أخر تحديث 17/04/2008
 
حوبة السيد
كتب د. صلاح الفضلي

 
في أول جلسة حضرها سيد عدنان عبدالصمد في مجلس الأمة بعد عاصفة «التأبين» وبعد أن انسحبت الحكومة احتجاجاً على تصويت المجلس على زيادة الخمسين، جاء أحد النواب مقدمي طلب مناقشة موضوع التأبين إلى سيد عدنان وقال له «شوّرت فينا يا سيد»، فرد عليه السيد بتلقائيته المعهودة «تو الناس بعد ما شفتوا شي».
يبدو أن السيد قد نفذ تهديده، واتضح أن حوبة سيد عدنان أقوى من زلزال بقوة 8 درجات على ميزان ريختر، فبعد أن وصل الهجوم عليه في موضوع التأبين إلى حد المطالبة بسحب جنسيته ورفع الحصانة البرلمانية عنه ومحاكمته بتهمة الخيانة، وإذا بالأمور تنقلب فجأة رأساً على عقب بحل مجلس الأمة، لترفع بعدها الحصانة البرلمانية عن جميع النواب، وليصبح البعض من النواب ممن تحمس لمحاكمة السيد زبون دائم عند النيابة العامة.
وبرغم أن «حوبة السيد» فعلت فعلتها مع الكثيرين ولازالت، إلا أنها أصابت بصورة مباشرة النواب الذين وقعوا على طلب مناقشة موضوع التأبين تمهيدا للهجوم على سيد عدنان، لكن حل مجلس الأمة ارتد عليهم، ففقد نصفهم مقعد العضوية حتى قبل أن تبدأ الانتخابات، إما لسقوطه في الفرعيات، وإما لقناعته بأن أمل نجاحه كأمل أبليس في الجنة، وأغلب الظن أن «الشارة» لن تخطئ من تبقى منهم، وإن كانت بوادر «الشارة» فيهم قد بدأت بهدم دواوينهم من قبل لجنة إزالة التعديات لتصبح هذه الدواوين خاوية على عروشها.
«
حوبة السيد» استمرت بالدوران وضربت الذين قادوا حملة الهجوم على السيد بقوة أكبر من قوة التسونامي لنجد هؤلاء يتقاذفون أقذع أنواع الشتائم فيما بينهم وتسود حواراتهم «الراقية» كلمات ما تحت الحزام، وليكشف كل واحد منهم غسيل الآخر «ناصع البياض»، وكأنما دق الله بينهم «عطر منسم».
وزير الداخلية هو الآخر طالته «الشارة»، فبعد أن كان نجم الشباك في أزمة التأبين وتم وصفه بالرجل الوطني البطل وارتفعت أسهمه لتنافس في صعودها سهم الاتصالات، وإذا بها تهوى بصورة صاروخية بعد أزمة الفرعيات لتتحول من اللون الأخضر إلى اللون الأحمر، وليتلقى بعدها السهام ممن كانوا يمتدحونه كل عشية وضحاها، وتحول البطل الوطني المغوار إلى متخبط في مواقفه وإلى مزعج في تصريحاته وإلى متعسف في قراراته، حتى وصل الحال ببعض النواب السابقين إلى المطالبة باستبعاده من صفوف الحكومة.
الكتاب الذين شحذوا أقلامهم لتخوين سيد عدنان واتهامه بالولاء للخارج والانتماء إلى حزب محظور، مطالبين برفع الحصانة عنه وتحويله إلى النيابة ومحاكمته، هؤلاء لم يسلموا من «الشارة» أيضاً، فها هو سيد عدنان خرج بريئاً من تهمة العمل على قلب نظام الحكم التي أرادوا إلصاقها به، بينما يتقاطر الكتاب الذين كتبوا ضده زرافات ووحدانا على النيابة للتحقيق معهم بتهم السب والقذف وتشويه السمعة. أما المحامي الحكواتي الذي رفع عقيرته في التأليب على سيد عدنان بصورة يومية، ولم يستمع لنصائح أمه بالابتعاد عن الموضوع فقد تم إماطة اللثام عن بعض من ماضيه «المشرف» فآثر الصمت بعدها وبلع لسانه.
نتمنى على السيد أن يكتفي بما ناله من نصب له العداء، وأن لا يقسو عليهم أكثر من ذلك، فالعذر عن كرام الناس مقبول
.
salahma@yahoo.com