المرحوم عاشور ابو جواد وذكريات الأحبة   - استمع                             المرحوم عاشور ابو جواد وذكريات الأحبة    - احفظ

المرحوم عاشور أبو جواد
وذكريات الأحبة ..

 

 

 

 

صبحُ يوم الأربعاء .. تاركٌ دارَ الفناء  ..

شيعوه بالدموع والبكاء .. 

لحظات الرحيل تزدحم فيها لقطات المسيرة ..

لقطات كثيرة .. 86 سنة .. المسيرة طويلة ..

أكثرها صمت الجبال شموخٌ وهيبة !!

رحيل عاشور بركانٌ وثورة ..

يقذف حمماً كيوم عاشوراء ..

ياوقفة الرجولة .. ياكلمة المستضعفين

ياألم المحرومين .. ياسجين الصيحة ..

يافداء الحرية .. ياضمير الكويت العزيزة ..

كل الكويت مدينة لوقفة البطل !!

كانت المطالب بسيطة ولكنها مضيعة !!

شربة ماء ومواصلات 3 ربيات وظل ظليل للعمال !

كنتَ تراها الحقَ المُضيع ..

حُرمَ منها أهل الأرض .. فأمنتها لهم !!

ولكن كيف ؟؟

بالسجن والألم والغربة والتفنيش !!

إنتزعتها للكويت والكويتيين

وعلى متنك السياط وأمام عينيك الخوف

فلم تنثني يابسمة العمال .. وياتصفيق الأبطال .

أرجعت الحق لأهلك وانجرحت !!

وشربوا الماء وظمئت ..

وملكوا الأموال وافتقرت ..

وحب الكويت وأهلها كان عشقك الكبير ..

في محنتي كنتَ دفء عيالي .. وعين بيتي

وابتسامة أطفالي ..

إلى الآن أذكر عقالك الأبيض في جلسات المحكمة !

كنتَ تراني جديدك القديم .. وحضورك البطل

وأرى فيك

 الحق المغتصب والنفط السليب ..

والدي العزيز:

 سامحني على كل  جرح أصابك مني

مع مابك من جراحات السنين ..

كنتَ أبي الضيم .. تتجلد وتتحامل ولاترضى أن يعينك

أحد على الوقوف أو يسندك حفيد بالمشي ..

خرجت من الدنيا صفر اليدين من بضاعة الدنيا

ولكنك مليء في قلوب من عرفوك وعاشروك !

تركت لنا ( نصرة المظلوم ) وكلمة الحق

ووقفة الشجاع وبطولة الموقف ..

والدي العزيز : عندما حصلت على جائزة السائق المثالي

كنت قدوة المواطن، وكم حصدت الحوادث من شباب ؟؟

والدي العزيز : أذكر .. وأنت طريح فراش المرض

كلماتك عبر الهاتف والدموع والنشيج المنبعث من

قلب أم جواد من الكويت إلى لندن ، ولكن المفاجأة

الأكبر عندما فتح حفيدك أحمد محفظتك

 ليجد صورة أم جواد الوحيدة في حياتك والقريبة

إلى قلبك ، ولم تدون وثيقة عقد غير المرئية أعلاه !!

يارحيل الوفاء .. ياصمت السنين .. ياعاشور الحنين ..

يادروس الصمت .. نقرأها بعد الرحيل !!

والدي العزيز : يوم رحيلك يخرس اللسان والدموع

تترجم البيان ، والأكف المرفوعة بالدعاء تردد

ربي اغفر لي و لوالدي و ارحمهما كما ربياني صغيرا ،،،

 و اجزهما بالأحسان احسانا ،،، و بالسيئات تجاوزا و غفرانا

الفاتحة

----------

من رواد الكويت – عاشور عيسى عاشور

-------
الاسم : عاشور عيسى عاشور – مواليد 26-1-1920 – شرق فريج الميدان
وهو بهذا عميد أل عاشور واكبرهم سنا . له من الاولاد جواد وفؤاد والمرحوم سعود وجمال وبنتان
وهو خال النائب صالح احمد عاشور ..
 
درس في المدرسة المباركية وكان من تلامذتها مجموعة كبيرة من رجالات ،

 وكانت الدراسة الى السادس ابتدائي وبعد تخرجه من المدرسة المباركية تزوج سنة

1945 من ام جواد بنت الحاج الوجيه  حسن عاشور مسؤول الحمال باشي

  (مدير تحميل وتفريغ عمال  الفرضه ) على مهر 1200 روبية الحاضر 900 والغائب 200 روبية
ومع اكتشاف النفط انتقلنا الى التوظيف في الشركة سنة 1946

وكانت الظروف شاقة جدا وخاصة المواصلات من البلد الى المقوع في الاحمدي ،

وكذلك المواد الحياتية الاولية من شرب واكل وكذلك الرواتب زهيدة جدا فهي لاتكفي

ولاتعادل الجهد الذي نبذله .. وازداد السخط مع مرور الايام وفي سنة 1951 بدا الاضراب العام

وتراس هذا الاضراب مجموعة من عمال النفط وكنا مجموعة منهم فهد العطية ومحمد السقاف وخالد العتا ل،

 وعدد المضربين يربو على17 الف عامل و موظف واختاروني للتفاوض وقيادة الإضراب

 لإعادة الحقوق للعمال والموظفين وكانت المطالب من بديهيات حقوق أصحاب الأرض والثروة !!
فالتقى مع الشيخ عبدالله السالم ممثلا للمجموعة لتوصيل مطالب العما ل

وهي ملخصة فيما يلي : زيادة الرواتب علما راتبنا اليومي ربية ونصف والأجانب مثل

الهنود وغيرهم يأخذون ضعفنا 3 ربيات يوميا – توصيل المياه في الظروف الصحراوية

الشاقة كانت المياه شحيحة ومتقطعة – اعداد المواصلات لنقل العما ل والموظفين

... علما بان التنقل كان مشيا على الاقدام من الشرق الي الاحمدي تقريبا 45 كم وهي

 مسافة شاقة ناهيك عن السكن في العشيش وتقطع الماء والظروف الصحراوية الشاقة ..
وفي اللقاء ، قال له الشيخ عبدالله السالم : اذا لم توقفوا اضرابكم ياتون بغيركم ويفنشونكم !!

 نقلت هذا الكلام الى المضربين وكانو بالانتظار ويربو عددهم على 17 آلاف شخص لم تتحقق

 مطالبنا وتوجهت لحشد العمال في شبرة الاحمدي وتصاعدت الازمة وتوقف السواقون عن

 العمل وتوقف شحن النفط وكنا كرجل واحد في المطالب الحقة التي تعيد عوائد النفط

وثرواتها لاهل البلد .. وتم اطلاق النار على مسؤول الشركة الامريكي آن ذاك ولم يصب

 بأذي بل اصيبت السيارة وتم اعتقال من اطلق النار واسمه مليحان .. وتم استدعائي

للمحافظة وامر بي الى السجن ..وتم ضربي وسجني واهانتي بألفاظ غير لائقة لتزعمي

 الاضراب ونقل مطالب العمال .. .. وكنا نلمس تعاطفا حتى من الاسرة الحاكمة آن ذاك

 مثل الشيخ عبدالله الاحمد المعروف بشدته والشيخ فهد السالم وحتى امير البلاد الشيخ عبدالله السالم ..

 وتبنت جمعية الارشاد الاسلامية (جمعية الاصلاح حاليا )و مساندة المضربين وتوسط الشيخ يوسف الجناعي

 وكان رئيس الجمعية آن ذاك لاطلاق سراحي ..حتى ان الشيخ ..

. قال للشيخ يوسف الجناعي : اتبرع للجمعية 50 الف ولكن ارفعوا ايديكم

عن هذه القضية فرفض بشدة .. وعقدت ندوات تاييد ومساندة في الجمعية وتصاعدت الازمة .

. وبالتالي تم تحقيق مطالب العمال تحت ضغط الاضراب والمتعاونين معهم من جمعيات ورجا ل الدوله المهمين ..

وخطى الشعب الكويتي بتلك الوقفة البطولية بقيادة الغيارى من أبنائه

أمثال عاشور وإخوانه الخطوة المهمة لنيل الحقوق

وإعادة الحق لأهل الأرض والثروة التي أنعم الله تعالى بها عليهم ..

--------

 

 

 

الوالد عاشور والخطيب

يوناني حزين - استماع                          يوناني حزين - حفظ 

 

 

الوالد المرحوم مع أولاده وأحفاده

أبي لاتلمنـي علـى iiماجـرى        فأنتَ الذي قـد حملـتَ  العَلَـمْ
أبي قد أنـرتَ ضيـاءً  iiعـلا        يشـعُّ سنـاهُ لأعلـى iiالقـمـم
ومنـهُ يفـوحُ عبيـرٌ  iiشـذيٌّ        وهل يختفي المسكُ وهو  iiينـم!
بذاك الزمـانُ ونفـطٌ  iiسليـبٌ        نهضـتَ كليـثٍ iiهصورٍهجـم
فقلـتَ: وكـلٌ إليـك iiنصـتْ        إلامَ السكوتُ علـى مـن ظلـم
وحـقٌ سليـبٌ بأيـدي iiالنَهِـم        وعُمالنافـي عـديـدِ iiالـخـدم
ونفـطُ الكويـتِ لأهـل iiالبلـد        ونحـن جيـاعٌ فأيـن  iiالهمـم
فأيـن الرجـال وأيـن iiالشيـم        ونحـن الأبـاةُ وفينـا iiالذمـم
لنا الحـق ياأهـل هـذا iiالبلـد        وللظلـمِ حـربٌ ولـعـنٌ iiوَذَم
فنحـنُ نُسـاقُ كسـوقِ iiالغنـم        فهيّـا عليـه نصُّـبُ  iiالحمـم
فهـبّ الرجـالُ بجـدٍّ iiوعـزم        وكـلٌّ يقـولُ الـيـك iiنـعـم
ثبتَّ على القول عنـد  iiالعمـل        كعهـد الرجـال لبـرِّ  iiالقَسَـم
وخضتَ الصعابَ على من iiظلم        ولم يُثنك الخطـبُ بعـد الألـم
ويومُ الصفاةِ وفـي iiالأحمـدي        شهودٌ علـى كـلِّ ذاكَ  iiالكَلِـم
وعاشورُ أضحى حديثُ  iiالبلـد        وفي كـلِّ حفـلٍ صـداهُ يَعُـم
فأصبحتَ رمزاً لنيل  iiالحقـوق        وفيـضُ نـداك يعـمُّ  iiالأمـم
أبي قد غـدوتَ عزيـزاً iiأبـي        وخـطَّ بفخـرٍ خطـاكَ iiالقلـم
أرادوا ليمحوا ضياك  iiالمضيء        إلامَ الخسوفُ يـواري  iiالعتـم
وعاد الزمانُ يحاكـي iiالـورى        ليكشفَ وجهـاً علـى ماانكتـم
وعاد الأبُ حيـثُ قـام iiالولـد        فأرسـى بـذاك عهـودَ القـدم
ونفطُ الكويـتِ لصـدامَ iiسيـلٌ        يريـقُ الدمـاءَ بـه iiوالحُـرَم
ومَنْ نطقَ الحـقَّ فيهـا iiاتُّهِـم        ومَن أنكرَ الظلـمَ زوراً  iiحُكِـم
سيعلـمُ أهـلُ الكويـتِ  iiغـداً        بأنّـا النصـوحُ وذاكَ iiهَــدَم
ولله دَرّ القـضـا iiوالـقــدر        شديـدُ العقـابِ إذا مـا iiانتقـم
ورثتُ الشجاعـةَ منـكَ  أبـي        وشبهُ الوليدِ علـى مـن  iiيَتِـم
رأيـتُ الهمـومَ عليـك iiتكـرُّ        وسيماك تحكي عـن  iiالمُنكَتِـم
لفقـدِ العزيـز أبـي  iiآمـنـه        وحبـسِ الفـؤادِ وهَـمٍّ  iiوَهَـم
فلـم تُبـد إلا ثباتـاً  iiعـلـى        شديـدِ الرزايـا كطـودٍ iiَأشَـم
--------

 من قصيدة كُتبتْ  للوالد من السجن المركزي في 5/10/1988


دعاء للوالدين  للإمام زين العابدين ( ع )
 اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، وأهل بيته الطاهرين ،

 واخصصهم بأفضل صلواتك ورحمتك وبركاتك وسلامك ، واخصص اللهم والدي بالكرامة لديك والصلوة منك ، يا أرحم الراحمين ،

 اللهم صل على محمد وآله ، وألهمني علم ما يجب لهما علي إلهاما ،

 واجمع لي علم ذلك كله تماما ، ثم استعملني بما تلهمني منه ،

 ووفقني للنفوذ فيما تبصرني من علمه ، حتى لا يفوتني استعمال شئ علمتنيه ،

 ولا تثقل أركاني عن الحفوف فيما ألهمتنيه اللهم صل على محمد وآله كما شرفتنا به ،

 وصل على محمد وآله ، كما أوجبت لنا الحق على الخلق بسببه ،

 اللهم اجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف ، وأبرهما بر الام الرؤف ، واجعل طاعتي لوالدي وبري بهما أقر لعيني من رقدة الوسنان ، وأثلج لصدري من شربة الظمأن حتى أوثر على هواي هواهما ،

وأقدم على رضاي رضاهما ، وأستكثر برهما بي وإن قل ، وأستقل بري بهما وإن كثر ،

اللهم خفض لهما صوتي ، وأطب لهما كلامي وألن لهما عريكتي ، وأعطف عليهما قلبي ، وصيرني بهما رفيقا ، وعليهما شفيقا ، اللهم اشكر لهما تربيتي ، وأثبهما على تكرمتي ،

 واحفظ لهما ما حفظاه مني في صغري ، اللهم وما مسهما مني من أذى ،

 أو خلص إليهما عني من مكروه أو ضاع قبلي لهما من حق فاجعله حطة لذنوبهما ، وعلوا في درجاتهما ،

 وزيادة في حسناتهما ، يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات ، اللهم وما تعديا علي فيه من قول ،

 أو أسرفا علي فيه من فعل أو ضيعاه لي من حق ، أو قصرا بي عنه من واجب فقد وهبته لهما ،

 وجدت به عليهما ، ورغبت إليك في وضع تبعته عنهما ، فإني لا أتهمهما على نفسي ،

 ولا أستبطئهما في بري ، ولا أكره ما تولياه من أمري يا رب ، فهما أوجب حقا علي ،

 وأقدم إحسانا إلي ، وأعظم منة لدي من أن أقاصهما بعدل ، أو أجازيهما على مثل ،

 أين إذا - يا إلهي - طول شغلهما بتربيتي ؟ وأين شدة تعبهما في حراستي ؟

 وأين إقتارهما على أنفسهما للتوسعة علي ؟ ! هيهات ما يستوفيان مني حقهما ،

 ولا أدرك ما يجب علي لهما ، ولا أنا بقاض وظيفة خدمتهما ، فصل على محمد وآله ،

 وأعني يا خير من استعين به ، ووفقني يا أهدى من غرب إليه

ولا تجعلني في أهل العقوق للآباء والامهات يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ،

 اللهم صل على محمد وآله وذريته ، واخصص أبوي بأفضل ما خصصت به آباء

 عبادك المؤمنين وأمهاتهم يا أرحم الراحمين ، اللهم لا تنسني ذكرهما في أدبار صلواتي ، وفي آن من اناء ليلي ،

 وفي كل ساعة من ساعات نهاري ، اللهم صل على محمد وآله ،

 واغفر لي بدعائي لهما ، واغفر لهما ببرهما بي مغفرة حتما ،

 وارض عنهما بشفاعتي لهما رضى عزما ، وبلغهما بالكرامة مواطن السلامة ،

 اللهم وإن سبقت مغفرتك لهما فشفعهما في ،

 وإن سبقت مغفرتك لي فشفعني فيهما ، حتى نجتمع برأفتك في دار كرامتك ومحل مغفرتك ورحمتك

، إنك ذو الفضل العظيم ، والمن القديم ، وأنت أرحم الراحمين .
.....................................................

- الصحيفة السجاديه - الامام زين العابدين (ع)

 

يتبع 7/7/2006