


الموت والنكبة والنكسة
{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }آل عمران185
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }الأنبياء35
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }الملك2
............
( إنما لك من دنياك ماأصلحت به مثواك ) الإمام علي (ع
اللهم اجعل الحياة زيادة لي في كل خير ، والوفاة راحة لي من كل شر .
اللهم اختم بالإنقطاع إليك أمري ، وبالمغفرة عمري ..
.......
خلاصة من المقربين
وقفة مع العظماء .. خلاصة مسيرة مع البشرية في حوار بين عظيم البشر وكبير الملائكة
انصت بمسامع قلبك ، واغنمه لحياتك ومثواك ..
: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له : ( يا جبرئيل عظني ، قال : يا محمد عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه ، شرف المؤمن صلاته بالليل ، وعزه كف الأذى عن الناس ..)
........
هادم اللذات
من خطبة لرسول الله (ص) في ذكر الموت ( أيها الناس أكثروا ذكر هاذم اللذات ، فإنكم إن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم ، وإن ذكرتموه في غنى بغضه إليكم ، إن المنايا قاطعات الآمال ، والليالي مدنيات الآجال ، وإن العبد بين يومين ، يوم مضى قد أحصي فيه عمله فختم عليه ، ويوم بقي لايدري لعله لايصل إليه ، وإن العبد عند خروج نفسه ، وحلول رمسه ، يرى جزاء ماأسلف وقلة غناء ماخلف ،
يأيها الناس : إن في القناعة لغنى ، وإن في الإقتصاد لبغة ، وإن في الزهد لراحة،
ولكل عمل جزاء ، وكل آت قريب ..
...........
عش بروح سامية وجسد سيبلى ،
إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا !
من يؤصل تلاحم روحه ببدنه الفاني وجسده الذي سيبلى يصعب نزعه ، الحذر الحذر من التصاق الأرواح بالأبدان ، وكن في الدنيا كالسجين كما قال رسول الله (ص) ، المسجون ينتظر التحرير ، ينتظر لقاء أحبته ، من يأنس بهم ويقتدي بهم قادته وسادته الذين كان يسير على خطاهم ويتشبه بهم ويدعو بهم ويزورهم في بيوتهم التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه محمد وآله الطيبين الطاهرين ..
الدنيا سجن المؤمن والموت تحرير السجين ، من القفص والزنزانة حيث الحرية والإنطلاق !!
الذي يقول فزت ورب الكعبة لايموت .. الذي ينتظر لقاء ربه لايهاب بل يرى الموت بشارة !!
الموت لفظة مجازية لإختفاء جسد المأنوس به على وجه هذه الأرض من أحبته وذويه ، أما العارفون فألف ميتة في الله عزوجل هي مرتبة ودرجة وقرب ( أحياء عند ربهم يرزقون بل وفرحون بل ويستبشرون ويبشروونا للإلتحاق بهم !! كالوليد يصرخ خائفا من المجهول ولكن عندما رأى الدنيا نسي ذاك العالم وتشبث بالدنيا وزخرفها عندما رأى جمالها ونعيمها وتنفس هوائها ورأى سعتها !! نسي عالم ماقبله بكل قوانينها ومافيها ، كل مرحلة هي صعود وارتقاء وقرب لمن هداه الله تعالى وجاهد نفسه وحرص على عاقبته واستحضر النيران والجنان أمام عينيه .. الموت جسد يبلى كان في الروح الكبيرة العظيمة .. عندما تموت كل أعضاءك سالمة ولكنك لاتنطق ولاتسمع ولاترى ولك وحشه وأنت صامت ساكن بلا حركة ، ماالذي حدث ؟ ماذا انفصل منك ، وإلى أين ؟ ومن في الإستقبال ؟ وكيف ؟ وفي أي بيت ؟ وماهي قوانين مرحلة البرزخ ؟ قبل النشور والحساب ؟ وأي لطف في هذه المرحلة ؟ وماالذي يخيف الإنسان الراحل ؟ من هذه الحياة ومابعد مالذي يحدد مصيرنا ويشكل أنفسنا وطبيعتنا ومحيطنا ؟ أبلغ وأصدق الكلام هو القرآن الكريم ؟ لاتجد كتاب يحدثك عن غدك بصدق وحق مثل القرآن ، لاتجد لقطات لما بعد مماتك أوضح من صور ولقطات ووقفات القرآن الكريم ، وهو الكريم وملائكته كرماء ، أهل الجود والجبروت وأهل العفو الرحمة واهل التقوى والمغفرة ..
.......
مراتب الموت وتفاضله ميتة السوء والشهيد
المشهد الختامي من الدنيا !!
هناك لحظة قدوم للدنيا وفترة حياة وكسب وعيش في الدنيا ولحظة وداع من مسرح الحياة الأرضية ،
المنكشف لنا من عالم المعنى والروح فقط مانعيشه ونحسه في اليقظة والمنام والأحلام والفكر والخيال ، ولكن لانرى له مثالا وجسما وصورة وقانونا وعلما ، علم من العظمة مجهول علينا ولكننا نعيش به ونؤمن به بمشاعرنا وإحساسنا وعاطفتنا وحبنا ونطقنا وحركتنا ، إذا في لحظة هذا الجسد بلا حراك وجميع أعضاءه سالمة من جوارح وعين وشفتين ، مالذي حدث ، إنتهى إمتحانك ، ورحلتك بجسدك وبقت ذكراك ، وبقي ولدك وأثرك وماتركت من ولد وعلم ومال ، خير ينفعك أو شر يضرك !!
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85
علمنا في هذا المجال قليل ، والقليل الذي سيظهره أهله سيبهر العالمين في حين ظهوره المبارك،
تأمل في ( الروح من أمر ربي ..) الرب يعني لمسة حنان ضمة قلب إبتسامة محب .. الله يتوفى النفس حين موتها ..
الوقوف في معسكر الحق وإن قل أعداء العاقبة الظالم والكافر
( خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عمل)
مافات بالعمل الصالح وإن كان شاقا لاتندم عليه !! ، واحرص كل الحرص على فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ، تمسك بلا إله إلا الله وهي ترجمة مختصرة للآية في نفيها وإثباتها ، الطاغوت حكم وتشريع وطاعة وتسخير العباد والبلاد لرغبات الحاكم وقوانية ..
تأمل في لحظة موت هذين الطبقتين ( الظلمة ) (والكفرة) الظلم ممارسة وعمل وتسلط وفرض ، والكفر عقيدة ودستور ونظام ،
{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ }الأنفال50
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ }الأنعام93
المثقف في الجنة
( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ
يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
إن أعظم مافي هذه اللقطة هو نعمة الله عليه بأن خلصه من نيران وجحيم هذا الملحد الذي (كاد) يعني أوشك على إقناعه بإلحاده ، نعوذ بالله !!
وتحت راس هذين- الكفرةوالظلمة - أمم تموت وجماعات تتفاني ، تحت رأس الكفار والظلمة مصائب أكثر أهل النار والعياذ بالله .. الحذر الحذر أيها الإخوة الأعزة ، والنجاة النجاة بالوقوف في معسكر الإمام الحسين عليه السلام وإن كانوا قلة والموت بعد لحظات ، ولكنه النجاة والفلاح والإنتصار والخلود في النعيم والجنان .. لنوطن أنفسنا بجهاد أنفسنا في الصيام والحج والمناسبات طول السنة وندخر لتلك اللحظة التي سنج ماقدمنا وصبرنا على لقاءه ، في الحديث إذا مات الميت وقفت الصلاة على رأسه والصيام عن يمينه والزكاة والصبر .. دونكم صاحبكم ...) لحظة الإستقبال الحافلة ( أعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم .. كما يعلمنا مولانا أمير المؤمنين عملك يستقبلك ، غراسك ، زرعك ، كسبك ، جنتك ، نارك ووجدوا ماعملوا حاضرا ولايظلم ربك أحدا ..
........
النكبة والنكسة
ومرت علينا قبل يومين ذكرى نكبة فلسطين المحتلة في 15 -5-أيار مايو 1948 سحبت الإمبريالية البريطانية قواتها العسكرية من فلسطين وسلمتها إلى العصابة الصهيونية، بعد أن قررت الشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة إعطاء الجزء الأكبر من فلسطين إلى الصهاينة بالقرار 181 لسنة 1947 واعتبر الصهاينة المحتلين هذا اليوم عيدا للإستقلال ، واعتبره الفلسطينيون والعرب والمسلمين يوم النكبة ، ومع أن القرار كان مشروطا بقبول القرار 194 الذي ينص على حق العودة والتعويض ، إلا أن عدوك أصمخ إذن طين وإذن عيين ومن بيع أمس ،
هذي النكبة وبعدها النكسة في في 6-6-1967 سقط المسجد الأقصى أسيرا تحت أنياب الصهاينة المحتلين ، وهم يدخلون باحة السجد الأقصى يهتفون يالثارات خيبر ، ويصيحون بكل وقاحة محمد مات مات .. محمد خلف بنات بعد يومين من حرب الأيام الستة دخلوا أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وانهزمت جيوش الدول العربية مصر وسوريا والأردن ، ومن العجيب إختيارهم لهذا التاريخ المتوافق مع شهر صفر 7 هجرية الذي يصبح في الميلادي يونيو حزيران 628 ميلادية ، الملفت أنهم إختاروا يوم ذكرى هزيمتهم في خيبر ، وتبجح المجرم موشي اديان وزير الدفاع الصهيوني آن ذاك في باحة المسجد الأقصى الشريف بقوله هذا يوم بيوم خيبر وقوله غولدا مائير عجوزة النار إنني أشم نسيم يثرب وخيبر وأخذوا يهتفون لقد وصلنا أورشليم ومازال أمامنا يثرب وأملاك قومنا فيها !!
ولولا فتية آمنوا بربهم على خطى الفاتحين لحصون خيبر المحتلة نهضت وقاتلت ودكتهم مجددة الضربات الحيدرية الخيبرية بصواريخ وشعار خيبر خيبر ياصهيون جيش محمد قادمون .. بقيادة حفيد قالع حصونهم في أعلى الجبال ومزلزل أبوابهم الحصينة ذي العزم الذي تندك الجبال أمام عزمه وإرادته العلوية الحيدرية حمل كنية جده أبو علي نصر الله ، أيها الأخوة هذه الذكرى وهم يحومون حول يثرب وهم مشغولون بزرع الفتن والفرقة مابين المسلمين
(وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال46
فالنحذر الذنوب ونستعد للقاء الله متحدين متراصين فإن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ..
الدعاء
اللهم انصر الإسلام وأهله واخذل الكفر والنفاق وأهله ، ووحد كلمة المسلمين وانصر عساكر المؤمنين
وعجل فرج ولينا أمل المسلمين جلمع الكلمة على التقوى واجعلنا من أنصاره وأعوانه والمقاتلين تحت لواءه والمستشهدين بين يديه ، اللهم اشف مرضانا سلم مسافرينا أيد مراجعنا العظام لاسيما ولي أمر المسلمين ، اللهم ارحم موتانا وموتى المؤسسين والحضور ومن مات على الإسلام ثواب الفاتحة مع الصلوات ..
........
في بعض التفاسير أحد العلماء برع في علمه وتقرب للملوك وجمع المال والمراكز المتقدمة وعندما حضرته الوفاة أخذ يلطم نفسه ويردد ( ياحسرتا على مافرطت في جنب الله ..) وأخذ يخاطب نفسه ويقول : ياأبالفتح ضيعت العمر في طلب الدنيا وتحصيل الجاه والمال ، والتردد على أبواب السلاطين ، وأخذ ينشد : عجبت لأهل العلم كيف تغافلوا .. يجرون ثوب الحرص عند المهالك .. يدورون حول الظالمين كأنهم .. يطوفون حول البيت وقت المناسك .. ويردد ( ياحسرتا على مافرطت في جنب الله إلى مات ..
......
قبري غراسي
أزورُ القبورَ وأرنو لرمسي - أُحّدثُ نفسي وأذكرُ غرسي
أمامي القبورُ فُرادى فُرادى - ولدتُ وحيداً فصرتُ كأمسي
واُحمَلُ زفاً كليلة عُرسي - فهذي لغرسي وتلك لأنسي
بكيتُ وليداً وأبكي فقيداً - شريطُ الحياةِ دروسٌ بنفسي
كما جئتُ أرحلُ فرداً وحيداً - فأين بنائي وأين لباسي
وأين عيالي وأين رصيدي - وأين الصحابُ وأين المراسي
رأيتُ الحقيقةَ أول قبري - سؤالٌ جوابٌ فبانت مآسي !!
وأبدو كما كنتُ قبلَ مماتي - رأيتُ سلوكي يشكلُ نفسي
جميلُ المعاني تفصلُّ لبسي - وبيتي الجديدُ بواعثُ غرسي
فمن لي بقبري ومن ذا يواسي - ومن ذا يمهد ني في فراشي
رأيتُ الولايةَ نوراً لقبري - وتوحيدَ ربيَ رأسَ غراسي
فجاءت صلاتي وصومي وحجي - تدافع عني أحاطوا برأسي
وجائت جميلُ الخصال وصبري - توسعُ قبري ونوراً لرمسي
هنيئًا لمن قبرهُ صار روضاً - بخير الخصالِ وترك المعاصي
وأما الشقيُّ كمن هو مثلي !! - بماذا يجيبُ وعيبي فاشي
رأيت ذنوبي وكلَّ المعاصي وجئتُ مُقراًمُطأطأُ راسي
بصمتٍ أراها بكلِّ حَواسي ركبتُ الحرامَ فبانت رواسي !!
تغير شكلي ولوني وحسي - وجدتُ كما عشتُ كلَّ خياسي
كئيبٌ حزينٌ لظلمي لنفسي - فياليت لله كان حَمَاسي
غرست ُ العقاربَ والشوكَ قاسي - أحاطت عذابي بقبري المآسي
ويضغط قبري ويعلو صراخي - لماذا الحرامُ وأنتَ السياسي !!
إلى كم تعيشُ وقلبـُكَ قاسي - أما آن للصحو قبلَ اندراسي
بماذا تجيبُ بيومِ القصاصِ - إذا ماأتوك بتلك المآسي
وبانت ذنوبي جبالاً رواسي تقولُ : اعتذاري لقد كنتُ ناسي !!
لقد عشتُ صباً وقلبي قاسي - لقد أسكرتني وعقلي براسي
لقد أهلكتني وفيها انغماسي وألهو وألعبُ وأملءُ كاسي
غرستُ الحرامَ فبانت غراسي - أحاطت بقبري فبانت مآسي
بماذا أجيبُ وهذا لباسي - وعيبي فاشي ومنه فراشي
وأين المقامُ وأين الكراسي وأين الصحاب وأين المراسي
وأين رصيدي وحلو اللباس - فصرتُ وحيداً ولامن مواسي
تركتُ الصلاةَ فصرتُ أقاسي - وبانت كؤوسي شرابَ الأياسي
ظلامٌ ظلامٌ وقبري قاسي وغل اليدين وفيه احتباسي
تقولُ السماحَ لجمعِ الأَناَسي - ظلمتُ كثيراً وقلبي قاسي
إلهي لساني وكلُّ أساسي إلهي وربي ارتكبتُ المعاصي
بنورِ الحبيبِ وآل الحبيبِ - وأنت العفوُّ وهُم تاجُ رأسي
وأرجو الولايةَ نوراً لقبري - فما لي سواهم بيوم القصاصِ
وأنتَ المضُيفُ ومانعُ يأسي - ومالي سواك َومنك التماسي
---------
( إلهي إن عفوت فمن أولى منك بالعفو ؟ وإن عذبتني فمن أعدل
منك في الحكم ؟ فارحم في هذه الدنيا غربتي ، وعند الموت كربتي
، وفي القبر وحدتي ، وفي اللحد وحشتي ، وإذا نشرت للحساب
بين يديك ذل موقفي واغفر لي ما خفي على الادميين من عملي
، وأدم لي ما به سترتني ، وارحمني صريعا على الفراش تقلبني
أيدي أحبتي ، وتفضل علي ممدودا على المغتسل يغسلني صالح
جيرتي ، وتحنن علي محمولا قد تناول الأقراباء أطراف جنازتي
، وجد علي منقولا قد نزلت بك وحيدا في حفرتي ، وارحم في ذلك
البيت الجديد غربتي ، حتى لا أستأنس بغيرك
يا سيدي فانك إن وكلتني إلى نفسي هلكت . )
...........
بوعيسى خطبة الجمعة 18-5-2007 مسجد القدس الموت والنكبة والنكسة