
![]()


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }الحشر18
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .
ينقلنا الله تبارك وتعالىمن مشهد التكوين لما كنا النواة الأولى وأخذ الميثاق علينا بالوحدانية والربوبية ( ألست بربكم .. قالوا بلى ..) ثم ينقلنا إلى مشهد آخر من ماضينا الذي لانذكره كذلك محفل بدأ المشروع الإنساني وماجرى من حديث وتهديد إبليس والملائكة حضور ثم يبين لنا الأمم التي إنتهى مشهدها بمأساة وعذاب دامي فمنهم بسبب إنغماسهم في الشهوات الجنسية وتماديهم بالإفراط في هذه الغريزة إلى الشذوذ ودمار مجتمعهم بشكل مأساوي ، ومنهم بالجشع المادي التجاري كقوم شعيب ع هذا حديث الماضي بكل عبره ليكن ماثلا أمام أعينا لكي لايتكرر فينا لنعتبر بغيرنا قبل أن نكون نحن عبرة للآتي !!
كل هذا لتسير نحو (غدك) وأنت محمل بخبرات وتجارب وعبر التاريخ التي إنتقى الله تبارك وتعالى لك أهم لقطاتها ليكون عمرك بذلك آلاف السنين وأنت تسير نحو غدك المشرق بوعي ودراية وبينة لكي تنجو وتقي نفسك واهلك وامتك ...
عبر الدهور والمأساة الكبرى تقع على الأتباع وهم الأكثرية العظمى من الأمم من أتباع !!
1- الطاغوت الحاكم السئ 2- الجبت العالم السئ 3- الإعلام المضلل المسخر لهما ولنهجهما - 4- المال والإقتصاد المسيطر عليه والمنفق على تأصيل الإنحراف وتمويل ومد هذا المشروع الطاغوتي في كل أمة ..
أخي العزيز : الكلام من الإعلام ومن الكل موجه إليك !! الكل يجرجرك صوبه ، يريد أن يقوي سلطانه بك ، ويريد أن يكثر سواده ومؤيديه وأتباعه بك ، أنت الرهان الأكبر !! فأي فريق تختار ؟
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ }الشورى7
{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ }سبأ20
كلمة الفصل لك عليك أن تتأمل في الآية:
({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }الحشر18
تكرار واتقوا الله فيه حرص على أهمية الغد المقبل ويجب تغليفه بلفافات التقوى عدة مرات لقيمتها واهميتها
لما سيقدم عليه من مراحل تتطلب تقوى مضاعفة وإهتمام بالغ ..
مشهد الغد هو أهم مشهد فيه النهائي والأخير والذي يبدأمن الموت ولايعلم كم مدته ومايحويه من النعيم والعذاب مرهون بمااكتسب المرء وعمل في دنياه إما في روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران والعياذ بالله إلى الحشر والنشور والحساب ثم الجنة والنار ..
الفصل النهائي هو مدار حديثنا ، وهو أهم وأطول مشهد ، وهو مسك الختام للمؤمنين وتحصيل الثمرة والنعيم المقيم ، والمشهد امأساوي للمجرمين والضالين المضلين المصرين المستكبرين ..
هذه المشاهد لهدايتنا قبل أن نصل لها .. وأكثر المشاهد مأساوية في النار لهذه الطبقة التابعة المضللة بالدعايات والمناصب والمشغولة في الملذات والشهوات والمقوية للطواغيت وسلاطين الجور!!
تأمل في ساحة عاشوراء ترى 72 نفر والألوف المؤلفة خلف يزيد !! إنقل هذه الصورة ضع الإمام الحسين وأنصاره في الجنة وضع يزيد ومن أضلهم في النار، ماذا نجد ؟؟ مأساة كبيرة !! تأملهم في وسط النيران كيف يتلاومون غدا !!
{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ }البقرة166 الرؤساء هنا
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ }البقرة167
وأكثر المشاهد مأساوية أن ترى الذي سبب دخولك النار ومأساتك هو أمام عينك باستمرار وهذا بحد ذاته مأساة وعذاب لايقل عن عذاب النيران التي تتلظى بلهبها ..
{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ }آل عمران68 لكونه أبو الأديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلامية ..
الحذر الحذر أيها الإخوة من الإنفصال عن القيادة والمرجعية ففيها نجاتكم ونجاة أمتكم وفوزكم وصلاحكم
والحذر من إتخاذ الطواغيت أربابا من دون الله تعالى ولن يقبلوا منك أدنى من ذلك !! لأن طاعتهم لايمكن بغير تنفيذ أوامرهم ونواهيهم وهو متصادم مع أحكام الله عز وجل ..
هذا المرجع الكبير الرباني آية الله السيستاني حفظه الله تعالى من كل سوء وشر وأطال الله عمره الشريف ذخرا للإسلام وأهله ، تحامل على جراحه ومرضه ولم يتكلم بكلمة واحدة من سرير مرضه إلى مهد آباءه في النجف الأشرف عبر الكويت بالسيارة ليحل ويفرج بذلك أكبر مشكلة آن ذاك في الساحة العراقية .. هذا الرجل الذي يفنى زهرة شبابه وحياته ليقدم للناس حكم الله من مصادره هكذا يكون جزاءه طعنا وسخرية واستهزاءا !!
ولكن لاضير أيها الإخوة والأخوات الأعزاء ( هذي كلمات مأخوذ خيرها ومعلوجة ومالها سوق عندكم ياأهل الوعي والإيمان ) فمن قبل لم يسلم جده خير الأنبياء من أكاذيبهم وتقولاتهم ( إنه لمجنون وإنه ليوحى إليه ويعلمه بشر وهو أذن ومن هذه الكلمات التي ستطوق أصحابها ويؤخذون بها إن لم يتوبوا ويستغفروا ومن قبل قال الشاعر :
وما أحد من ألسن الناس سالمًا *** ولو أنه ذاك النبي المطهر
فإن كان مقدامًا يقولون : أهوج *** وإن كان مفضالاً يقولون: مبذر
وإن كان سكّيتاً يقولون : أبكم *** وإن كان منطيقًا : يقولون مهذر
وإن كان صوامًا وبالليل قوامًا *** يقولون : زوار يرائي ويمكر
فلا تكترث بالناس في المدح والثنا *** ولا تخش غير الله والله أكبر
وهذا المشهد هو إمتداد للكاريكاتيرات المشوهة الطاعنة بالنبوة كقيادة وولاية إلهية هم يريدون العباد مسخرين لهم ، يريدون يأمرون وينهون ، ولذلك أي مزاحم لهم أي آمر بمعروف وناهي عن المنكر حتى لو صامت يضجرون منه ، يموتون لايتنفسون إلا في الأجواء الشيطانية المستعبدة للعباد والمسخرة لهم ..
المشهد الثاني وزير خارجية أيران الإسلامية هيؤا له جلسة حمراء وعازفة عليها لبس أحمر فاضح ، جو معبر عن الحضارة الغربية ومعطياتها ، ودعو متكي ليتكي في هذا الجو ومهيئين الكامرات والأفلام لينشروها عبر الفضائيات ، فبان متكيا على الحق وبان المتقي الذي يخاف الله وبان وزير الخارجية الذي هو الوجه الخارجي لكل من يمثلهم أمة 70 مليون ثائر في سبيل الحق والحقيقة ..
ليقول للحضور نحن كذلك أصحاب حضارة ولكنها مبنية على دين وتقوى وحياء وعفة ..
{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }النساء140
{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }الأنعام68
{فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ }القمر55 .. مجلس حق لالغو فيه ولاتأثيم ..
ومجلس المتوكل عندما استدعى الإمام الهادي
ع في مجلس طرب ورقص ..وطلب منه أن يغني وقرب إليه
الشراب .. وأنشد
باتوا على قللِ الاجبـال تحرسُهـم غُلْبُ الرجالِ فمـا أغنتهـمُ القُلـلُ
و استنزلوا بعد عزّ مـن معاقلهـم و أودعوا حفراً يابئس مـا نزلـوا
ناداهمُ صارخٌ من بعد مـا قبـروا أين الاسرّةُ و التيجـانُ و الحلـلُ
أين الوجوه التـي كانـتْ منعمـةً من دونها تُضربُ الأستارُ و الكللُ
فافصـحَ القبـرُ حيـن ساءلـهـم تلك الوجوه عليهـا الـدودُ يقتتـلُ
قد طالما أكلوا دهراً و ما شربـوا فأصبحوا بعد طول الأكلِ قد أكلوا
و طالما عمّـروا دوراً لتُحصنهـم ففارقوا الدورَ و الأهلينَ و ارتحلوا
و طالما كنزوا الأموال و ادّخروا فخلّفوها على الأعـداء و انتقلـوا
.. فأحال مجلس اللهو والطرب إلى مجلس موعظة وهداية وهذا مشروعهم الكبير ألا وهو إنقاذ الناس
من مصائد الطغاة وهي الشهوات والغناء وإبعادهم عن الذكر والصلاة ،
وإنقاذهم من طواغيت الضلال والإجرام إلى الحرية وهي عبودية الله وحده لاشريك له !!
ومن قبل معاوية مع الإمام الحسن ع في حفل البيعة لمعاوية كلها مازالت متكررة لنعلم أهمية البيعة بالإكراه ، وإضلال الناس أمام الملء من ديدن هؤلاء الطواغيت ..
المغتاب والمشاء بالبهتان والنميمة كيف تراه ، تامل .. المغتاب يأخذ حسناته ، فإذا انتهت أخذت سيئات المغتاب وصبت عليه !!! الذي يغتاب الناس يخسر حسناته ويتحمل سيئات الآخرين وهي مأساة كبيرة !!
تأمل عزيزي : إتق الله وانظر لغدك !! إنتظارك من أعظم عبادتك .. إنتظار الفرج هو حكم شرع الله تعالى في حياة الناس لسعادتهم ونجاتهم ، هذا هو الإنتظار .
الإنتظار يعني تتشرف أن تشارك في أعظم ملحمة على وجه الأرض لإخراج اخيك الإنسان من الظلمات إلى نور الهداية والخلاص بقيادة المقدسين المنتظرين الإمام المهدي (ع) والمسيح المنتظر عيسى بن مريم (ع) .. إنتظر مع التقوى والإيمان والصبر وكن مستعدا ليوم الخلاص ..
ولتنظر نفس ماقدمت لغد .. إجعل غدك مشرقا بتقواك والنظر بإهتمام لما ستقبل عليه !!
عداوتهم مع الله عزوجل {ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }فصلت28
الطاغوت طاغية {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جهنم يصلونها وبئس المهاد }ص55
وأكثر المشاهد مأساوية أن ترى الذي سبب دخولك النار ومأساتك هو أمام عينك باستمرار وهذا بحد ذاته مأساة وعذاب لايقل عن عذاب النيران التي تتلظى بلهبها
وقال الإمام علي(عليه السلام): (إنها نار لا يهدأ زفيرها ولا يفك أسيرها ولا يجير كسيرها حرها شديد وقعرها بعيد وماؤها صديد).
وقال أيضاً: (احذروا ناراً قعرها بعيد وحرها شديد وعذابها جديد دار ليس فيها رحمة ولا تسمع فيها دعوة ولا تفرج فيها كربة).
وقال الإمام الباقر(عليه السلام): (إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من أليم العذاب... كليلة أبصارهم صم بكم عمي مسودة وجوههم خاسئين فيها نادمين).
والإمام علي(عليه السلام : (اعلموا إنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار فارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيج حجر وقرين شيطان !..).
وأما أهل الجنان والنعيم المقيم {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .. وتلك الجنة يصفها أمير المؤمنين وكأنها يراها ترغيبا وتشويقا لتحصيلها فيقول عليه السلام :
( فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدّنيا من شهواتها و لذّاتها ، و زخارف مناظرها و لذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيّبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها و في تعليق كبائس اللّولؤ الرّطب في عساليجها و أفنانها ، و طلوع تلك الثّمار مختلفة في غلف أكمامها 57 تجنى من غير تكلّف فتأتي على منية مجتنيها ، و يطاف على نزّالها في أفنية قصورها بالأعسال المصفّقة ، و الخمور المروّقة قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتّى حلّوا دار القرار ، و أمنوا نقلة الأسفار فلو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة ، لزهقت نفسك شوقا إليها و لتحمّلت من مجلسي هذه إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها جعلنا اللّه و إيّاكم ممّن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته .) تأمل في (تأتي على منية مجتنيها تجد نظام عجيب في عالم الجنة هو مرتبط بأماني سكانها ورغباتهم إرتباط الإرادة والسلك في الطبيعة هناك ، رزقنا وإياكم برحمته وفضله ..
َ( ربَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً إنها سائت مستقرا ومقاما .. )
خطبة الجمعة - مسجد القدس - 11-5-2007