( ووجدوا ما عملوا حاضرا ولايظلم ربك أحدا )
( أعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم ) الإمام علي (ع)
نعم الهدية الموعظة
ونعم العبادة الخشية
----
قال لي القبر التفت .. إنني بيتك ياغريب الدنيا !!
بيتك بسيط .. فرشه التقوى .. !!
لست غريباً فيه
أصلك التراب ..
قف على الباب .. خذ أهبة الدخول
كما ولدت في مخاض الخروج ..
بكاء وعويل ..
إبتسم عند الدخول .. باقة الورد بالإنتظار
تسألُ الباقةَ : أنتِ مَن ؟؟
تجيبُ : أنا أخلاقـك الجميلة !
وابتساماتك الخميلة !
عجيبة هي الدنيا .. !
موكب التشييع بكاء
بكاء المألوف ..
عن قليل سوف ينسون !!
من يتذكر .. من يزور.. من يعتبر
كنت بالأمس بين أسرتي
واليوم في حفرتي
وحيداً مع أعضائي وأعمالي
مع الشهود
والأرض التي ضمتني
ورأتني منذ جئت ..
أسير على ظهرها
فنزلت إلى حجرها
عينها بعيني
عينها مشفقة كالأم الحنون
عينها رأت كل شيء مني
منذ مشيت الى وصولي
رافقتني..
وأنا مطأطأ راسي خجلاً
قد رأت كل شيء مني
مثلما وارتني سترتني
رحمة الله عظيمة
أخرج من عالم وأدخل في عالم
أخرج باكيا مستوحشاً
ثم أنكب لاصقا ناسياً
جعل لي من الإنس أنساً
ومن نفسي لبساً
لأرى كل الحقيقة
ليريني في مسيري
كلّ العوالم
وأرى عين الحقيقة
عالم الذر والأجنة
وعالم البرزج والحشر
ثم عالم الجنة أو النار
هل تصدق هناك
من يرى كل هذا
ولو عادوا لعادوا
عجيب أمر هذا الخلق العجب ..
{ بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ
وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }الأنعام28
............
وجهاد النفس
----
وقال ( صلى الله عليه وآله ) :
إن أخوف ما أخاف على امتي الهوى وطول الأمل ،
فأما الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة .
وعن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال في وصيته لجابر الجعفي - رضوان الله عليه - :
. . إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها ،
فمرة يقيم أودها ويخالف هواها في محبة الله ،
ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها ، فينعشه الله فينتعش ويقيل الله عثرته فيتذكر
، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف . . .
. ، ولا فضلية كالجهاد ولا جهاد كمجاهدة الهوى
-------------
وعن أبي حمزة الثمالي - رضوان الله عليه - أنه قال : كان علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام يقول
: ابن آدم ، إنك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك
، وما كانت المحاسبة لها من همك ، وما كان الخوف لك شعارا والحزن لك دثارا
، إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله عزوجل ، فأعد جوابا.
---------
وعن علي عليه السلام أنه قال : النفس مجبولة على سوء الادب ،
والعبد مأمور بملازمة حسن الادب ، والنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة
، والعبد يجهد بردها عن سوء المطالبة ، فمتى أطلق عنانها فهو شريك في فسادها
، ومن أعان نفسه في هوى نفسه فقد أشرك نفسه في قتل نفسه
----------
الجهاد الأكبر والعرفان ..
( قد أفلح من زكاها )
----
الجهاد الأكبر – هو جهاد الإلتزام مقابل الإنفلات في النفس ،
الجهاد الأكبر هو ترويض النفس وفق الحلال والحرام
وتقييدها بحدود الله مقابل جموحها إلى الملذات والشهوات والتنعم والراحة ..
جهاد النفس تذكير دائم بأنك في مسير سفر وليس استقرار وسكن ومقام ،
جهاد النفس استحضار الله تعالى ومن يقتدي بهم
من أولياء الله مقابل الشيطان وجنده وأعوانه في ساحة المصير الحياتية ..
جهاد النفس هو التواصي بالحق والصبر مقابل بريق
الإنفلات وملذلت الإنفتاح ومرغوبات النفس لغنيمة العاجل على الآجل ،
جهاد النفس هي صورة : العسكري المتقلد لسلاحة ويده على الزناد
لأن الأعداء محيطون به من كل جانب ، وحصنه مهدد في كل لحظة
، فهو في يقظة دائمة ورباط مستمر في ثغور الجهاد الأكبر ،
الجهاد الأكبر هو استثمار رأس مال الحياة في شراء الجنة
والوصول بهذه السفينة المتلاطمة بأمواج البلاء والفتن إلى ساحل النجاة
.. ومن خلال هذا الجهاد تنفتح له أبواب البصيرة ،
وتملء داخله نفحات الإنشراح والبشارة الربانية تملء نفسه
، بعيداً عن الخيالات والأوهام الشيطانية ،
المستغلة كل فرصة وحالة لإيقاع الإنسان في شركه
وفخه وشباكه المتعدده وبجنده من الجنة والناس ...!
وعلى قمة هؤلاء المجاهدين في معرفة الله والوصول
إلى رحاب الله عزوجل بنفوس مطمئنة عارفة ،
الإمام الخميني مجدد العصر والشهيد المطهري والشهيد الصدر
والسيد الخامنائي وغيرهم من العلماء الأعلام الذين رأينا
مصاديق جهدهم في ثمار عطائهم من خلال كلماتهم ومواقفهم
وقد عمت بركاتهم الأمة الإسلامية بأسرها .
-----------
أولاً : يبحث العرفان حول علاقات الإنسان :
1- مع الله تبارك وتعالى -
2- مع نفسه -
3 – مع العالم ..
وعمدة نظره تتجه نحو علاقة الإنسان بالله عزوجل ..
توحيد العارف ، هو أن الوجود الحقيقي منحصر بالله عزوجل ، وكل ماعدا الله تعالى
( مظهر) لا ( وجود ) ، وتوحيد العارف هو ( لاشيء إلا الله )
وهو قمة الإنسانية وهو آخر مقاصد السير والسلوك ..
يتبع ..
بوعيسى 18-8-2006