبجانبها إبنتها ذات العشر سنين  الصديقة فاطمة الزهراء (ع)

لحظات الصراع والحصار والجهاد والمواجهة .. معاناة الدعوة ..وخشونة الشرك ..والإصرار على المسير ..  وماينتج من مصادمات وآهات ..إنها مرحلة الإعلان عن الذات والخط والمنهج والعقيدة ، هذه المرحلة تكون أنت فيها  الأقل عددا ، والأضعف قوة ، ملاحق ..   مشرد .. سجين .. معذب .. محاصر ..  وجراحك أغزر ..خليط من الآه والإصرار على المضي .. لحظات عام الحزن على المشارف ..

صور تتزاحم أمام هذه العظيمة التي كانت القلب والمواساة والمال والإبتسامة والأمن والأمان والسكن  لصاحب الرسالة الموعود للخلاص .. المفجر لنور الهداية .. كم هي عظيمة هذه الأم وربة البيت .. نظرات البنت لأمها  في هذه اللحظات تصور خلاصة سيرة .. وعظمة زوجة .. وهدف أسرة ..!!

تعتذر لرسول الله (ص) من تقصيرها في خدمته ، وتوصيه بإبنتها الزهراء (ع) ، وتسأل الزهراء أن تسأل أباها رسول الله أن يعطيها عبائته  كفنا لها يحميها من أهوال الموت !!

أيهما أعظم  .. جمعتهما التضحية والتفاني في خدمة سيد الخلق محمد (ص)

رحلت الأم

وبدأت أم أبيها ،

 إنه عام الحزن ،

 وقع رحيل الناصر ،  والحبيب مؤلم !!

رسول الله ساجد في الحرم  عام الحزن ، وطغاة قريش يتغامزون أيهم يؤذي رسول الله أكثر  ، فحملوا كرش بعير ووضعوه على ظهره الشريف ، فجاءت فاطمة الزهراء كاللبوة الجريح تحمي رسول الله  وتدفع الأذى عن رسول الله ( ص ) وتعنف طغاة قريش !!

 وهي التي رأت حمالة الحطب كيف تؤذي أباها ، ورأت الحجارة وهي تدمي أرجل أبيها  ..

وسمعت سفيه القوم وهو يتقول على أبيها رسول الله ( ص)  !!

ورأت تعذيب سمية وشهادتها ..

 وجراح الدعاة والحصار ،

 رأت وعاشت خلال 13 عاما  في مكة المكرمة جهاد أبيها ..،

 وهي معه في ميدان الجهاد ، وهي معه البلسم والدواء وهي معه في الساحة ..

 عندما يعود الى البيت لتكون الإبتسامة ، إبتسامة البنت التي تولد الطاقة في النفس ،

 وابتسامة الأم التي تحنو على الولد ..   ..  الأم التي تواسي وتضمد الجراح  وتزود العاطفة وتدعو بصدق وإخلاص وتمد بالقوة والعزيمة كأم مشفقة حنون   .. ودور الإبنة الحبيبة و الريحانة التي تملء حياة الأب من نفحاتها الشذية العطرة   وفلذة الكبد الحنون التي تمسح بكفيها معاناة وجهاد الأب فتحيلها الى بلسم وشفاء  !!  والطاقة  الجياشة  والشريك الفعال على درب النور  لخلاص الناس من عبودية الأشخاص والأصنام الى نور الهداية

هي عاشت ولامست ورأت آلام الدعوة في مكة ، وخاضت غمار التأسيس بما فيها من جروح وحروب في المدينة المنورة كانت تداوي جراح رسول الله ( ص) في معركة أحد ، واقفة بجنبه في ساحة المعركة  ، وعاشت ألم الرحيل والإنقلاب بعد رسول الله ( ص)

وفي هذه المراحل الثلاثة كانت نور المشكاة ، والهداية ، والمنارة كأبيها (  ص )

هي زهراء النقاء والجوهر ، وزهراء الأصل والمحور ، وزهراء الفيض والكوثر

وهي من أنزل اللهُ في تعظيم منزلتها قرآناً في كثير من الآيات المتفق عليها عند علماء المسلمين ..

1-      آية التطهير(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا) الحزاب33

2-      والمباهلة(فقل تعالوا ندعُ ابناءنا وأبناءكم.. )آل عمران61

3-        الشجرة الطيبة (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة.. )ابراهيم 24

4-       نور على نور ( كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة..)النور35

5-      سورة الإنسان  (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا..)الدهر8

*إختارها الله تعالى لتكون سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.

·       وقال رسول الله(ص) يا سلمان، من أحبّ فاطمة ابنتي فهو في ا لجنةِ معي،ومن أبغضها فهو في النار..!!

·       ياسلمان، حب فاطمة ينفعُ في مائةٍ من المواطن، أيسر ذلك المواطن الموت ُ والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة.

·       فمن رضِيت عنهُ ابنتي فاطمة رضيت عنه، ومن رضيتُ عنهُ رضي اللهُ عنه، ومن غضِبَت عليه غضبتُ عليه، ومن غضبت عليه غضبَ اللهُ عليه ، ياسلمان ، ويلُُ لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين علياً ، وويلُُ لمن يظلم ذريتها وشيعتها.

·       (أم أبيها) وكان النبي(ص) يعظم شأنها ويكنيها بأم أبيها .

يانساء النبي إن كنتن امهات المؤمنين فالزهراء ام أبيها لتعظيم منزلتها ومقامها.

والمعنى الأدق والأعمق وهو : أن أم كل شيْ أصله ومجتمعه كأم الكتاب وأم القرى ، وعليه أنه (ص) أراد أن يلفت بأن الزهراء (ع) هي أصل شجرة الرسالة وعنصر النبوة .

فاطمة الزهراء إختصها باريها ،بأمانة عظيمة ،ومسؤولية جسيمة ،وتكليف ثقيل ، هي تحمل جهود 24 الف نبي بكل تضحياتها وجهودها لتقدمها للجيل الآتي ، تحمل الحق والنورتحمل التضحيات والآلام تحمل إرث الأنبياء والأوصياء ، تحمل القضية لحفظ الهوية، ناصعة جلية .

. يبدأ بها عند عودته من السفر  وآخر من يودع عند سفره ،

---

إنها المحدثة العليمة !! من يحدثها ويعلمها .. أي ملاك ..

وننسى  أن رسول الله ( ص) هو منبع العلم الرباني ، وأين أعظم الملائكة من علمه ومداه ..

وهو ( ص) الذي لم يكلم أحداً بكنه عقله قط !!!

أعظم الخلق كان المحدث والمربي واالمدرس والمعلم للزهراء  ، يحدثها ..  ويعلمها  أسرار ومكنون العلم الذي  يفتخر أعظم ملاك أن يكون تلميذا عند رسول الله ( ص)  ..  وهو  مدينة العلم وعلي بابها !!

كانت في عالم النساء كما رسول الله في الرجال  ( سيدة نساء العالمين  ) !! وعالم حواء أكثر من نصف المجتمع !!

كانت المرشد والمربي والمعلم وربة البيت والمجاهدة في المعركة والمجاهدة بالكلمة والصادعة بالحق  ..

تقوم بدور الأنبياء والأوصياء ليس لها عداوة مع أحد ، همها الكلمة الصادقة وإخراج الناس من ظلمات الجهل والتعصب وموروثات الجاهلية الى نور الحق والحقيقة وإن أغضب ذلك علية القوم وزعماء العشيرة وغيرهم !!

تسجيل الموقف  مهم ( الإنذار مهم ) ، لتبقى الحقيقة للأجيال ، لكي لاتموت  في مهدها ..

لتكون علامة الإستفهام الكبيرة على صفحة التاريخ ؟؟

لو كان رسول الله (ص) حيا لقام بنفس الدور الذي قامت به !!

أما حمل الى مصلاه ورجلاه تخطان الأرض !!

لكي تبقى الحقيقة .. و نحملها اليوم ...

بل قل : لننجو بها :: وهي الأهم ..

الزهراء نجاة الأمة الإسلامية بموقفها  .. وامتداد النجاة بذريتها  .. والقدوة والأسوة في بناء الأجيال كأم وبنت وجهاد ..ليسوا مجتهدين !! بل الأدلاء على الله عزوجل ..

إنهم الأطهار (  الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا )

---

 هذه العظيمة التي تقول عن المرأة  أن  ( لايراها أحد ولاترى أحد )  ..!!

عفافا وحجابا وصونا وطهارة وربة للبيت ومدرسة للأجيال ..

نراها من وراء حجابها وسترها  :

الخبيرة والمحللة السياسية  بل والمعالجة لداء الأمة !!

كانت ترى إنحراف الأمة إنحداراً  لطمس الحقائق ..

وكانت ترى من بعيد  ولدها مظلوما مسموما والآخر شهيداً ..

وترى أهل الحق مشردون مغيبون !!

وترى بهذا خاتم الأوصياء من أولادها غائب  منتظر ..

كما بدأنا نعود !!

كانت ترى هذا بوضوح ..

 مع الأسف ..

 كيفما تكونوا يولى عليكم !!

 

سترحل الصديقة الشهيدة الطاهرة بعد 75 يوما من استشهاد رسول الله (ص) ..

بعمرها القصير كماً المديد كيفاً ، عمرها المبارك 24 سنة على الأكثر ولكنه الممتد الى

إحقاق الحق صعوداً ..

و الثورة التي سطرت فصولها ستظل منارة هدى للأمم والأجيال الى يوم الدين ..

 سيبقى كوثر طه يمد الحياة بالحياة  ..

 وستخرج مسيرات مليونية نسائية على خطاها وتدك عرش من هو أشد بطشا ..

 وسيفيض من كوثرها الزاخر مجدد الدين  الخميني العظيم ..

..  ويجدد حفيدها نصر الله الذي  دك

 حصون خيبر من جديد  ..

وهاهم أبنائها الأبطال في لبنان والعراق وإيران

وفي كل أقطار الأرض يهتفون : لبيك يازهراء !!

يمهدون لمهدي الأمة وكشاف الكرب والبلوى !!

ومن سيرث الأرض ويملئها عدلا وقسطا   

 ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)

 الحقُ فِداها

---

فاطم ُ الزهراءُ والحقُ فِـداها  -  ُسورُ القرآنِ تـُتلى في  ذراها

  خرجت في لـُمّةٍ تحكي أباها  - أبكتِِ المسجدَ والله ُرَجَاها 

    أنذرتهم كالنبيّ في نداها  - حذرتهم كالوصي في دعاها

كم وكم جبريلُ يخطو في قراها - وسفيهُ القوم يخطو في أذاها

  من  بيوتٍ رفعَ اللهُ بِناها  - في بيوت شيد الله علاها

من بيوت شرف الله ثراها – في بيوت نور الله سماها

قل لمن كان فخوراً في أذاها  - يغضبُ اللهُ ويرضى لرضاها

أهو المسمارُ في الصدرِ جزاها  - وهي من أثنى عليها من براها  !!

 راية ُ الزهراء ِ للحق تراها   - منذ ذاك اليوم مرفوع ٌ لواها

شعلة ُ الزهراء لايخبوا سناها  - فيصل ُ الحقِ عليٌّ وأباها

خمسة ٌ لولاهمو كنا تياها - هي سيفُ  الله مسلول ٌ ضباها

  فيصل ُ الحق ِ على كلِّ عِداها  – هي نورُ الله في ليلِ دُجاها 

هو روحُ الله من فضلِ كِساها !!  - هو نصرُ الله فتح ٌ من صداها 

 إنّ يومَ الله موعودُ رجاها – ينشرُ العدلَ  على كلِّ رباها

--- 

السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله ورحمة الله وبركاته صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك أشهد أنك مضيت  على بينة من ربك وأن من سرك فقد سر رسول الله ، ومن جفاك فقد جفا رسول الله ومن قطعك فقد قطع رسول الله لانك بضعة منه وروحه الذي  بين جنبيه ، أشهد الله ورسله  وملائكته أني راض عمن رضيت عنه ساخط على من سخطت عليه ، متبرئ ممن تبرأت منه ، موال لمن واليت ، معاد لمن عاديت ، مبغض لمن أبغضت ، محب لمن أحببت وكفي بالله شهيدا وحسيبا وجازيا ومثيبا .

---

فؤاد عاشور – بوعيسى  الأثنين 6- 6-2005