يوسف الصديق وزليخا

وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ

خطبة يوم الجمعة في مسجد القدس 24-11-2006

وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِه

ِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ الله

حديث الشباب حديث البطولة والفتوة ، حديث البلاء والإمتحان حديث المغريات والغرائز

حديث الشباب والشابات حديث مرحلة المصير في حياة الإنسان حديث ذو شجون

 كيف يعالج القرآن الكريم هذه المرحلة المصيرية في أهم منعطفاتها ومعطياتها !!

سنبدأمن قصة شاب وسيم بل آية من آيات زمانه في الجمال

خلد الله تبارك وتعالى قصته لأهمية هذه السيرة القدوة لهذا الشاب

وهي باقية إلى يوم الدين كمنارة هدى لكل شاب يطلب النجاة بإسلوب قرآني.

 تابعوا معي أخوني أخواتي بدقة هذه القصة التي تحتوي على مفاجآت

مهمة لكل شاب وشابة مبتلاة بهذه الغريزة الطاغية !!

وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً

{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ

وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }يوسف23

البيت بيتها ، وشابة جميلة جدا ، وحركات مغرية غرامية من العيار الثقيل ، وشاب جميل ووسيم آية زمانه ،

 خلف حيطان البيت ، وأبواب مغلقة ، وقالت : هيت لك ، امقشرة فرصتك

بذلك اللبس والعطر والجمال المهيأ الذي لاأظن يصمد الشيب ناهيك عن الشباب أمام هذا البلاء الغريزي العظيم ..

 ( هيت لك ) مافي لحظات الإغراء تجدها في هذه الآية وسورة يوسف تحتوي

على لقطات غرامية وإغراء يصعب نسخه كفلم وعرضه فلا بد من مقص الرقابة ،

 السورة تحتوي على لقطات غريزية من العيار الثقيل ! ( هيت لك ) يعني كانت في وضع

 غاية بالإغراء لجذب يوسف ظنا منها بأن هذا العطر واللبس الشفاف ووضعها المغري

 سيغري هذا الشاب وهو في موقع العبد في البيت ( هيت لك ) بليغة جدا في هذا المجال

 سيرة يوسف ع ليست استعراض للقطات غرامية وحركات جنسية مثيرة

وإنما لحل مشكلة شبابية مهمة وملحة في الساحة البشرية ، والقرآن الكريم

زاخر بمواقف الشباب في كل ميدان مهم لأهمية ومصيرية هذه المرحلة

التي تحدد مستقبل وعاقبة الإنسان في مسيرته الكادحة إلى الله تبارك وتعالى ..

 ( هيت لك ) لم تؤثر في يوسف وعندما رأى وضعها ولبسها بهذا الشكل لف وجهه نحو الباب راكضا

 فسابقته لتثنيه وتمنعه عن الخروج من الغرفة..

 وحصلت مشاده وعلا الصراخ وبالشد والجذب تمزق قميص يوسف وألفيا سيدها لدى الباب

 ( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ

وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )

 {وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَاب

ِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }يوسف25

( .. فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ )

 يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ{29}

 أعرض عن هذا : يعني إستر عليها ولاتييب سيرة ماحصل!!

انتشر الخبر وكأنها منعته من الخروج لكي لايراه أحد فيفتتن به !!

( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِه

ِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ،  فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِن

َّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ

مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ

 أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ،

  قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ

 فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ

(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ

 عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ )

الضغوط كبيرة عليه من عدة جهات ( أصب إليهن ) (اليهن وليس اليها وحدها )

 الرسل والمسجات والرسائل والضغوط من الجميلات المقطعة أيديهم ماديا قطع جمال يوسف قلوبهن حبا وعشقا !!

 فدعا على نفسه بالسجن بعدما كثرت الضغوط عليه فصار السجن أحب إليه من ارتكاب الفاحشة وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ )

أهمية القصة ومفاجئاتها في نهايتها وعظمة هذا الشاب تتجلى كقمة من نور

قصة يوسف ع ليست قصة غرامية ولكنها علاج لمعاناة الشباب عبر الأجيال من الشباب

1- تأمل في ( ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)

 وهي التي فضحته وراودته عن نفسه وسجنته وكل ماجرى عليه منها وفي النهاية تريد أن تقول

( ماحبيت غيرك  وماسكن في قلبي إلا يوسف خلال غيابك وأظنها صادقة  صادقة في هذي)

 ولكن البطولة ليست في موقف هذه اللآهثة خلف عشقها وحبها المتيم من طرف واحد ..

 البطولة في موقف هذا الشاب القدوة يوسف عليه السلام ، تأمل فيما يلي :

1- لم يكشف أمام أحد كل الذي فعلته به إلا بمقدار الضرورة ليثبت براءته من التهم !!

 2- تزوجها لكي ينقذها من الإنهيارات النفسية والعذاب والغليان التي كانت

 تعيشه من جراء هذا الحب من طرف واحد كمصلح ومنقذ للبشرية -

وهي من بطولات يوسف العظيمة أن ينقذ إنسانة من الإنحراف والضلال

 بسبب رغببة وغريزة طاغية  3- ولو أنه استسلم للشهوة

وهي أسلمت جسدها لسقطا وما كانت بطولة ، البطولة في إعراض

 يوسف لإنقاذها من السقوط في الرذيلة وهذا الذي حصل

، وتزوجها لينقذها من الدمار النفسي ليهديها .. نريد شباب وشابات ينقذون

 ولايسقطون كيوسف الصديق الذي تعرض لما لو تعرض

 أي شاب وشابه لسقط إلا من عصم سبحانه .. نريد شباب ينطلقون

 من إيمانهم ويقينهم لامن شهواتهم ورغباتهم ..

لاينظرون إلى إغتنام الأجساد واللذات كفرصة بل كهداية وبطولة ، وقليل من هم !!

بطولة يوسف في هذه القصة القدوة والأسوة انه

 إنتصر.. ونصر.. وأنقذ ..

كل الذين تسببوا في مأساته ليس عفى عنهم فقط بل أنقذهم .

.. لنقف هنا ونتسائل ، لماذا لم يمارس معها كأي شاب يبحث عن هذه اللحظة

و أي شيء منعه من ارتكاب الفاحشة ؟ مع العلم بأنه مليء بالحيوية

 والطاقة كأي شاب لقوله تعالى (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي

 إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ) من المهم أن نتوصل

 إلى رؤية يوسف للخلق هذا أمر جداً مهم ومصيري

كيف يرى يوسف نفسه والخلق ؟؟

( يرى نفسه منقذ ويرى الخلق مشروعه الكبير )

عندما لاتمتنع البنت  وتسلم جسدها وتسقط  في الذنب و بذلك تسقط من عين الشاب والمجتمع وتصير مثل الكثيرات الآتي لايذكرن كعظيمات   بل في الساقطات والعياذ بالله كذلك الشاب

 ولكن في البنت أشد لخصوصيات ، ولكن لو استحضرت الله تعالى والملائكة

 من رقيب وعتيد والحيطان والزمان والمكان ولأعضاء كلهم

 سيأتون شهود عليك تكون قد ارتقت في صفوف العظيمات

 ( ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا )

نريد شباب وشابات يرى ( برهان ربه ) هو منطلقه العقائدي في الحياة

 كمنهج وطريق وهدف ورسالة ، يرى الخلق كمشروع هداية كبير ومسير

 نجاة يسلك به إلى الرضوان وليس إلى النيران ، منطلق الرؤية مهم أيها الأخوة

 نحن بحاجة أيها الشباب إلى  توثيق (برهان ربه) كما رآه واعتقده وانطلق منه يوسف الصديق

 لنبني المجتمع الطاهر الفاضل بعيدا عن الإنحطاط والرذيلة واللهث خلف الشهوات والرغبات وأسرها وذلها !!

قال : " يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ". المائدة

( هو الحجة اليقينية التي تجلي الحق و لا تدع ريبا لمرتاب " على حد تعبير تفسير الميزان .)

تستطيع أيها الشاب أن تصل إلى ذاك البرهان عندما تكون  ورعا متقيا ملتزما كيوسف ع –

 إجعل يقينك بالله قويا فهو البرهان الأعظم والعاقبة للمتقين !!

----

عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

 صلى بالناس الصبح ، فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه

، مصفرا لونه ، قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه

، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كيف أصبحت يا فلان ؟

قال : أصبحت يا رسول الله موقنا ، فعجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

 من قوله وقال : إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟

 . فقال : إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي

 وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتى كأني

أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم . . . فقال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) لأصحابه : هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان .

 ثم قال له : الزم ما أنت عليه . فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله

أن ارزق الشهادة معك ، فدعا له رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يلبث أن خرج في بعض

 غزوات النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر .

نحن بحاجة إلى شباب هممهم ( عند ربهم ) في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

وليس ساقطا تحت أقدام الغانيات واساقطات وأسير الشهوات وصريع الرغبات !!

الكثير يصمد في جبهات القتال حيث القتل والموت ولايصمد هذه الجبهة الغريزية

--------

 كلمات رائعة في الموضوع نتابعها فيما يلي من

-  تفسير الميزان - والسيد الطباطبائي ج 11   ص 122 وما بعد ..

- يوسف هو ذا طفل صغير حولته ايدى المقادير إلى بيت العزيز عليه سيما العبيد ولعله لم يسأل الا عن اسمه ولم يتكلم الا ان قال اسمى يوسف أو قيل عنه ذلك ولم يلح من لهجته الا انه كان قد نشأ بين العبريين ولم يسأل عن بيته ونسبه فليس للعبيد بيوت ولم يكن من المعهود ان يحفظ للارقاء انساب وهو ساكت مختوم على لسانه لا يتكلم بشئ وكم من حديث بين جوانحه فلم يعرف نسبه الا بعد سنين من ذلك حينما قال لصاحبيه في السجن " واتبعت ملة آبائى ابراهيم واسحاق ويعقوب " ولا كشف عما في سره من توحيد العبودية لله بين اولئك الوثنيين الا ما ذكره لامرأة العزيز حين راودته عن نفسه بقوله " معاذ الله انه ربى " الخ . هو اليوم حليف الصمت والسكوت لكن قلبه ملئ بما يشاهده من لطيف صنع الله به فهو على ذكر مما بثه إليه ابوه يعقوب النبي من حقيقة التوحيد ومعنى العبودية ثم ما بشر به من الرؤيا ان الله سيخلصه لنفسه ويلحقه بآبائه ابراهيم واسحاق ويعقوب وليس ينسى ما فعله به اخوته ثم ما وعده به ربه في غيابة الجب حين ما انقطع عن كافة الاسباب : انه تحت الولاية الالهية والتربية الربوبية معني بأمره وسينبؤ اخوته بأمرهم هذا وهم لا يشعرون . فكان ( ع  مملوء الحس مستغرق النفس في مشاهدة الطاف ربه الخفية يرى نفسه تحت  ولاية الله محبورا بصنائعه الجميلة لا يرد الا على خير ولا يواجه الا جميلا . وهذا هو الذى هون عليه ما نزل به من النوائب وتواتر عليه من المحن والبلايا فصبر عليها على ما بها من المرارة فلم يشك ولم يجزع ولم يضل الطريق وقد ذكر ذلك لاخوته حين عرفهم نفسه بقوله : " انه من يتق ويصبر فأن الله لا يضيع أجر المحسنين " الاية 90 من السورة فلم يزل يوسف ( ع ) تنجذب نفسه إلى جميل صنائع ربه ويمعن قلبه في لطيف الاشارات إليه ويزداد كل يوم حبا بما يجده من شواهد الولاية ويشاهد أن ربه هو القائم على كل نفس بما كسبت وهو على كل شئ شهيد حتى تمكنت المحبة الالهية منه واستقر الوله والهيمان في سره فكان همه في ربه لا يشغله عنه شاغل ولا يصرفه عنه صارف ولا طرفة عين وهذا بمكان من الوضوح لمن تدبر فيما تحكي عنه السورة من المحاورات كقوله : " معاذ الله انه ربي " وقوله : " ما كان لنا ان نشرك بالله من شئ " وقوله : " إن الحكم الا لله " وقوله : " انت وليي في الدنيا والآخرة وغير ذلك كما سنبين ان شاء الله تعالى . فهذا ما عند يوسف ( ع ) فقد كان شبحا ما وراءه الا محبة الهية أنسته نفسه وشغلته عن كل شئ وصورة معناها انها خالصة اخلصها الله لنفسه لم يشاركه فيه احد . ولم يظهر للعزيز منه اول يوم إذ حل في بيته الا انه غلام صغير عبرى مملوك له غير ان قوله : " لامراته اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا " يكشف انه شاهد منه وقارا وتمكينا وتفرس فيه عظمة وكبرياء نفسانية اطمعته في ان ينتفع به أو يلحقه بنفسه بالتبنى على ما في يوسف من عجيب الجمال والحسن . امرأة العزيز : امرأة العزيز وهى عزيزة مصر وصاها العزيز يوسف ان تكرم مثواه واعلمها ان له فيه اربة وامنية فلم تزل تجتهد في اكرام يوسف وتحسن مثواه وتهتم بأمره لا كما يهتم في امر رقيق مملوك بل كما يعنى بامر جوهر كريم أو قطعة كبد وتحبه لبديع جماله وغزير كماله وتزداد كلما مضت الايام حبا إلى حب حتى إذا بلغ الحلم واستوى على مستوى الرجال لم تملك نفسها دون ان تعشقه وتذل على ما لها من مناعة الملك والعزة وعصمة العفة والخدارة تجاه هواه القاطن بسرها الاخذ بمجامع قلبها . وقد كان يوسف يلازمها في العشرة ولا يفارق بينها من جانب وكانت عزيزة لا يثنى امرها ولا ترد عزيمتها وكانت فيما تزعم سيده يوسف وهو عبدها المملوك لا يسعه الا ان يطيعها وينقاد لها ولبيوت الملوك والاعزة ان تحتال لشتى مقاصدها ومآربها بانواع الحيل والمكايد فإن عامة الاسباب وان عزت وامتنعت ميسرة لها وكانت العزيزة ذات جمال وزينة فان حريم الملوك لا تدخلها كل شوهاء دميمة ولا تحل بها الا غوان ذوات حسن فتانات . والعادة تحكم ان هذه الاسباب وقد اجتمعت على عزيزة مصر اسعرت في سرها كل لهيب واججت كل نار حتى استغرقت في حب يوسف وتولهت في غرامه واشتغلت به عن كل شئ وقد احاط بقلبها من كل جانب هو اول منطقها إذا تكلمت وفي ضميرها إذا سكتت فلا هم لها الا يوسف ولا بغية لها الا فيه قد شغفها حبا وليوسف الجمال الذى

يأخذ بمجامع القلوب فكيف إذا امتلات به عين محب واله وادام النظر إليه مهيم ذو غرام . يوسف وأمراة العزيز لم تزل عزيزة مصر تعد نفسها وتمنيها بوصال يوسف والظفر بما تبتغيه منه وتلاطفه في عشرته وتشفع ذلك بما لربات الحسن والزينة من الغنج والدلال لتصطاده بما عندها كما اصطاده بما عنده ولعل الذى كانت تشاهده من صبر يوسف وسكوته كان يغرها فيما ترومه ويغريها عليه . حتى إذا تاقت نفسها له وبلغت بها وأعيتها المذاهب خلت به في بيتها وقد غلقت الابواب فلم يبق فيه الا هي ويوسف وهى لا تشك ان سيطيعها يوسف في امرها ولا يمتنع عليها لما كانت ولا تزال تراه بالسمع والطاعة وتشاهد ان الاوضاع والاحوال الحاضرة تقضى بفوزها ونيلها ما تريده منه . فتى واله في حبه وفتاة تائقة في غرامها اجتمعا في بيت خالية اما هي فمشغوفة بحب يوسف تريد ان تصرفه عن نفسه إلى نفسها وتتوسل إلى ذلك بتغليق الابواب ومراودته عن نفسه والاعتماد على ما لها من العزة والملك حيث تدعوه إلى نفسها بلفظ الامر " هيت لك " لتقهره / صفحة 123 / على ما تريده منه . واما هو فقد استغرق في حب ربه واخلص وصفى ذلك نفسه فلم يترك لشئ في قلبه محلا غير حبيبه فهو في خلوة مع ربه وحضرة منه يشاهد فيها جماله وجلاله وقد طارت الاسباب الكونية على ما لها من ظاهر التأثير من نظره فهو على خلافها لا يتبجح بالاسباب ولا يركن إلى الاعضاد . ترى انها تتوسل عليه بالاسباب بتغليق الابواب والمراودة والامر بقولها هيت لك واما هو فقد قابلها بقوله معاذ الله فلم يجبها بتهديد ولم يقل انى اخاف العزيز أو لا اخونه أو انى من بيت النبوة والطهارة أو ان عفتى أو عصمتي تمنعني من الفحشاء ولم يقل انى ارجو ثواب الله أو اخاف عذابه إلى غير ذلك ولو كان قلبه متعلقا بشئ من الاسباب الظاهرة لذكره وبدا به عند مفاجأة الشدة ونزول الاضطرار على ما هو مقتضى طبع الانسان . بل استمسك بعروة التوحيد واجاب بالعياذ بالله فحسب ولم يكن في قلبه احد سوى ربه ولا تعدى بصره اياه إلى غيره فهذا هو التوحيد الخالص الذى هدته إليه المحبة الالهية واولهه في ربه فانساه الاسباب كلها حتى انساه نفسه فلم يقل انى اعوذ منك بالله أو ما يؤدى معناه وانما قال معاذ الله وكم من الفرق بين قوله هذا وبين قول مريم للروح لما تمثل لها بشرا سويا : " انى اعوذ بالرحمان منك ان كنت تقيا " مريم : 18 . واما قوله لها ثانيا " انه ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون " فإنه يوضح كلمة التوحيد الذى افاده بقوله " معاذ الله " ويجليه يقول ان الذى اشاهده ان اكرامك مثواى عن قول العزيز لك اكرمي مثواه فعل من ربى واحسان منه الي فربى احسن مثواى وان انتسب اليك ذلك بوجه فهو الذى يجب علي ان اعوذ به والوذ إليه وانما اعوذ به لان اجابتك فيما تسألين وارتكاب هذه المعصية ظلم ولا يفلح الظالمون فلا سبيل إلى ارتكابه . فقد افاد ( ع ) بقوله " انه ربى احسن مثواى " اولا : انه موحد لا يرى شرك الوثنية فليس ممن يتخذ اربابا من دون الله كما تقول به الوثنية يتخذون مع الله اربابا اخرى ينسبون إليهم تدبير العالم بل هو يقول بان الله هو ربه لا رب سواه . وثانيا : انه ليس ممن يوحد الله سبحانه قولا ويشرك به فعلا باعطاء الاستقلال لهذه الاسباب الظاهرة تؤثر ما تؤثر باذن الله بل هو يرى ما ينسب من جميل الاثار إلى الاسباب فعلا جميلا لله سبحانه في عين هذا الانتساب فيما تراه امرأة العزيز انها هي التى اكرمت مثواه عن وصية العزيز وانها وبعلها ربان له يتوليان امره يرى هو ان الله سبحانه هو الذى احسن مثواه وانه ربه الذى يتولى تدبير امره فعليه ان يعوذ به . وثالثا : انه انما تعوذ بالله مما تدعوه إليه لانه ظلم لا يفلح المتلبس به ولا يهتدى إلى سعادته ولا يتمكن في حضرة الامن عند ربه كما قال تعالى حكاية عن جده ابراهيم ( ع ) : " الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون " الانعام : 82 . ورابعا انه مربوب أي مملوك مدبر لله سبحانه ليس له من الامر شئ ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله له أو احب ان ياتي به ولذلك لم يرد ما سألته منه بصريح اللفظ بل بالكناية عنه بقوله " معاذ الله " الخ فلم يقل لا أفعل ما تأمرينني به ولم يقل لا ارتكب كذا ولم يقل اعوذ بالله منك وما يشابه ذلك حذرا من دعوى الحول والقوة واشفاقا من وسمة الشرك والجهالة اللهم الا ما في قوله " انه ربى احسن مثواى " حيث اشار فيه إلى نفسه مرتين وليس فيه الا تثبيت المربوبية وتأكيد الذلة والحاجة ولهذه العلة بعينها بدل الاكرام احسانا فاتى حذاء قول العزيز اكرمي مثواه بقوله احسن مثواى لما في الاكرام من الاشعار باحترام الشخصية وتعظيمها . وبالجملة الواقعة وان كانت مراجعة ومغالبة بين امرأة العزيز ويوسف ( ع ) بحسب ظاهر الحال فهى كانت تنازعا بين حب وهيمان الهى وعشق وغرام حيوانى يتشاجران في يوسف كل نهما

 يجذبه إلى نفسه وكانت كلمة الله هي العليا فاخذته الجذبة السماوية الالهية ودافعت عنه المحبة الالهية والله غالب على امره . فقوله تعالى : " وراودته التى هو في بيتها عن نفسه " يدل على اصل المراودة والاتيان بالوصف اعني كونه في بيتها للدلالة على ان الاوضاع والاحوال كانت لها عليه وان الامر كان عليه شديدا وكذا قوله وغلقت الابواب حيث عبر بالتغليق وهو يدل على المبالغة وعلق الغلق بالابواب وهو جمع محلى باللام وكذا قوله " وقالت هيت لك " حيث عبر بالامر المولوي الدال على اعمال المولوية والسيادة مع اشعاره بأنها هيأت له من نفسها ما ليس بينه وبين طلبتها الا مجرد اقبال من يوسف ولا بين يوسف على ما هيأت من العلل والشرائط ونظمتها بزعمها وبين الاقبال عليها شئ حائل غير ان الله كان اقرب إلى يوسف من نفسه ومن العزيزة امرأة العزيز ولله سبحانه العزة جميعا . وقوله " قال معاذ الله انه ربى احسن مثواى " إلى آخر الاية جواب ليوسف يقابل به مسألتها بالعياذ بالله يقول اعوذ بالله معاذا مما تدعيننى إليه لانه ربى الذى تولى امرى واحسن مثواى وجعلني بذلك سعيدا مفلحا ولو اقترفت هذا الظلم لتغربت به عن الفلاح وخرجت به من تحت ولايته . وقد راعى ( ع ) في كلامه هذا أدب العبودية كله كما تقدم وقد اتى اولا بلفظة الجلالة ثم بصفة الربوبية ليدل به على انه لا يعبد ربا غير الله ملة آبائه ابراهيم واسحاق ويعقوب . واحتمل عدة من المفسرين ان يكون الضمير في قوله انه " ربى احسن مثواى " للشأن والمراد ان ربى ومولاى وهو العزيز بناء على ظاهر الامر فقد اشترى يوسف من السيارة احسن مثواى حيث امركم بإكرام مثواى ولو اجبتك على ما تسألين لكان ذلك خيانة له وما كنت لاخونه . ونظير الوجه قول بعضهم ان الضمير عائد إلى العزيز وهو اسم ان وخبرها قوله ربى وقوله احسن مثواى خبر بعد خبر . وفيه انه لو كان كذلك لكان الانسب ان يقال انه لا يفلح الخائنون كما قال للرسول وهو في السجن : " ذلك ليعلم انى لم اخنه بالغيب وان الله لا يهدى كيد الخائنين " الاية : 52 من السورة ولم يقل انى لم اظلمه بالغيب . على انه ( ع ) لم يكن ليعد العزيز ربا لنفسه وهو حر غير مملوك له وان كان الناس يزعمون ذلك بناء على الظاهر وقد قال لاحد صاحبيه في السجن : " اذكرني عند ربك " الاية : 42 من السورة وقال لرسول الملك " ارجع إلى ربك " الاية : 51 من السورة ولم يعبر عن الملك بلفظ ربى على عادتهم في ذكر الملوك وقال ايضا لرسول الملك : " اسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن ايديهن ان ربى بكيدهن عليم " حيث يأخذ الله سبحانه ربا لنفسه قبال ما ياخذ الملك ربا للرسول . ويؤيد ما ذكرنا ايضا قوله في الاية التالية : " لو لا ان راى برهان ربه " . قوله تعالى : " ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين " التدبر البالغ في اطراف القصة وامعان النظر فيما محتف به الجهات والاسباب والشرائط العاملة فيها يعطى ان نجاة يوسف منها لم تكن الا امرا خارقا للعادة وواقعة هي اشبه بالرؤيا منها باليقظة . فقد كان يوسف ( ع ) رجلا ومن غريزة الرجال الميل إلى النساء وكان شابا بالغا أشده وذلك أو ان غليان الشهوة وثوران الشبق وكان ذا جمال بديع يدهش العقول ويسلب الالباب والجمال والملاحة يدعو إلى الهوى والترح وكان مستغرقا في النعمة وهنئ العيش محبورا بمثوى كريم وذلك من اقوى اسباب التهوس والاتراف وكانت الملكة فتاة فائقة الجمال وكذلك تكون حرم الملوك والعظماء . وكانت لا محالة متزينة بما يأخذ بمجامع كل قلب وهى عزيزة مصر وهى عاشقة والهة تتوق إليها النفوس وتتوق نفسها إليه وكانت لها سوابق الاكرام والاحسان والانعام ليوسف وذلك كله مما يقطع اللسان ويصمت الانسان وقد تعرضت له ودعته إلى نفسها والصبر مع التعرض اصعب وقد راودته هذه الفتانة واتت فيها بما في مقدرتها من الغنج والدلال وقد الحت عليه فجذبته إلى نفسها حتى قدت قميصه والصبر معها اصعب وأشق وكانت عزيزة لا يرد امرها ولا يثنى رأيها وهى ربته خصه بها العزيز وكانا في قصر زاه من قصور الملوك ذى المناظر الرائقة التى تبهر العيون وتدعو إلى كل عيش هنئ . وكانا في خلوة وقد غلقت الابواب وارخت الستور وكان لا يأمن الشر مع الامتناع وكان في امن من ظهور الامر وانهتاك الستر لانها كانت عزيزة بيدها اسباب الستر والتعمية ولم تكن هذه المخالطة فائتة لمرة بل كان مفتاحا لعيش هنئ طويل وكان يمكن ليوسف ان يجعل هذه المخالطة والمعاشقة وسيلة يتوسل بها إلى كثير من آمال الحياة وامانيها كالملك والعزة والمال . فهذه اسباب وامور هائلة لو توجهت إلى جبل لهدته أو اقبلت على صخرة صماء لا ذابتها ولم يكن هناك مما يتوهم مانعا الا الخوف من ظهور الامر أو مناعة نسب يوسف أو قبح الخيانة للعزيز .

اما الخوف من ظهور الامر فقد مر انه كان في أمن منه ولو كان بدا من ذلك شئ لكان في وسع العزيزة ان تؤوله تأويلا كما فعلت فيما ظهر من امر مراودتها فكادت حتى ارضت نفس العزيز ارضاء فلم يؤاخذها بشئ وقلبت العقوبة ليوسف حتى سجن . واما مناعة النسب فلو كانت مانعة لمنعت اخوة يوسف عما هو اعظم من الزنا واشد اثما فانهم كانوا ابناء ابراهيم واسحاق ويعقوب امثال يوسف فلم تمنعهم شرافة النسب من ان يهموا بقتله ويلقوه في غيابت الجب ويبيعوه من السيارة بيع العبيد ويثكلوا فيه اباهم يعقوب النبي ( ع ) فبكى حتى ابيضت عيناه . واما قبح الخيانة وحرمتها فهو من القوانين الاجتماعية والقوانين الاجتماعية انما تؤثر اثرها بما تستتبعه من التبعة على تقدير المخالفة وذلك انما يتم فيما إذا كان الانسان تحت سلطة القوة المجرية والحكومة العادلة واما لو اغفلت القوة المجرية أو فسقت فأهملت أو خفى الجرم عن نظرها أو خرج من سلطانها فلا تأثير حينئذ لشئ من هذه القوانين كما سنتكلم فيه عن قريب . فلم يكن عند يوسف ( ع ) ما يدفع به عن نفسه ويظهر به على هذه الاسباب القوية التى كانت لها عليه الا اصل التوحيد وهو الايمان بالله وان شئت فقل المحبة الالهية التى ملات وجوده وشغلت قلبه فلم تترك لغيرها محلا ولا موضع اصبع فهذا هو ما يفيده التدبر في القصة - الميزان

العلاج

أولاً : والمهم جدا الوقوف عندابتلاء العادة السرية مثلا ،

 عدم التقدم مهم أن لاتتقدم إلى المرحلة الأخرى وتوجد العلاج لما أنت فيه ،

 لأنك إن تقدمت فإن غرائز الإنسان الجنسية لاحد للتفنن فيها

أنظروا في أي لذة اليوم كيف بدأت وأين وصلت ولو استمر

الانسان الى ماشاء الله يكتشف جديد في كل انحراف والعياذ بالله

 وتصبح ظاهرة وشذوذ في الأمة وتستحق الموت كقوم لوط مثلاً !!

 فحصر المشكلة في الخطوة الأولى وتجديد التوبة وعدم الإصرار

 وإيجاد الحل من أهم الخطوات العلاجية مع الدعاء المخلص ..

( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ

 لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران135

{وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ _ الذنب - الْعَظِيمِ }الواقعة46

* كن مصارع ولاتستسلم – وجميل مايصور الشاعر

 هذه المصارعة بين الرغبة والتقوي يقول :

 أحب التقى والنفس ترغب غيره .. وإني وإياها لمصطرعان .. فيوم لها مني

ويوم أذلها كلانا على الأيام معتركان !!

وعليه أن يقطع كل مدد يغذي هذه الغريزة من عادات وحركات ونظرات واكلات

 تؤثر في الدفع نحو الفضول

( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ

ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }النور30

 * إستحضار الله تبارك وتعالى ومعيته الدائمة وأن الزمان

 والمكان سيشهدون علي وأعضائي وذنبي هذا سيؤدي بي

 الى المزيد من الإنحراف والإنحدار .

 * الإيحاء الذاتي أخاطب نفسي :  أنا نفخة روح الله وصنع يده تبارك

وتعالى أنا سجيد الملائكة كلهم أجمعين من المقدسين والمقربين

 أيليق أن الطخ هذه الخلقة المعجزة بعصيان وشهوات واسقط واخسر

 القرب ومعية الله والجنان واصير مع الشياطين !

على الشاب أن يستحضر بجد هذه الحقائق كمايلي :

1- أن هناك منهج هداية لحياته من الله تعالى يخاطب

 بها حواسه كمخلوق ذي عقل وإرادة وإحساس ومسؤول

عن تصرفاته وأنه مشروع الحياة الأعظم ووضع له خارطة

 طريق يسير من خلالها إلى الجنة ولديه القدوة والأسوة

 يتخذهم أنوار هداية وصولا الى رضوانه وجنته ..

2 –أنه في مرحلة إمتحان واختبار يحدد مصيره

من خلال تصرفاته وأفعاله وأقواله وهي فرصة لن تتكرر

 خصوصا من البلوغ الى الأربعين سنة حيث قمة الشباب

 والفترة الصعودية في حياته التي بحق تشكل مستقبله

ومصيره ( شبابك قبل هرمك )

3- أن غرائزك وشهواتك ورغباتك وماتحس وتشعر

 هي للإستعمال وليس للإهمال ،ولكن كيف ومتى

وأين وفيما تستعملها لكي تكسب من خلالها الأجر والثواب

 ورضوانه تبارك وتعالى وهي الحكمة ..

4- استحضار أنك في كل لحظة تستطيع كسب الأجر

 والثواب ولاوجود لفراغ في حياة الإنسان الرسالي

 المؤمن فيومك مليئ بالمسؤولية من صلوات خمس

الى صلة رحم الى عمل ومشروع يدوي من الهوايات

 الشخصية الى مساعدة البيت الى الدراسة وبناء المستقبل

 الى فترات الراحة الى فترة ممارسة الرياضة الى الاجتماع

مع الشباب المؤمن في الانشطة المختلفة الى الكثير من

 الأنشطة التي يمكن أن تملء أوقات الشاب بالمفيد من

العلم والحركة والقراءة والكتابة والمطالعة وغيرها ..

* الدعاء والذكر من أهم أسلحة الشاب والشابة

ومن أهم ماذكر والذي استعمله يوسف الصديق وانتصر دعاءه

( ربي إلا تصرف عني .. ) الدعاء معناه إستحضار معية الله تبارك وتعالى

عن قرب وتعميق وتوثيق علاقة محبة ومدد وتذكره في نفسك تضرعا وخيفة

وكجده إبراهيم الخليل الفتى البطل(  قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ )

 كثير التضرع والدعاء والصبر( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ )التوبة114

اللهم نعيذ  شبابنا بك من شياطين الجن والأنس المتربصين بهم بالفحشاء والإنحراف

والمنكر ، اللهم خذ بأيديهم وقو عزائمهم وآتهم برهانا منك ويقين تقيهم السيئات

بمحمد وآله الطيبين الطاهرين

بوعيسى 25-11-2006