الصلاة

( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (الإسراء/78).

الصلاة – ثناء ودعاء - تأخذ أهبة ثم  تسعي من النداء ، تنطلق من النية ، و تتوضأ تطهر أعضائك التي تتعامل بها في الحياة  وجهك ويديك ورجليك ، وتتقدم واقفاً وقفة العبد أمام ربه ومعبوده ليثني عليه ويدعوه ثم ينطلق بروح الصلاة في الحياة ..

الصلاة لقاء ..

 وجها لوجه مع الله تعالى كل يوم مباشرة ..

 ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) طه14

لحظة اللقاء المباشر ، ينصت العبد لربه ليتلقى أبلغ المواعظ

أنا معبودك ومحبوبك وإله العالمين ، اعبدني وصير كل قول وعمل يقربك إليّ ، إجعلني هدفك في مسيرك في الحياة في كل عمل تقوم به ولأكن نشيدك الخالد في حياتك ومسيرك ..

{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

{لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}(الأنعام/163).

تبدأمن النية ، تنطلق منها متهيئاً بمثابة إلتزام وواجب توطن نفسك على أداء الصلاة وإن كانت في لحظة ألذ النوم ، تنهض بدافع اللقاء بالمحبوب وهذه اللحظة أحب إليك من رقدة الوسنان التي تدعوك لعدم النهوض والإستمرار في الأحلام ولذيذ النوم !

تبدأ بتطهير أهم مصادر النية وهو العقل والسمع والبصر ، أهم أجهزتك في الحياة تغسلها بالماء الطاهر لتطهرها من الأفكار والنوايا التي تعلقت بها  ما بين الفرضين لتغسل حسنات هذه النية بهذا الغسل سيئات النوايا والأفعال وهمزات شياطين الجن والإنس !!

ثم تغسل اليدين التي هي آلة القبض والبسط  في الحياة ثم تمسح على الرجلين ، تكرار هذه العملية في حياتك يعني فرصة بعد فرصة عليك أن ترتقي بعقلك وتفكيرك وماتكتب بيديك وماتسعى له برجليك ، مامسه ماء الوضوء الطاهر يجب أن ينتج منه القول والعمل الطاهر !

 ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) هود114

من النية تنهض جوارحك وتستجيب بإخضاعك إياها لإرادة ربك  ثم تغسل أعضائك لتستحضر طهارتها في أول يومك من صلاة الفجر إلى صلاة الغروب وانتهاء النوم ، ثم تخطو قدماك داخلا بيت ربك المسجد ولسانك يرتل ..

( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (الجن/18).

هذا المسجد ومساجدك السبعة التي مست الماء والتي متعاونة أعانتك على السجود  ، جبهتك التي غسلتها قبلا وسجدت الآن ويداك اللتان وازنت سجودك ومست الأرض خشوعا وركبتاك اللتان حملاك وأعاناك على هذه اللحظة القمة العظيمة من مراحل الصلاة  إياك أن تخضعها لغير الله عزوجل ، تتجلى في النهاية صورة عظيمة ولقطة ثلاثية الأبعاد لعبد ساجد في مسجد وهو على طهارة وسيماء الخشوع على كلماته وحركاته التي تهز الناظر والمشاعر !!

...

من الصلاة إنطلق في الحياة

 

( يَابُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (لقمان/17).

تأمل فيما بعد ( أقم الصلاة ) تجدها شديدة ، إن الأعضاء التي لم تتوضأ لاتقوى على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله عزوجل ، من لاينهض لصلاته لاينهض لجهاده ،

من لايأخذ أهبة لصلاته لايتهيأ لوقفة التضحية في الحياة ،

لقمان الحكيم  يريد لإبنه الشاب النجاح والطهارة والشهادة والفوز في مسيرته الحياتيه ولذلك يرشده بحكمة ومعرفة لطريق النجاة ،

يريد أن يقول لإبنه الشاب ولشباب الأجيال من بعده ، إذا لم تنطلقوا من وقود الصلاة في حياتكم ستفشلوا في الوقفات الشديدة ، من لم يتزود من لقاء ربه اليومي فهو خائر القوى ، وفي النهاية  ( واصبر على ماأصابك ) فيها معنى الأمل وتحمل المصائب والأذى في الله تبارك وتعالى لأنه على موعد اللقاء ، لقاءه بربه وهو مخضب بدمه الطهور ،  تلك الغسلات والمسحات صير الوقفات بطولية والدماء طاهرة !!

مشهد المقدسة المبعث النبوي27 رجب الأصب  الموافق  30-7-2008 بوعيسى

............

 

   
   
   
   
تعليم الصلاة (فيديو ) ميثم كاظم