الشيعة والسنة
لقاءات وزيارات أخوية



المرحوم كشك والوحدة الإسلامية
...................................
لجنة التقريب بين المذاهب في 1945 وبين الصفوف
مؤسس حركة الاخوان المسلمين الشهيد حسن البنا وسماحة الشيخ محمد تقي القمي 1945
............
الأيدي القذرة التي بثت الفرقة بين الشيعي والسني في العالم الإسلامي لا هي من الشيعة ولا من السنة.. إنها أيدي الاستعمار التي تريد أن تستولي على البلاد الإسلامية من أيدينا والدول الاستعمارية، الدول التي تريد نهب ثرواتنا بوسائل مختلفة وحيل متعدد هي التي توجد الفرقة باسم التشيع والتسنن.
الإمام الخميني قدس سره . جمادى الاولى 1384 هجرية





وفي العصر الحديث كانت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية التي شارك فيها الأمام الشهيد حسن البنا وشيخ الأزهر والمرجع الأعلى للإفتاء وقتها الإمام الأكبر عبد المجيد سليم ، والإمام مصطفى عبد الرازق ، والشيخ محمود شلتوت ، يقول الأستاذ سالم البهنساوي – أحد مفكري الإخوان المسلمين – في كتابــه ( السنة المفترى عليها ) صـ 57 : " منذ أن تكونت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية والتي ساهم فيها الإمام البنا والإمام القمي والتعاون قائم بين الإخوان المسلمين والشيعة وقد أدى ذلك إلى زيارة الإمام نواب صفوي سنة 1945م للقاهرة " ويقول في نفس الصفحة :" ولا غرو في ذلك فمناهج الجماعتين تؤدي إلى هذا التعاون " . وفي كتابه ( الملهم الموهوب – حسن البنا ) يقول الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام صـ 78:
" وبلغ من حرصه ( حسن البنا ) على توحيد كلمة المسلمين أنه كان يرمي إلى مؤتمر يجمع الفرق الإسلامية لعل الله يهديهم إلى الإجماع على أمر يحول بينهم وبين تكفير بعضهم خاصة وأن قرآننا واحد وديننا واحد ورسولنا r واحد وإلهنا واحد ولقد استضاف لهذا الغرض فضيلة الشيخ محمد القمي أحد كبار علماء الشيعة وزعمائهم في المركز العام فترة ليست بالقصيرة . كما أنه من المعروف أن الإمام البنا قد قابل المرجع الشيعي آية الله الكاشاني أثناء الحج عام 1948 م وحدث بينهما تفاهم يشير إليه أحد شخصيات الإخوان المسلمين اليوم وأحد تلامذة الإمام الشهيد الأستاذ عبد المتعال الجبري في كتابه ( لماذا اغتيل حسن البنا ) ( طـ1 – الاعتصام –صـ32- ) ينقل عن روبير جاكسون قوله: " ولو طال عمر هذا الرجل ( يقصد حسن البنا ) لكان يمكن أن يتحقق الكثير لهذه البلاد خاصة لو اتفق حسن البنا وآية الله الكاشاني الزعيم الإيراني على أن يزيلا الخلاف بين الشيعة والسنة وقد التقى الرجلان في الحجاز عام 48 ويبدو أنهما تفاهما ووصلا إلى نقطة رئيسية لولا أن عوجل حسن البنا بالاغتيال " . ويعلق الأستاذ الجبري قائلاً : " لقد صدق روبير وشم بحاسته السياسية جهد الإمام في التقريب بين المذاهب الإسلامية فما له لو أدرك عن قرب دوره الضخم في هذا المجال مما لا يتسع لذكره المقام " .
وفي كتابه الأخير ( ذكريات لا مذكرات ) ط 1 – دار الاعتصام 1985 يقول الأستاذ عمر التلمساني صـ 249 و 250 :
" وفي الأربعينيات على ما أذكر كان السيد القمي – وهو شيعي المذهب – ينزل ضيفاً على الإخوان في المركز العام ، ووقتها كان الإمام الشهيد يعمل جاداً على التقريب بين المذاهب ، حتى لا يتخذ أعداء الإسلام الفرقة بني المذاهب منفذا يعملون من خلاله على تمزيق الوحدة الإسلامية ، وسألناه يوماً عن مدى الخلاف بين أهل السنة والشيعة ، فنهانا عن الدخول في مثل هذه المسائل الشائكة التي لا يليق بالمسلمين أن يشغلوا أنفسهم بها والمسلمون على ما نرى من تنابذ يعمل أعداء الإسلام على إشعال ناره ، قلنا لفضيلته : نحن لا نسأل عن هذا للتعصب أو توسعة لهوة الخلاف بين المسلمين ، ولكننا نسأل للعلم ، لأن ما بين السنة والشيعة مذكور في مؤلفات لا حصر لها وليس لدينا من سعة الوقت ما يمكننا من البحث في تلك المراجع . فقال رضوان الله عليه : اعلموا أن أهل السنة والشيعة مسلمون تجمعهم كلمة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهذا أصل العقيدة ، والسنة والشيعة فيه سواء وعلى التقاء أما الخلاف بينهما فهو في أمور من الممكن التقريب فيها بينهما " .
نستنتج من مواقف الإمام الشهيد هذه عدة حقائق مهمة منها :
1. ينظر كل من السني والشيعي إلى الآخر على أنه مسلم .
2. اللقاء والتفاهم بينهما وتجاوز الخلافات ممكن ومطلوب وهو مسؤولية الحركة الإسلامية الواعية والملتزمة .
3. قام الإمام الشهيد حسن البنا بجهد ضخم على هذا الطريق يؤكد ذلك ما يرويه الدكتور إسحاق موسى الحسيني في كتابه ( الإخوان المسلمون ..كبرى الحركات الإسلامية الحديثة ) من أن بعض الطلاب الشيعة الذين كانوا يدرسون في مصر قد انضموا إلى جماعة الإخوان . ومن المعروف أن صفوف الإخوان المسلمين في العراق كانت تضم الكثير من الشيعة الإمامية الإثنى عشرية – وعندما زار نواب صفوي سوريا وقابل الدكتور مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين اشتكى إليه الأخير ان بعض شباب الشيعة ينضمون إلى الحركات العلمانية والقومية فصعد نواب إلى أحد المنابر وقال أمام حشد من الشبان الشيعة والسنة : " من أراد أن يكون جعفرياً حقيقياً فلينضم إلى صفوف الإخوان المسلمين " .
ولكن من هو نواب صفوي ؟ زعيم منظمة ( فدائيان إسلام ) الإسلامية الشيعية، ينقل الأستاذ محمد علي الضناوي في كتابه ( كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث ) صـ 150 نقلاً عن برنارد لويس قوله:
" وبالرغم من مذهبهم الشيعي فإنهم يحملون فكرة عن الوحدة الإسلامية تماثل إلى حد كبير فكرة الإخوان المصريين ولقد كانت بينهما اتصالات " ويلخص الأستاذ الضناوي بعض مبادئ فدائيان إسلام " أولا : الإسلام نظام شامل للحياة. ثانياً : لا طائفية بين المسلمين أي بين السنة الشيعة " ثم ينقل عن نواب قوله : " لنعمل متحدين للإسلام ولنَنْس كل ما عدا جهادنا في سبيل عز الإسلام، ألم يأن للمسلمين أن يفهموا ويدعوا الانقسام إلى شيعة وسنة ؟ " .
وفي كتاب ( الموسوعة الحركية ) ج 1 –صـ 163 يتحدث الأستاذ فتحي يكن عن زيارة نواب صفوي للقاهرة والحماس الشديد الذي قابله به الإخوان المسلمون ثم يتكلم عن صدور حكم الإعدام عليه من قبل الشاه قائلاً : " كان لهذا الحكم الجائر صدى عنيف في البلاد الإسلامية وقد اهتزت الجماهير المسلمة التي تقدر بطولة نواب صفوي وجهاده وثارت على هذا الحكم وطيرت آلاف البرقيات من أنحاء العالم الإسلامي تستنكر الحكم على المجاهد المؤمن البطل الذي يعتبر القضاء عليه خسارة كبرى في العصر الحديث " وهكذا يصبح مسلم شيعي في نظر فتحي يكن كأحد أعظم شهداء الإخوان إذ يعتبر أن نواب وصحبه باستشهادهم قد انضموا إلى قافلة الشهداء الخالدين ، الذين سيكون دمهم الزكي طريق الحرية والفداء وهذا الذي كان . فما أن دار الزمان دورته حتى قامت الثورة الإسلامية في إيران ودكت عرش الطاغية الشاه الذي تشرد في الأفاق وصدق الله تعالى حيث يقول : } ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون { وفي كتابه ( الإسلام فكرة وحركة وانقلاب ) صـ 56 يكرر الأستاذ يكن نفس الموقف ، وفي مجلة ( المسلمون ) التي كان يصدرها الإخوان المسلمون (المجلد الخامس – العدد الأول إبريل 1956 ص 73 ) يقول تحت عنوان " مع نواب صفوي " :" والشهيد العزيز – نضر الله ذكره – وثيق الصلة بالمسلمين " وقد نزل ضيفاً في دارها بالقاهرة أيام زيارته مصر في كانون الثاني سنة 1954 ، ثم تنقل المجلة رأيه في اعتقالات الإخوان الذي يقول فيه : " إنه حين يضطهد الطغاة رجل الإسلام في كل مكان يتسامى المسلمون فوق الخلافات المذهبية ويشاطرون إخوانهم المضطهدين آلامهم وأحزانهم ولا شلك أننا بكفاحنا الإيجابي الإسلامي نستطيع إحباط خطط الأعداء التي ترمي إلى التفريق بين المسلمين أنه لا ضير في وجود الفرق المذهبية وليس بوسعنا إلغاؤها إنما الذي يجب أن نعمل على إيقافه ومنعه هو استغلال هذه الوضع لصالح المغرضين " .
وقبل أن نعود إلى جماعة التقريب مرة أخرى نشير إلى أن المراقب العام للإخوان المسلمين في اليمن وحتى سنوات قليلة كان شيعياً زيدياً هو الأستاذ عبد المجيد الزنداني والذي دعي إلى القاهرة في شهر مايو / 58 لإلقاء بعض المحاضرات حول الإعجاز القرآني ، ومن المعروف أيضاً أن عدداً كبيراً من الإخوان المسلمين في اليمن الشمالي هم من الشيعة .
بالنسبة لجماعة التقـريب يتحدث الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت في كتاب ( الوحدة الإسلامية ) مجموعة من المقالات كانت تصدر في مجلة "رسالة الإسلام" عن الأزهر ص 20 : " لقد آمنت بفكرة التقريب كمنهج قويم وأسهمت منذ أول يوم في جماعتها " . ويقول في ص 23 : " وها هو الأزهر الشريف ينزل على حكم المبدأ ، مبدأ التقريب بين أرباب المذاهب المختلفة فيقرر دراسة فقه المذاهب الإسلامية سنيها وشيعيها دراسة تعتمد على الدليل والبرهان وتخلو من التعصب لفلان أو فلان " ويواصل الشيخ شلتوت حديثه ص 24 : " وكنتُ أود لو أستطيع أن أتحدث عن الاجتماعات في دار التقريب حيث يجلس المصري إلى جانب الإيراني أو اللبناني أو العراقي أو الباكستاني أو غير هؤلاء من مختلف الشعوب الإسلامية وحيث يجلس الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي بجانب الإمامي والزيدي حول مائدة واحدة تدوي بأصوات فيها علم وفيها تصوف وفيها فقه وفيها مع ذلك كله روح الأخوة وذوق المودة والمحبة وزمالة العلم والعرفان " . ويشير الشيخ إلى أن هناك من حارب فكرة التقريب ظانين : " أنها تريد إلغاء المذاهب أو إدماج بعضها في بعض " فيقول :
" حارب هذه الفكرة ضيقو الأفق كما حاربها صنف آخر من ذوي الأغراض الخاصة السيئة ولا تخلو أية أمة من هذا الصنف من لناس . حاربها من يجدون في التفرق ضمانا لبقائهم وعيشهم وحاربها ذوو النفوس المريضة وأصحاب الأهواء والنزعات الخاصة هؤلاء وأولئك ممن يؤجرون أقلامهم لسياسات مغرضة ، لها أساليبها المباشرة في مقاومة أي حركة إصلاحية والوقوف في سبيل كل عمل يضم شمل المسلمين ويجمع كلمتهم " وقبل أن نترك الأزهر نستمع إلى الفتوى التي أصدرها بخصوص المذهب الشيعي وجاء فيها : " إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الاثنى عشرية , مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنة فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير حق لمذاهب معينة فما كان دين الله وماكانت شريعته بتابع لمذهب معين أو مقصورة على مذهب فالكل مجتهد مقبولون عند الله تعالى )) .
بعد ذلك ننتقل إلى الموقف من الثورة الإسلامية ، الثورة التي اشتعلت مع مطلع عام 1978 وانتصرت مع مطلع عام 1979 فأيقظت روح الأمة المسلمة على طول المحور الممتد من طنجة إلى جاكرتا ، ومع تقدم الثورة كان استقطابها للجماهير يزداد .. الجماهير التي كانت تعبر عن بهجتها وفرحتها في شوارع قاهرة المعز ودمشق الشام ..في كراتشي والخرطوم "..في استانبول ومن حول بيت المقدس وفي كل مكان يوجد فيه المسلمون في ألمانيا الغربية كان الأستاذ عصام العطار أحد الزعماء التاريخيين لحركة الإخوان المسلمين يكتب كتاباً كاملاً يتناول تاريخ الثورة وجذورها ويقف بجانبها مؤيداً ويبرق أكثر من مرة للإمام الخميني مهنئاً ومباركاً وانتشرت أحاديثه المسجلة على أشرطة الكاسيت المؤيدة للثورة بين الشباب المسلم ، كذلك قامت مجلة ( الرائد ) لسان حال الطلائع الإسلامية بدور مهم في تأييد الثورة وشرح مواقفها .
وفي السودان كان موقف الإخوان المسلمين وموقف شباب جامعة الخرطوم الإسلاميين من أروع المواقف التي شهدتها العواصم الإسلامية حيث خرجوا بمظاهرات التأييد وسافر الدكتور الترابي زعيم الإخوان إلى إيران حيث قابل الإمام معلناً تأييده . ومن الجدير بالذكر أن هذا الموقف مستمر حتى الآن . في تونس كانت مجلة الحركة الإسلامية ( المعرفة ) تقف بجانب الثورة تباركها وتدعو المسلمين إلى مناصرتها ووصل الأمر أن كتب زعيم الحركة الإسلامية والذي هو عضو التنظيم الدولي للإخوان المسلمين : كتب مرشحاً الإمام الخميني لإمامة المسلمين ! مما أدى إلى إغلاق المجلة قبل اعتقال زعماء الحركة على يد نظام بورقيبة ، ويعتبر الأستاذ الغنوشي أن الاتجاه الإسلامي الحديث " تبلور وأخذ شكلاً واضحاً على يد الإمام البنا والمودودي وقطب والخميني ممثلي أهم الاتجاهات الإسلامية في الحركة الإسلامية المعاصرة " ( كتاب الحركة الإسلامية والتحديث – راشد الغنوشي ، وحسن الترابي ص 16 ) .
ويعتبر في ص 17 من نفس الكتاب أنه بنجاح الثورة في إيران يبدأ الإسلام دورة حضارية جديدة ثم يقول تحت عنوان ماذا نعني بمصطلح الحركة الإسلامية : " ..ولكن الذي عنينا من بين ذلكالاتجاه الذي ينطلق من مفهوم الإسلام الشامل ،وهذا المفهوم ينطبق على ثلاثة اتجاهات كبرى : الإخوان المسلمين ، الجماعة الإسلامية بباكستان وحركة الإمام الخميني في إيران " وفي ص 24 يقول : " لقد بدأت إيران عملية لعلها من أهم ما يمكن أن يطرأ في مسيرة حركات التحرر في المنطقة كلها وهي تحرر الإسلام من هيمنة السلطات العاملة على استخدام في وجه المد الثوري في المنطقة " وفي مقالة أخيرة للأستاذ الغنوشي في الطليعة الإسلامية عدد 26 مارس /85 يعتبر أن الصراع بين السنة والشيعة من المشكلات الوهمية التي تظهر مع سيادة التقليد ويستعاض بها عن المشاكل الحقيقية الواقعية بعد أن تختفي الفكر ويختفي الإبداع .
أما في لبنان فقد كان تأييد الحركة الإسلامية للثورة من أكثر المواقف وضوحاً وعمقاً فقد وقف الأستاذ فتحي يكن ومجلة الحركة ( الأمان ) موقفاً إسلامياً مشرفاً وزار الأستاذ يكن إيران أكثر من مرة وشارك في احتفالاتها وألقى المحاضرات في تأييدها ، وفي " الأمان " وغيرها نشرت قصيدة الأستاذ يوسف العظم ودعا فيها إلى مبايعة الخميني !! فقال :
|
هدَّ صرح الظلم لا يخشى الحمــام |
|
بالخميني زعيماً وإمـــــام |
|
من دمانا ومضيـنا للأمــــام |
قد منحناه وشاحاً ووســـام |
|
|
ليعود الكون نوراً وســـــلام |
ندمر الشرك ونجتاح الظــلام |
أما في مصر فقد وقفت مجلة ( الدعوة ) و ( الاعتصام ) و ( المختار الإسلامي ) إلى جانب الثورة مؤكدة إسلاميتها ومدافعة عنها في وجه الإعلام الساداتي الأمريكي ، كتبت الاعتصام على غلاف عدد ذي الحجة 1400 – أكتوبر 1980 : " الرفيق التكريتي .. تلميذ ميشيل عفلق الذي يريد أن يصنع قادسية جديدة في إيران المسلمة " وفي ص 10 من نفس العدد كتبت الاعتصام تحت عنوان ( أسباب المأساة ) :
" الخوف من انتشار الثورة الإسلامية في العراق " ثم قالت : " ورأي صدام حسين إن فترة الانتقال التي يمر بها جيش إيران وتحوله من جيش إمبراطوري إلى جيش إسلامي هي فرصة ذهبية لا تكرر للقضاء على هذا الجيش قبل أن يتحول إلى قـوة لا تقهر بفضل العقيدة الإسلامية في نفوس ضباطه وجنوده " وفي عدد ( محرم 1401 هـ ديسمبر / كانون أول / 1980 ) كتب الأستاذ جابر رزق أحد أبرز صحفيي الإخوان المسلمين في الاعتصام ص 36 معللاً أسباب الحرب فقال : " إن الوقت الذي اندلعت فيه هذه الحرب هو ذات الوقت الذي فشلت فيه كل الخطط الأمريكية التآمرية على ثورة الشعب الإيراني المسلم " . ويقول ص 37 : " وقد نسي صدام حسين أنه سيقاتل شعباً تعداده أربعة أضعاف الشعب العراقي وهذا الشعب هو الشعب المسلم الوحيد الذي استطاع أن يتمرد على الإمبريالية الصليبية اليهودية " ثم يواصل حديثه " والشعب الإيراني بكامل هيئاته ومنظماته مصمم على مواصلة الحرب حتى النصر وحتى إسقاط البعث الدموي ، كما أن التعبئة الروحية والنفسية بين كل أفراد الشعب الإيراني لم يسبق لها مثيل والرغبة في الاستشهاد تأخذ صورة التسابق والإقدام والشعب الإيراني واثق تماماً أن النصر في النهاية سيكون للثورة الإيرانية المسلمة " ثم يشرح الأستاذ جابر رزق أن هدف الاستعمار من الحرب اسقاط الثورة فيقول :
" .. وبسقوط النظام الثوري الإيراني يزول الخطر الذي يتهدد هذا النوع من الطواغيت الذين يرتجفون من تصورهم احتمال ثورة شعوبهم ضدهم واسقاطهم مثلما فعل الشعب الإيراني المسلم ضد الشاه العميل " وفي نهاية المقال يقول :
" ولكن حزب الله غالب ..ولكن لابد من الجهاد والاستشهاد ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " .
إذن هذا هو جوهر الحرب وليس ما يردده البعض من أن إيران الشيعة تريد الانقضاض على النظام السني في العراق .. يا إلهي كم هو محزن هذا العمى وكم هو .. من يزرع الجهل والحقد في عقول الناس وقلوبهم .
وفي عدد ( صفر 1401 – يناير / كانون الثاني 1981 م ) كتبت الاعتصام على غلافها : " الثورة التي أعادت الحسابات وغيرت الموازين " وفي ص 39 تساءلت المجلة " لماذا تعتبر الثورة الإيرانية أعظم ثورة في العصر الحديث " وفي نهاية المقال الذي كتب بمناسبة الذكرى الثانية لانتصار الثورة جاء فيه : " ومع ذلك انتصرت الثورة الإيرانية بعد أن سقط آلاف الشهداء وكانت بذلك أعظم ثورة في التاريخ الحديث بفعاليتها ونتائجها الإيجابية وآثارها التي أعادت الحسابات وغيرت الموازين " .
ومن مصر إلى موقف التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي وجه بياناً إلى المسؤولين عن الحركات الإسلامية في كافة أنحاء العالم وذلك أثناء أزمة الرهائن جاء فيه " ولو كان الأمر يخص إيران وحدها لقبلت حلاً وسطاً بعد أن تبينت ما حولها ولكنه الإسلام وشعوبه في كل مكان وقد أصبحت أمانة في عنق الحكم الإسلامي الوحيد في العالم الذي فرض نفسه بدماء شعبه في القرن العشرين لتثبيت حكم الله فوق حكم الحكام وفوق حكم الاستعمار والصهيونية العالمية .
ويشير البيان إلى رؤية الثورة الإيرانية لمن يحاول أن يفت في عضدها على أنه واحد من أربعة " أما مسلم لم يستطع أن يستوعب عصر الطوفان الإسلامي وما زال يعيش في زمن الاستسلام فعليه أن يستغفر الله ويحاول أن يستكمل فهمه بمعاني الجهاد والعزة في الإسلام والله تعالى يقول : } إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين { وأما عميل يتوسط لمصلحة أعداء الإسلام على حساب الإسلام متشدقاً بالأخوة والحرص عليها كما في قوله تعالى:
} وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين { وإما مسلم إمعة يحركه غيره بلا رأي له ولا إرادة والله يقول } يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين { . وإما منافق يداهن بين هؤلاء وهؤلاء .. " .
وعندما بدأ الغزو الصدامي لإيران المسلمة أصدر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بياناً وجهه إلى الشعب العراقي هاجم فيه حزب البعث الملحد الكافر على حد تعبير البيان الذي قال أيضاً : " إن هذه الحرب أيضاً ليست حرب تحرير للمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يملكون حيلة ولا يهتدون سبيلاً . فشعب إيران المسلم قد حرر نفسه من الظلم والاستعمار الأمريكي الصهيوني في جهاد بطولي خارق وبثورة إسلامية عارمة فريدة من نوعها في التاريخ البشري وتحت قيادة إمام مسلم هو دون شك فخر للإسلام والمسلمين "
ثم يتكلم البيان عن أهداف العدوان الصدامي قائلاً : " ..ضرب الحركة الإسلامية وإطفاء شعلة التحرير الإسلامية التي انبعثت من إيران " وفي نهاية البيان يقول مخاطباً الشعب العراقي : " … اقتلوا جلاَّديكم فقد حانت الفرصة التي ما بعدها فرصة ، القوا اسلحتكم وانضموا إلى معسكر الثورة ، الثورة الإسلامية ثورتكم".
أما موقف الجماعة الإسلامية في باكستان فقد تمثل في فتوى العلامة أبي الأعلى المودودي التي نشرت في مجلة الدعوة – القاهرة – عدد 29 أغسطس ( آب ) 1979 رداً على سؤال وجهته إليه المجلة حول الثورة الإسلامية في إيران أجاب العالم المجتهد الذي أجمعت الحركة الإسلامية أنه واحد من أبرز روادها في هذا القرن " وثورة الخميني ثورة إسلامية والقائمون عليها هم جماعة إسلامية وشباب تلقوا التربية في الحركات الإسلامية وعلى جميع المسلمين عامة والحركات الإسلامية خاصة أن تؤيد هذه الثورة وتتعاون معها في جميع المجالات " .
إذن هذه هو الموقف الشرعي من الثورة الإسلامية كما يطرحه المودودي وليس ما يطرحه وعاظ السلاطين السعوديين وغيرهم من آراء مخالفة لفتوى المجتهد الكبير فأيهم أولي بالاتباع أيها المسلمون مجاهد ورائد إسلامي عظيم كالمودودي أم يقدمون البيعة والولاء لفهد بن عبد العزيز ( إمام المسلمين وخادم الحرمين الشريفين !!! ) .
أمام موقف الأزهر فقد أعلنه شيخ الأزهر السابق في وقته في حديث مع صحيفة ( الشرق الأوسط ) التي تصدر في السعودية ولندن ( 3/7/ 79 ) قائلاً : " الإمام الخميني أخ في في الإسلام ومسلم صادق " . ثم قال : " إن المسلمين باختلاف مذاهبهم أخوة في الإسلام والخميني يقف تحت لواء الإسلام كما أقف أنا " . فهل كان شيخ الأزهر وقتها أيضاً جاهلاً بعقائد الشيعة ؟ أيُّ مصيبة هذه إذن !!
وفي كتاب من كتب الأستاذ فتحي يكن الأخيرة : ( أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي ) يستعرض المؤلف مؤامرات الاستعمار والقوى الدولية ضد الإسلام فيقول ص 148 : " وفي التاريخ القريب شاهد على ما نقول إلا وهو تجربة الثورة الإسلامية في إيران ، هذه التجربة التي هبت لمحاربتها واجهاضها كل قوى الأرض الكافرة ولا تزال بسبب أنها إسلامية وأنها لا شرقية ولا غربية " .
ترى في أي صف يقف هؤلاء الذين يستغلون منبر رسول الله r ليصبوا حقدهم ضد الثورة الإسلامية ..في أي صف ؟ ..أجيبوا ..ردوا على الأستاذ فتحي يكن إن كنتم تريدون وجه الله حقاً .
وجاء في مجلة ( الدعوة ) المهاجرة التي يصدرها الإخوان في النمسا العدد 72 / رجب 1402 هـ مايو / أيار 1982 ص 20 : " وفي العالم اليوم اليقظة الإسلامية التي كان من آثارها الثورة الإسلامية في إيران التي استطاعت ورغم عثراتها ..إن تقوض أكبر الإمبراطوريات عراقة وأشدها عتواً وعداءً للإسلام والمسلمين " .
هذا موقف الدعوة حول إسلامية الثورة أما العقبات فليست أكثر من العقبات التي يحاول الاستعمار إن يضعها في طريق الثورة للتأثير على مسيرتها ، وواجب المسلمين الملتزمين أن يعوها ويبطلوها بقدر استطاعتهم ، هذا هو موقف الدعوة الذي يؤكده الأستاذ عمر التلمساني في حديث له مع ( مسلم ميديا ) الذي نشرته مجلة ( الكرسنت ) الإسلامية التي تصدر في كندا ( 16/12/1984 ) وقال فيه بالحرف الواحد : " لا أعرف أحداً من الإخوان المسلمين في العالم يهاجم إيران " .
فمن هم هؤلاء الذين يفعلونها ويزعمون أنهم ينتسبون للإخوان هل هم ….؟ وإلا فكيف يخالفون حقيقة واضحة يعلنها المرشد العام للإخوان المسلمين .
وبعد هذه المواقف الواضحة لعلماء وقادة الحركات الإسلامية نستمع إلى إجابة الإمام الخميني على سؤال يتعلق بأصول الثورة وجه له عند وصوله إلى باريس : "أن السبب الذي قاد المسلمين إلى سنة وشيعة يوماً ما لم يعد قائماً ..كلنا مسلمون ..هذه ثورة إسلامية ..نحن جميعاً أخوة في الإسلام " .
وفي كتاب ( الحركة الإسلامية والتحديث ) ينقل الأستاذ الغنوشي ص 21 عن الإمام قوله : " إننا نريد أن نحكم بالإسلام كما نزل على محمد r لا فرق بين السنة والشيعة لأن المذاهب لم تكن موجودة في عهد رسول الله r " .
وفي الملتقى الرابع عشر للفكر الإسلامي – الجزائر – قال السيد هادي خسروشاهي ممثل الإمام إلى المؤتمر : " الأعداء أيها الأخوة لا يفرقون بين سني وشيعي إنهم يريدون القضاء على الإسلام كفكرة وكأيديولوجية عالمية ولذا فإن أي دعوة أو عمل لتفريق الصفوف باسم السنة والشيعة تعني الوقوف إلى جانب الكفر وضد الإسلام وهي بالتالي – كما أفتى الإمام الخميني – حرام شرعاً وعلى المسلمين التصدي لها " .
وقبل أكثر من عشرين عاما وفي خطبة للإمام – جمادى الأول – 1384 هـ كان يعلن : " الأيدي القذرة التي تبث الفرقة بين الشيعي والسني في العالم الإسلامي لا هي من الشيعة ولا من السنة – إنها أيدي الاستعمار التي تريد أن تستولي على البلاد الإسلامية من أيدينا . والدول الاستعمارية ، الدول التي تريد نهب ثرواتنا بوسائل مختلفة وحيل متعددة هي التي توجد الفرقة باسم التشيع والتسنن " .
وبعد فإن تاريخ الحركة الإسلامية المعاصرة والممتد على مدى القرن الأخير لم يعرف إلا الإخاء والتعاون وروح التوحيد فلماذا تنتشر بيننا اليوم كتب الفتنة والانقسام بدءاً من كتاب الأكاذيب : " موقف الخميني من الشيعة والتشيع " ومروراً بكتاب ( السراب ) وحتى كتاب الأضاليل ( وجاء دور المجوس ) الذي نشرته نفس الدار التي أصدرت كتاباً تهاجم فيه حركة جهيمان الإسلامية في الجزيرة العربية وهو المسلم السلفي !!
والعجيب أن كتبة هذه الكتب من النكرات لا يكتبون عليها أسماءهم الحقيقية رغم إنها تلقي كل الترحيب من أنظمة الطاغوت وتروج في كل مكان بل الحقيقة أن ذلك ليس عجيباً لأنهم أول من يدرون بأنها صفحات من الكذب الرخيص ، أننا نصرخ بأعلى صوتنا …إلا من يفيق ؟ أليس هناك من رجل جيد ؟ إن المسألة ليست دفاعاً عن إيران أو عن الخميني فنحن هنا كمسلمين سنة في وطن يسوده العلو والإفساد الإسرائيلي كنا نعتبر إيران ميداناً للنفوذ الأمريكي وحتى سنوات قليلة ، ولم نكن نعرف الخميني .. ولكن المسألة دفاعٌ عن الإسلام ومستقبله ..إنها المرة الأولى منذ أكثر من مائة عام يملك فيها الإسلام أرضاً وحكومة وشعباً يحمل مثل هذه الروح الاستشهادية …إنها فرصة الإسلام والمسلمين للنهوض ومواجهة التحدي الغربي وتحطيم هجمته ومركزيته في فلسطين . وإذا حاولنا إضاعة الفرصة وتدمير التجربة الوليدة فلن نجد أمام الله عز وجل - يوم لا ظل إلا ظلُّه – ما نعتذر به .
اللهم إنا نحاول أن نبلغ .. اللهم فاشهد .. اللهم فاشهد .

|
|
......................

بقلم الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي الشهيد فتحي الشقاقي
رحمه الله
منذ مطلع القرن التاسع عشر والوطن الإسلامي يواجه التحدي الغربي
الحديث.. التحدي الذي افرزته الثورة الصناعية البرجوازية والحقد الصليبي القديم
وكانت الحملة الفرنسية تشكل طلائعه الأولى. لقد أسقط هذا التحدي نظامنا السياسي
المتمثل في الخلافة واحتل أرضنا واستمر في غزونا
أخلاقياً وفكرياً طارحاً بدائله
العلمانية الهزيلة.. وقبل أكثر من ثلاثين عاماً
حقق هذا التحدي أخطر مهماته حين
أفرز الدولة العبرية في القلب من الوطن الإسلامي
وعلى الجانب الآخر أوصل عملاءه
وتلامذته إلى السلطة التي اغتصبها.
وتشكل هذا من خلال منظومة جدلية خبيثة..
فتكريس التحدي لا يتم إلا بقيام إسرائيل وقيام الأخيرة يستدعي إسقاط
الخلافة
واستمرارها يستدعي أن تكون أنظمة الحكم في الوطن الإسلامي عميلة للاستعمار وتابعة
له،
فهي إفرازه الطبيعي والمنطقي وهي وجه العملة الآخر عندما تكون إسرائيل وجه
العملة الأول.
هكذا بدأت الأمور وحتى سنوات قليلة مضت كان التحدي الغربي
يظن
أنه يوجه ضرباته النهائية..القاتلة للحضارة الإسلامية المنهارة(!) حتى وجهت
الثورة الإسلامية في إيران أول سهامها للغرب وحققت أول انتصار للإسلام في العصر
الحديث. لقد عادت الحياة إلى هذا الجسد الذي ظنوه قد أصبح جثة هامدة.. فها هو
يستفيق من جديد وينهض رائعاً وفتياً.. ومن أين؟ من حيث كان تأثيرهم الشيطاني أشد
وأقوى وأشرس ما يكون.. لقد اكتشفنا ذاتنا وها نحن ننهض بعد قرنين من المهانة والذل
وبعد
قرون من التخلف والجهل.
ها هي الثورة الإسلامية تتقدم لترسم مفاهيم
عدة
منها:
1)
أسقطت من أذهان الجميع ـ خاصة مسلمي ومستضعفي العالم ـ ذلك
الرعب من الدول والقوى الكبرى.
2)
قدمت نموذجاً ونمطاً حضارياً جديداً
للبشرية بعد أن وضعت النمط الغربي في قفص
الاتهام. يقول المفكر الفرنسي الشهير
روجيه جارودي «لقد وضع الخميني نمط النمو في
الغرب في قفص الاتهام» ثم يقول
«الخميني أعطى حياة الإيرانيين معنى».
3)
أكدت على الدور التاريخي الذي
سيلعبه الإسلام الثوري في حياة شعوب المنطقة بعد
أكثر من قرن من محاولة إزاحة
الإسلام عن السلطة والتأثير.
ولكن هل يترك الغرب وعملاؤه الثورة لتمضي في
طريقها.. تتصدى له وتكسر شوكته؟ هل سيسكتون عن الفرحة التي سكنت الأمة وكأنها الغيث
الذي
يصيب الأرض الجدباء بعد طول انتظار؟ وهل يسمحون لهذا الشوق الإسلامي الذي
فجرته الثورة أن يأخذ مداه؟
لقد هالتهم انتفاضة هذا الشعب المسلم وثورته
المستحيلة فحاولوا جاهدين أن يحولوا بين الإسلاميين الثوريين وبين وصولهم للسلطة،
وعندما فشلوا تحركوا على عدة محاور مختلفة ومتشابكة.
1)
بدأوا في إثارة
الأقليات المختلفة مستغلين ما أسموه مرحلة الفوضى
التي تمر بها الثورة.
2)
دعم المجموعات الإيرانية المعارضة.. سواء الشراذم الملكية
والسافاكية أم بعض
التنظيمات العلمانية التي حملت السلاح لمحاربة الثورة.
3)
الحصار الاقتصادي
والسياسي الذي تزعمته أمريكا وأوروبا الغربية
وبرز بوضوح أثناء أزمة الجواسيس
الرهائن.
4)
شن الغزو الخارجي عن طريق استخدام صدام حسين والجيش العراقي
المغلوب على أمره.
5)
إثارة الفتنة بين جناحي الأمة المسلمة ـ السنة
والشيعة ـ في محاولة أخيرة لمحاصرة المد الثوري ومنع تأثيره من الوصول إلى المناطق
السنية سواء الغنية بالبترول أم تلك التي تواجه إسرائيل.
واستمرت
المؤامرات.. في حين تم سحق تمرد الأقليات بحزم وتم القضاء على شراذم
الملكيين وفلول
المعارضة العلمانية وفي حين واجهت الثورة الحصار إلى الحد الذي
يستبشر الإمام به
خيراً ويقول للطلبة السائرين على نهجه "إننا لم ننهض للثورة من أجل أن نملأ
بطوننا". ولهذا فإنهم لن يستطيعوا أن يسكتونا عندما يهددون بفرض المجاعة علينا. لقد
نهضنا من أجل الإسلام كما فعل محمد (صلى الله عليه وسلم) في صدر الحركة الأولى. ولم
نعان
شيئاً بالمقارنة بما عاناه وواجهه الرسول (صلى الله عليه وسلم) ثم يقول:
(طالما أنكم لستم معزولين فإن أدمغتكم لن تعمل).
أما الغزو الخارجي فقد
ارتد إلى صد منفذيه ألماً وحسرة وهزيمة ساحقة.
لكن لابد من الاعتراف أنه رغم كل
هذا، فإن المحور الخامس للمؤامرة المتمثل في
إثارة الفتنة بين السنة والشيعة قد حقق
بعض النجاح وإن كان إلى حين ، لأن الأمة ستدرك
سريعاً أي شيطان هذا الذي ينفخ في
نار الفتنة، وستدرك أنها مفتعلة وأن الاستعمار
يريد عزل الشعوب المسلمة بحيث تواجه
جلاديها في النهاية منفردة.
لقد بدأ بعضهم يشن حملة مشبوهة ومفاجئة ضد
الثورة الإسلامية التي اكتشفوا أخيراً أنها (ثورة شيعية) وأن (الشيعة فرقة ضالة أو
كافرة) وأن آية الله الخميني الذي قالوا أنه هز العروش وهو يجلس فوق سجادته أصبح
ايضاً (ضالاً كافراً) (!) وبدأ يتكرر أمامنا مشهد الشاب المسلم (!) الذي يحمل
كتاباً سعودياً مليئاً بالمغالطات والافتراءات.
يحمله من مسجد إلى مسجد يشرحه للناس
ويبشر بما به من أضاليل.. أدرك أن بعض هؤلاء
الشباب يتحرك بحسن نية متوهماً أنه
يعمل لله تماماً كما أُدرك أن الطريق إلى جهنم مليء بمثل هذه
النوايا الحسنة.. فمتى
يكتشف هؤلاء الشباب أنهم وبحسن نية ينفذون مخططاً استعمارياً وأن
عليهم أن ينقذوا
أنفسهم قبل فوات الأوان.
إن موقف بعض الإسلاميين المعادي للثورة يفرض على
الأمة أن تقف منهم موقف الشك والريبة.. من منطلقاتهم، من دوافعهم ومن أعراضهم.
بل إن موقفهم الغريب هذا يضع الحركة الإسلامية أمام مأزق خطير لم
تتعرض له
من
قبل لأن أداء الثورة داخل صفوف الحركة الإسلامية يفقدهم مبرر وجودهم وليس أمام
الحركة الحقيقية إلا أن تلفظهم إن آجلاً أم عاجلاً.
إن الذين يريدون أن
يقتلوا النموذج الإيراني الفذ داخل الشخصية
المسلمة وفي هذا الوطن المحتل بالذات لن
يقتلوا إلا أنفسهم ، فهم يقفون أمام حركة التاريخ
المتقدم ويتصدون لثورة إسلامية
يقودها إمام هو (فخر للإسلام والمسلمين) كما جاء
في أحد بيانات التنظيم الدولي
للإخوان المسلمين.
ولا أدري إن كان غريباً أم لا ما حدثني به أحد الشباب
المسلم الذي زار أكثر من بلد إسلامي فلم يجد أبشع من هذا الهجوم الذي يشنه بعض
(الإسلاميين) في هذا الوطن المحتل ضد الثورة، في حين أنه لم يجد
شعباً اكثر ترحيباً
وحماساً للثورة من الشعب الفلسطيني.
بعد هذه المقدمة فإنني أسعى في هذا
البحث القصير إلى أن أضع أمام المسلمين بشكل عام
وقواعد الحركة الإسلامية بشكل خاص،
بعض الحقائق المهمة. لن أحاول أن اجتهد في رأيي
لأقول إن الشيعة والسنة إخوة في
الإسلام فرقتهم اجتهادات في فهم الكتاب والسنة لا
تمس إخوتهم ولا تخرج أحدهما في
نظر الآخر عن ملة الإسلام. لن أحاول أن أسوق
الأدلة الشرعية التي لا تنتهي على صدق
هذه المقولة الواضحة الأكيدة فهذا مجال بحث آخر
أصبحنا نضطر إليه في هذا الزمن الذي
عم فيه الجهل والتعصب الحزبي المقيت.. ولكني
سأتناول الموضوع من زاوية أخرى مكملة
وهي محاولة سرد مواقف وآراء لقادة ومفكرين وزعماء
مسلمين تجمع الحركات الإسلامية
على إمامة الكثير منهم.
إنني أفهم جيداً أن موقف بعض قواعد الحركة
الإسلامية المعادي للثورة والمثير للضجة المفتعلة حول السنة والشيعة ليس موقفاً
جذرياً أصيلاً ولكنه موقف طارئ فرضه آخرون(!) على هذا الشباب المخلص الطاهر بعد أن
وضعوه في دوامة الشك واليأس وهو يكتشف أخيراً أن الثورة التي أوقدت آماله وأشعلتها
ليست
ثورة إسلامية ولكنها شيعية وأن الشيعة (كفار).. وهذا هو محب الدين الخطيب صاحب
الكتاب السعودي سيئ السمعة الذي أعيدت طباعته مرة أخرى في هذا الوطن (5000 نسخة!!!)
ها
هو يورد الدليل تلو الدليل على كفرهم وضلالهم وخروجهم عن الإسلام : (إن لهم
قرآناً غير الذي بين أيدينا) وغير ذلك من
الأضاليل والترهات.
إن السيد
الخطيب، الذي ينشر البعض أفكاره المغلوطة الضالة المضلة في حين
يتناسون أفكاره
المضادة لإسلاميين أعلام في حركاتهم.. هو الذي حارب دولة الخلافة الإسلامية فعمل مع
إحدى
الحركات القومية ـ طلائع الشباب العربي ـ وعندما انكشف أمره أثناء وجوده في
الآستانه للتعليم عام 1905 فر إلى اليمن وعندما
أعلن الشريف حسين الثورة العربية
التحق بها ثم حكمت عليه دولة الخلافة بالإعدام.
ولم يعد إلى دمشق إلا بعد هزيمة
الأتراك ودخول الجيش العربي (!) إلى دمشق فتولى
إدارة أول جريدة عربية فيها
(العاصمة).
نعود الآن لمحاولة استعراض مواقف وآراء الحركات الإسلامية
والمفكرين الإسلاميين من هذه الفتنة الحرام والضجة المفتعلة المؤسفة.
الإمام الشهيد حسن البنا.. رائد الحركة الإسلامية المعاصرة هو واحد
من
الرواد الذين عايشوا فكرة التقريب بين الشيعة والسنة فكان من المساهمين في أعمال (جماعة
التقريب بين المذاهب الإسلامية) التي ظن البعض أنها مستحيلة، وظن البنا وثلة
من
رجال الإسلام ومشايخه العظام أنها ممكنة قريبة واتفقوا أن يلتقي المسلمون جميعاً (سنيهم
وشيعيهم) حول العقائد والأصول المتفق عليها وأن يعذر بعضهم بعضاً فيما وراء
ذلك
من أمور لا تكون شرطا من شروط الإيمان ولا ركناً من أركان الدين ولا إنكاراً
لما
هو معلوم من الدين بالضرورة.
ويقول عبد الكريم الشيرازي في كتاب الوحدة
الإسلامية ـ وهو عبارة عن مقالات لعلماء من الشيعة والسنة قد نشرت في مجلة رسالة
الإسلام التي كان يصدرها الأزهر ـ يقول الأستاذ الشيرازي عن جماعة
التقريب ص7: لقد
اتفقوا على أن المسلم هو من يعتقد بالله رباً
وبمحمد نبياً ورسولاً لا نبي ولا رسول
بعده، وبالقرآن كتاباً وبالكعبة قبلة وبيتاً
ومحجوبا وبالأركان الخمسة المعروفة
وبالإيمان بالبعث وبالعلم بما هو ضروري في
الدين.. وكانت هذه الأركان ـ التي ذكرنا
على سبيل الحصر ـ هي موضع اتفاق بين المجتمعين من
ممثلي السنة بمذاهبهم الأربعة
المعروفة وبين ممثلي الشيعة بمذهبيها الإمامية
والزيدية. وقد شارك في هذه الجماعة
شيخ الأزهر والمرجع الأعلى للافتاء وقتها الإمام
الأكبر عبد المجيد سليم والامام
مصطفى عبد الرزاق والشيخ شلتوت.
وليس أمامنا معلومات دقيقة عن الدور الخاص
الذي
قام به الإمام الشهيد في هذا الشأن ولكن أحد مفكري الإخوان المسلمين ـ الأستاذ
سالم
البهنساوي ـ يقول في كتابه (السنة المفترى عليها) ص 57 (منذ أن تكونت جماعة
التقريب بين المذاهب الإسلامية والتي ساهم فيها الإمام البنا والامام القمي
والتعاون قائم بين الإخوان المسلمين والشيعة وقد
أدى ذلك إلى زيارة الإمام نواب
صفوي سنة 1954 للقاهرة).
ثم يقول في نفس الصفحة أيضاً (ولا غرو في ذلك
فمناهج الجماعتين تؤدي إلى هذا التعاون). كما أنه من المعروف أن الإمام البنا قد
قابل
المرجع الشيعي آية الله الكاشاني أثناء الحج عام 1948 وحدث بينهما اتفاق تشير
إليه
إحدى شخصيات الإخوان المسلمين المهمة اليوم وأحد تلامذة الإمام الشهيد وهو
الأستاذ عبد المتعال الجبري الذي ينقل في كتاب (لماذا اغتيل حسن البنا ـ الطبعة
الأولى ـ دار الاعتصام) ص 32 (ينقل عن روبير جاكسون) قوله (ولو طال عمر هذا الرجل ـ
يقصد
حسن البنا ـ لكان يمكن أن يتحقق الكثير لهذه البلاد خاصة لو اتفق حسن البنا
وآية
الله الكاشاني الزعيم الإيراني على أن يزيلا الخلاف بين الشيعة والسنة.. وقد
التقى الرجلان في الحجاز عام 48 ويبدو أنهما تفاهما ووصلا إلى نقطة رئيسية لولا أن
عوجل
حسن البنا بالاغتيال).. ويعلق الأستاذ الجبري قائلا (لقد صدق روبير وشم بحاسته
السياسية جهد الإمام في التقريب بين المذاهب الإسلامية فما باله لو أدرك عن قرب
دوره الضخم في هذا المجال.. مما لا يتسع لذكره
المقام).
نستنتج من هذا عدة
حقائق مهمة منها:
ينظر كل من السني والشيعي إلى الآخر على أنه مسلم.
اللقاء والتفاهم بينهما وتجاوز الخلافات ممكن ومطلوب وهو مسؤولية
الحركة
الإسلامية الواعية الملتزمة.
قام الإمام الشهيد حسن البنا بجهد ضخم على هذا
الطريق.
ويروي الدكتور إسحق موسى الحسيني في كتابه (الإخوان المسلمين..
كبرى
الحركات الإسلامية الحديثة) أن بعض الطلاب الذين كانوا يدرسون في مصر قد
انضموا للجماعة.
ومن المعروف أن صفوف الإخوان المسلمين في العراق كانت تضم
الكثير من الشيعة وعندما زار نواب صفوي سوريا وقابل الدكتور مصطفى السباعي المراقب
العام للإخوان المسلمين هناك اشتكى إليه الأخير من أن بعض شباب الشيعة ينضمون إلى
الحركات العلمانية والقومية ، فصعد نواب إلى أحد المنابر وقال أمام حشد من الشيعة
والسنة (ومن أراد أن يكون جعفريا حقيقيا فلينضم إلى صفوف الإخوان المسلمين).
ولكن من هو نواب صفوي؟ إنه زعيم منظمة (فدائيان إسلام) الإسلامية
الشيعية.
وينقل الأستاذ محمد علي الضناوي في كتابه (كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث)
ص150
عن الصفوي قوله:
أولاً: الإسلام نظام شامل للحياة.
ثانيا: لا
طائفية بين المسلمين.. أي بين السنة والشيعة.
ثم ينقل عن نواب قوله أيضا
(لنعمل متحدين للإسلام ولننس كل ما عدا جهادنا في سبيل عز الإسلام ..
أما آن
للمسلمين أن يفهموا ويدعوا الانقسام إلى شيعة وسنة؟).
وفي كتاب (الموسوعة
الحركية) ص 163 يتحدث الأستاذ فتحي يكن عن زيارة
نواب صفوي للقاهرة والحماس الشديد
الذي قابله به الإخوان المسلمون ثم يتكلم عن صدور
حكم الإعدام عليه من قبل الشاه
قائلا (كان لهذا الحكم الجائر صدى عنيف في البلاد
الإسلامية وقد اهتزت الجماهير
المسلمة التي تقدر بطولة نواب صفوي جهاده وثارت
على هذا الحكم وطيرت آلاف البرقيات
من أنحاء العالم الإسلامي تستنكر الحكم على
المجاهد المؤمن البطل الذي يعتبر القضاء
عليه خسارة كبرى في العصر الحديث). وهكذا يصبح
مسلم شيعي في نظر الأستاذ فتحي يكن
كأحد أعظم شهداء الإخوان بل إنه يعتبر نواب وصحبه
باستشهادهم ، قد انضموا إلى قافلة
الشهداء الخالدين الذين سيكون دمهم الزكي الشعلة
التي تنير للأجيال القادمة طريق
الحرية والفداء.. وهذا الذي كان.. فما أن دار
الزمان دورته حتى قامت الثورة
الإسلامية في إيران ودكت عرش الطاغية (الشاه)
الذي تشرد في الآفاق وصدق الله تعالى
حيث يقول (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين
إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم
الغالبون).
وفي كتابه (الإسلام فكرة وحركة وانقلاب) يقول الأستاذ فتحي يكن
بعد
أن أعلنت إيران الشاه اعترافها بإسرائيل ص56 (لابد للعرب أن يتلمسوا في إيران
نوابا وإخوانا نوابا .. لكن الدول العربية لم تدرك هذا حتى الآن.. ولم تعلم بأن
الحركة الإسلامية هي وحدها التي تدعم قضايا خارج
العالم العربي.. فهل لإيران اليوم
من نواب؟).. إذن الأستاذ يكن ينتظر نوابا فلماذا
ـ بالله ـ تورمت أنوف واحمرت أنوف
عندما جاء نواب ومن هم أعظم من نواب؟
أما مجلة (المسلمون) التي كان يصدرها
الإخوان المسلمون .. فهي العدد الأول المجلد
الخامس ـ ابريل 1956 ص73 تقول تحت
عنوان (مع نواب صفوي): والشهيد العزيز ـ نضر الله
ذكره ـ وثيق الصلة (بالمسلمون)
وقد نزل ضيفاً في دارها بالقاهرة أيام زيارته مصر في كانون الثاني
سنة 1954.
ثم تنقل المجلة ص76 رأي نواب في اعتقال الإخوان الذي يقول فيه (إنه
حين
يضطهد الطغاة رجال الإسلام في كل مكان يتسامى المسلمون فوق الخلافات المذهبية
ويشاطرون إخوانهم المضطهدين آلامهم واحزانهم. ولا شك في أننا بكفاحنا الإيجابي
الإسلامي نستطيع إحباط خطط الأعداء التي ترمي إلى التفريق بين المسلمين إذ إنه لا
ضير
في وجود الفرق المذهبية وليس بوسعنا إلغاؤها.. إنما الذي يجب أن نعمل على
إيقافه ومنعه هو استغلال هذا الوضع لصالح المغرضين). وفي نهاية المقال تنقل المجلة
عن
نواب قوله (إننا متأكدون أننا نقتل إن لم يكن اليوم فغداً ولكن دماءنا وتضحياتنا
سوف
تحيي الإسلام وتحفزه إلى النهوض . إن الإسلام بحاجة إلى هذه الدماء والتضحيات
اليوم ولن ينهض بدونها أبداً).
وقبل أن نترك هذا الجانب من علاقة الإخوان
المسلمين بالشيعة نشير إلى أن المراقب العام للإخوان المسلمين في اليمن الشمالي
وحتى عامين مضيا كان شيعيا وهو الأستاذ عبد
المجيد الزنداني ، وأن عدداً كبيرا من
الإخوان في اليمن الشمالي هم من الشيعة. والآن
نعود مرة أخرى إلى موضوع جماعة
التقريب لنستمع إلى عضو بارز في الجماعة هو
الإمام الأكبر محمد شلتوت شيخ الجامع
الأزهر الذي يقول (لقد آمنت بفكرة التقريب كمنهج
قويم وأسهمت منذ أول يوم في
جماعتها) (الوحدة الإسلامية ص20) ثم يقول ص23 ( وها هو الأزهر
الشريف ينزل على حكم
مبدأ
التقريب بين أرباب المذاهب المختلفة فيقرر دراسة فقه المذاهب الإسلامية سنيها
وشيعها دراسة تعتمد على الدليل والبرهان وتخلو من التعصب لفلان أو فلان) ويواصل
حديثه ص24 (وكنت أود لو أستطيع أن أتحدث عن
الاجتماعات في دار التقريب حيث يجلس
المصري إلى جانب الإيراني أو اللبناني أو العراقي
أو الباكستاني أو غير هؤلاء من
مختلف الشعوب الإسلامية ، وحيث يجلس الحنفي
والمالكي والشافعي والحنبلي بجانب
الإمامي والزيدي حول مائدة واحدة تدوي بأصوات
فيها علم وفيها تصوف وفيها فقه وفيها
مع ذلك كله روح الأخوة وذوق المودة والمحبة
وزمالة العلم والعرفان).
ويشير
الشيخ شلتوت إلى أن هناك من حارب فكرة التقريب ظانين أنها تريد
إلغاء المذاهب أو
إدماج بعضها في بعض ، فيقول : حارب هذه الفكرة ضيقو الأفق كما حاربها صنف آخر من
ذوي
الأغراض الخاصة.. السيئة ولا تخلو أية أمة من هذا الصنف من الناس ، حاربها من
يجدون في التفرق ضماناً لبقائهم وعيشهم وحاربها ذوو النفوس المريضة وأصحاب الأهواء
والنزعات الخاصة.. هؤلاء وأولئك ممن يؤجرون أقلامهم لسياسات مفرقة لها أساليبها
المباشرة وغير المباشرة في مقاومة أية حركة إصلاحية والوقوف في سبيل كل عمل يضم شمل
المسلمين ويجمع كلمتهم.
وقبل أن نترك الأزهر نستمع إلى الفتوى التي أصدرها
بخصوص المذهب الشيعي وتقول في جزء منها (إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة
الإثني عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنة فينبغي للمسلمين أن
يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير حق لمذاهب معينة.. فما كان دين الله وما
كانت شريعته بتابع لمذهب معين أو مقصورة على مذهب
فالكل مجتهدون مقبولون عند الله
تعالى).
ومن جماعة التقريب إلى موكب لا ينتهي من المفكرين الإسلاميين
نبدأهم بالشيخ محمد الغزالي الذي يقول في كتابه (كيف نفهم الإسلام) ص 143 (ولم تنج
العقائد من عقبى الاضطراب الذي أصاب سياسة الحكم ذلك أن شهوات الاستعلاء والاستئثار
أقحمت فيها ما ليس منها.. فإذا المسلمون قسمان كبيران شيعه وسنة مع أن الفريقين
يؤمنان بالله وحده وبرسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) ولا يزيد أحدهما على الآخر في
استجماع عناصر الاعتقاد التي يصلح بها الدين وتلتمس النجاة).
ثم يقول في
نفس الصفحة (ومع أني أذهب في كثير من إحكامي على الأمور مذاهب غير
ما يرى الشيعة
فلست
أعد رأيي ديناً يأثم أي مخالف له وكذلك موقفي بالنسبة لبعض الآراء الفقهية
الشائعة بين السنة).
وفي ص 143 يقول (وكانت خاتمة المطاف أن جعل الشقاق بين
الشيعة والسنة متصلاً بأصول العقيدة! ليتمزق الدين الواحد مزقتين
وتتشعب الأمة
الواحدة إلى شعبتين كلاهما يتربص بالآخر الدوائر
بل يتربص به ريب المنون! إن كل
امرئ يعين على هذه الفرقة بكلمة فهو ممن تتناولهم
الآية: (إن الذين فرقوا دينهم
وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى
الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون)
"الأنعام 159".. وأعرف أن المسارعة بالتكفير ميسورة في باب الجدل وأن
إلزام الخصم
بالكفر نتيجة رأي يقول به أمر سهل في حمى النقاش). ثم يقول الشيخ
الغزالي ص144ـ145
(فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الإيمان بكتاب الله وسنة
رسوله ويتفقان
اتفاقاً مطلقاً على الأصول الجامعة في هذا الدين ، فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في
الفروع الفقهية والتشريعية فإن مذاهب المسلمين كلها. سواء في أن للمجتهد أجره أخطأ
أم
اصاب). ثم يواصل قائلاً (وعندما ندخل مجال الفقه المقارن ونعيش الشقة التي
يحدثها الخلاف الفقهي بين رأي ورأي أو بين تصحيح حديث وتضعيفه نجد أن المدى بين
الشيعة والسنة كالذي بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة والمذهب الفقهي لمالك أو
الشافعي).. (نحن نرى الجميع سواء في نشدان
الحقيقة وإن اختلفت الأساليب). أمام في
كتاب (نظرات في القرآن) للشيخ الغزالي أيضاً
فإننا نجده يورد أقوالاً لأحد علماء
الشيعة في هامش ص79 يقول عنه: من فقهاء الشيعة
وأدبائهم الكبار. وقد تعمدنا إيراد
كلامه كله لأن بعض القاصرين يفهمون أن الشيعة قوم
غرباء عن الإسلام منحرفون عن
صراطه. وسيأتي في باب الإعجاز ما يزيد معرفة
(بالقوم).ويقول في هامش ص158 عند
تعريفه بعالم آخر (هبة الدين الحسيني): من علماء
الشيعة الأجلاء وقد تعمدنا نشر
الخلاصة كاملة ليستبين القارئ المسلم مبلغ فقه
هذا العالم بطبيعة الإعجاز وبالتالي
مبلغ تقديس الشيعة لكتاب الله).
إذن هكذا يتحدث الشيخ الغزالي ـ واحد من
أهم مفكري الإخوان المسلمين ـ عن الشيعة طارداً
كل الأوهام الساذجة ليبدد بنور
الحقيقة ظلام الجهل والحقد والمصالح الأنانية.
أما الدكتور صبحي الصالح فيقول: في
كتابه (معالم الشريعة الإسلامية) ص52 (وفي أحاديث
أئمة الشيعة أيضاً أنهم لم يرووا
إلا ما يوافق السنة مكانة عظمى تلي كتاب الله بين
مصادر 283 النبوية) ثم يقول (وأن
السنة لديهم لها التشريع).
أما الأستاذ سعيد حوى فيتحدث في كتاب الإسلام ج2
ص165
عن التقسيمات الإدارية في دار الإسلام حال اتساعها فيقول: إن الواقع العملي
للعالم الإسلامي أنه مؤلف من مذاهب فقهية كل مذهب يغلب على بقعة.. وأمام هذا الواقع
هل
هناك مانع شرعي يمنع من ملاحظة هذه المعاني في التقسيمات الإدارية فالمنطقة ذات
اللسان الواحد يكون لها ولاية، والمنطقة الشيعية تكون لها ولاية، والمنطقة ذات
المذهب الفقهي الواحد يكون لها ولاية وتختار كل
ولاية حكامها منها مع الخضوع للسلطة
المركزية المتمثلة في الخليفة.
وهذا اعتراف واضح صريح من أحد أعلام الإخوان
المسلمين اليوم بأن تعدد المذاهب ـ بما فيها الشيعة ـ لا يمس إسلام الناس ولا دينهم
وأن
الشيعة يكون عليهم أمير منهم في ظل دار الإسلام.
وفي كتاب (إسلام بلا
مذاهب) يقول الباحث الإسلامي الدكتور مصطفى
الشكعة ص 183 (الإمامية الإثنا عشرية هم
جمهور الشيعة الذين يعيشون بيننا هذه الأيام
وتربطهم بنا نحن أهل السنة روابط
التسامح والسعي إلى تقريب المذاهب لأن جوهر الدين
واحد وله أصل ولا يسمح بالتباعد).
ثم يتحدث عن هذه الطائفة التي تشكل أغلبية سكان إيران اليوم وعن
اعتدالهم فيقول ص
187 (فهم يبرأون من المقالات التي جاءت على لسان بعض الفرق ويعدونها
كفراً
وضلالاً).
أما الشيخ الجليل الإمام محمد أبو زهرة فيقول في كتابه (تاريخ
المذاهب الإسلامية) ص 39 (لا شك أن الشيعة فرقة إسلامية إذا استبعدنا مثل السبئية
الذين ألهوا علياً ونحوهم ـ من المعروف أن السبئية كفار في نظر الشيعة ـ ولا شك
أنها
في كل ما تقول تتعلق بنصوص قرآنية أو أحاديث منسوبة إلى النبي (صلى الله عليه
وسلم) وهم يتوددون إلى من يجاورونهم من السنيين ولا ينافرونهم).
وفي كتاب
(المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية) يقول الدكتور عبد الكريم زيدان
أحد أهم الإخوان
المسلمين في العراق ص128 (ويوجد المذهب الجعفري في إيران والعراق والهند وباكستان
وفي
لبنان وله أتباع في الشام أيضا وغيرها من البلاد. وليس بين الفقه الجعفري
والمذاهب الأخرى من الاختلافات أكثر من
الاختلافات بين أي مذهب وآخر).
والأستاذ المستشار سالم البهساوي واحد من مفكري الإخوان الذين
تعرضوا لهذا
الموضوع بإسهاب في كتابه المهم (السنة المفترى عليها) يقول ص60 رداً على الذين
يزعمون أن للشيعة مصحفا غير مصحفنا (إن المصحف الموجود بين أهل السنة هو نفسه
الموجود في مساجد وبيوت الشيعة) وفي ص 263
يقول..(أن الشيعة الجعفرية (الإثنى
عشرية) يرون كفر من حرف القرآن الذي أجمعت عليه
الأمة منذ صدر الإسلام). ويواصل في
مجال رده على محب الدين الخطيب وإحسان ظهير في
موضوع تحريف القرآن فيورد رسالة على
الصفحات من 68ـ75 تحمل آراء للعديد من علماء
ومجتهدي الشيعة حول هذه المزاعم، فينقل
عن الإمام السيد الخوئي ص69: المعروف بين
المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن وأن
الموجود بين أيدينا هو جميع القرآن المنزل على
النبي الاعظم (صلى الله عليه وسلم).
وينقل عن الشيخ محمد رضا المظفر : وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو
نفس القرآن المنزل
على
النبي ومن ادعى فيه غير ذلك فهو محترق او مغالط أو مشتبه وكلهم على غير هدى فإن
كلام
الله (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه). ثم ينقل قول الإمام كاشف
الغطاء (وأنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة وعلى هذا إجماعهم).
وهناك
آراء كثيرة يمكن الرجوع إليها على الصفحات المذكورة. أما الروايات
غير الصحيحة التي
قد
يستند إليها البعض فهي مدانة ومرفوضة ويوجد مثيلها عند أهل السنة وهي عندهم
أيضاً مرفوضة ومدانة (ارجع ص74) وفي صفحة 61 يناقش الأستاذ البهناوي قضية العصمة
فيقول:
(إن العصمة التي ينكرها أهل السنة لو فهمها الفريقان على أساس ما
كان
عند الأئمة الإثنى عشر ما وجد بين الفريقين ما يؤدي إلى أن يكفر كل منهما
الآخر.. لأن ما عنده هؤلاء الأئمة ليس خروجاً عن
الإسلام في معتقدات أهل السنة. فإن
الإقرار بالعصمة إنما أنكرها نظرياً لأنها لم ترد
في النصوص التي يعتقد بصحتها
والمعلوم أن الكفر إنما يترتب على إنكار الثابت
من القرآن والسنة مع علم المنكر
بذلك.. فإن جهل أو اعتقد بعدم صحة الرواية لا
يكون قد كفر إذا لم تقم عليه الحجة
الشرعية).
ومن الأستاذ البهناوي إلى الأستاذ أنور الجندي وكتابه (الإسلام
وحركة التاريخ) حيث يقول ص 420 (وقد كان تاريخ الإسلام حافلاً بالخلافات والمساجلات
الفكرية وبالصراع السياسي بين السنة والشيعة.. وقد حرص الغزو الخارجي الممتد منذ
الحروب الصليبية إلى اليوم على أن يغذي هذا الخلاف وأن يعمق آثاره حتى لا تلئم وحدة
عالم
الإسلام.وكانت حركة التغريب وراء الإيقاع بين السنة والشيعة وتفريق كلمتهم
وإذكاء الخصومة بينهم وقد تنبه السنة والشيعة جميعاً لهذه المؤامرات وعملوا على
تضييق شقة الخلاف).
هل فهمنا إذاً من يثير هذه الفتنة الحرام.. من الذي
يستفيد منها.. هل فهمنا أن الشيطان هو الذي يدعو لفرقتنا وأن نكفر بعضنا بعضاً
بينما الخلاف أقل بكثير مما يتصور بعض الذين
وقعوا في حبائل هذا الشيطان. يقول
الأستاذ الجندي ص421: (والحق أن الخلاف بين السنة
والشيعة لا يزيد عن أن يكون
خلافاً بين المذاهب الأربعة) وحتى لا نقع في وهم أن السنة والشيعة
شيء واحد وإنه لم
يوجد
في تاريخهم غلاة نقرأ ص421 للأستاذ الجندي (ومن الحق أن يكون الباحث يقظاً في
التفرقة بين الشيعة والغلاة، هؤلاء الذين هاجمهم أئمة الشيعة أنفسهم وحذروا مما
يدسونه).
أما الأستاذ سميح عاطف الزين صاحب كتاب الإسلام وثقافة الإنسان
فقد
كتب كتاباً اسمه (المسلمون.. من هم) يناقش فيه موضوع السنة والشيعة ويقول في
مقدمته ص9 (ولا أخفي عليك أيها القارئ الكريم أن الذي دعانا لتأليف هذا الكتاب هو
التفرقة العمياء الحاصلة في مجتمعنا اليوم وأخصها التفرقة الواقعة بين المسلم
الشيعي والمسلم السني والتي يجب أن تكون قد تبخرت مع تبخر الجهل..
ولكن مع
الأسف مازال لها بعض الجذور في النفوس المريضة لأن غرسها كان محكماً
من قبل الفئة
التي
حكمت العالم الإسلامي على أساس من التفرقة وممن هم أعداء هذا الدين ومن
المنتفعين الذين أبوا أن يعيشوا إلا كما تعيش الطفيليات على دماء الغير ، وسأسرد لك
في
هذا الكتاب يا أخي المسلم الشيعي ويا أخي المسلم السني أهم حقائق الاختلاف على
فهم
الكتاب والسنة والشيعة والتي لم تكن يوماً من الأيام اختلافاً على الكتاب
والسنة بل كانت اختلافاً على فهم الكتاب والسنة) وفي نهاية الكتاب يقول الأستاذ
سميح
عاطف الزين ص98ـ99 (بعد أن اطلعنا على أهم الأسباب التي عصفت بهذه الأمة نختم
هذا
الكتاب بقولنا: إنه من الواجب علينا كمسلمين ـ وخاصة في عصرنا هذا ـ أن نرد زيغ
الذين اتخذوا المذاهب الإسلامية سبيلاً للتضليل واللعب بالعقول وزيادة الشك
.
وعلينا أن نمحو روح الطائفية البغيضة، وأن نقطع السبيل على الذين
يروجون الخصومة في
الدين حتى يعود المسلمون كما كانوا جماعة واحدة متعاونة متحابة لا جماعات متعددة
متنابذة متباغضة وعليهم أن يتشبهوا بتسامح وتعاون الخلفاء الراشدين).
هذا
وقد
كان أبو الحسن الندوي يتمنى إحداث تقارب بين الشيعة والسنة وهو يقول لمجلة
الاعتصام الإسلامية المصرية (محرم 1398 هـ) (وإذا تم هذا العمل ـ يقصد التقريب ـ
سوف
يحدث انقلاباً لا يوجد له نظير في تاريخ تجديد الفكر الإسلامي).
وفي
كتاب
(تحديات أمام العروبة والإسلام) يتحدث الأستاذ صابر طعيمة ص 208 قائلاً (ومن
الحق
أن
يقال أنه ليس بين الشيعة والسنة من خلاف في الأصول العامة فهم جميعاً على
التوحيد وإنما الخلاف في الفروع.. وهو خلاف يشبه
ما بين مذاهب السنة نفسها
(الشافعية والحنفية) فهم يدينون بأصول الدين كما وردت في القرآن
الكريم والسنة
المطهرة. كما يؤمنون بكل ما يجب الإيمان به ويبطل الإسلام بالخروج منه في الأحكام
المعلومة من الدين بالضرورة.. ومن الحق أن السنة والشيعة هما مذهبان من مذاهب
الإسلام يستمدان من كتاب الله وسنة رسوله).
أما علماء أصول الفقه فيعتبرون
أنه لا إجماع ان لم يوافق مجتهدو الشيعة تماماً،
كما أنه لا إجماع إذا لم يوافق
مجتهدو السنة. يقول الأستاذ عبد الوهاب خلاف في
كتاب (علم أصول الفقه ـ الطبعة 14 ص
46): "إن للإجماع أربعة أركان لا ينعقد شرعاً إلا بتحققها وتأتي هذه
الأركان:
أن يتفق على الحكم الشرعي في الواقعة جميع المجتهدين من المسلمين في
وقت
وقوعها بصرف النظر عن بلدهم أو جنسهم أو طائفتهم، فلو اتفق على الحكم الشرعي في
الواقعة مجتهدو الحرمين فقط أو مجتهدو آل البيت أو مجتهدو أهل السنة دون مجتهدي
الشيعة لا ينعقد الاتفاق العام بين جميع مجتهدي
العالم الإسلامي في عهد الحادثة ولا
عبرة بغير المجتهدين".
فإذا كانت موافقة الشيعة ضرورية لحصول إجماع
المسلمين فهل يبقون بعد ذلك فرقة ضالة وفي النار؟!!
ويقول الأستاذ أحمد
إبراهيم بك في كتابه (علم أصول الفقه وتاريخ
التشريع الإسلامي ـ طبعة دار الأنصار)
يقول في الجزء الخاص بتاريخ التشريع ص21 (والشيعة الإمامية مسلمون
يؤمنون بالله
ورسوله وبالقرآن وبكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ومذهبهم هو السائد على
البلاد الفارسية). ثم يقول ص22 (ومن الشيعة الإمامية قديماً وحديثاً فقهاء عظام
جداً
وعلماء من كل علم وفن وهم عميقو التفكير واسعو الاطلاع ومؤلفاتهم تعد بمئات
الألوف ، وقد اطلعت على الكثير منها) ويقول في هامش نفس الصفحة (يوجد في الشيعة
غلاة خرجوا بعقيدتهم من دائرة الإسلام ولكن هؤلاء
غير ملتفت إليهم من جمهور الشيعة
الإمامية).
وبعد كل هذا السيل من الشهادات التي لا تنتهي لعلماء الأمة أود
أن
أشير إلى أولئك الذين حاولوا ترديد فتوى ابن تيمية ضد الرافضة ـ والتي تضم
العديد من فرق الشيعة ـ وحاولوا سحب هذه الفتوى على الشيعة الإمامية الإثني عشرية ـ
وبالتالي استغلالها ضد الثورة الإسلامية في إيران ـ لقد وقع هؤلاء في عدة أخطاء
هامة:
1)
لم يتساءلوا لماذا لم يجدوا في تاريخ الإسلام قبل ابن تيمية مثل
هذه
الفتوى رغم أن ابن تيمية جاء في القرن السابع الهجري .. أي بعد أكثر من ستة
قرون لظهور الشيعة.
2)
لم يستوعبوا ابن تيمية والتناقضات التي واجهها
المجتمع المسلم وهو يواجه الغزو الخارجي.
3)
لم يحاولوا في غمرة حقدهم على
الثورة الإسلامية في إيران وموقفهم السياسي منها
.. لم يحاولوا تقصي إذا ما كانت
كلمة (الرافضة) التي ذكرها ابن تيمية تنسحب على
الشيعة الإمامية الإثني عشرية أم لا
؟
يقول الأستاذ أنور الجندي في كتابه الإسلام وحركة التاريخ ص422 (والرافضة غير
السنة والشيعة). ويستعرض الإمام محمد أبو زهرة في كتابه (ابن تيمية) بعض فرق الشيعة
من
الزيدية والإثنى عشرية دون أن يشير إلى أي موقف سلبي لابن تيمية منها ولكنه عند
ذكر
الإسماعيلية يقول ص 170 (وهذه الفرقة هي التي كان لابن تيمية منها مواقف ضد بعض
المنتمين إليها.. فقد حاربهم بعلمه ولسانه وسيفه…)ولهذا نجد الإمام أبو زهرة يسهب
في
دراسة هذه الفرقة بسبب موقف ابن تيمية منها كما يقول.
كان هذا موقف بعض
الحركات والقيادات الإسلامية من هذه الضجة
المفتعلة حول قضية الشيعة والسنة.. أما
الثورة الإسلامية الايرانية التي اشتعلت مع مطلع
عام 1978 فقد أيقظت روح الأمة
المسلمة على طول المحور الممتد من طنجة إلى
جاكرتا وتطلعت الجماهير المسلمة إلى
طهران وقم وفي ذاكرتها انتصارات صدر الإسلام
المذهلة.. ومع تقدم الثورة كان
استقطابها للجماهير يزداد ، هذه الجماهير التي
كانت تعبر عن بهجتها وفرحتها في
شوارع قاهرة المعز ودمشق الشام وفي كراتشي
والخرطوم وفي استامبول ومن حول بيت
المقدس وفي كل مكان تواجد فيه الاسلاميون. في
ألمانيا الغربية كان الأستاذ عصام
العطار أحد الزعماء التاريخيين لحركة الإخوان
المسلمين والمعروف بإخلاصه طول جهاده
وطهارته الثورية.. كان الرجل الذي قضى عمره لم
يهادن حاكماً ولم يقترب من قصر أمير
يكتب كتاباً كاملا يتناول تاريخ الثورة وجذورها،
ويقف بجانبها مؤيداً ويبرق أكثر من
مرة للإمام الخميني مهنئاً ومباركاً ومؤازرا.
وانتشرت أحاديثه المسجلة على أشرطة
الكاسيت المؤيدة للثورة بين الشباب المسلم. كذلك
قامت مجلة (الرائد) التي يصدرها
بدور مهم في تأييد الثورة وشرح موقفها. وفي
السودان كان موقف حركة الإخوان المسلمين
وموقف شباب جامعة الخرطوم الإسلاميين من أروع
المواقف التي شهدتها العواصم
الإسلامية حيث خرجوا بمظاهرات التأييد ، وسافر الدكتور حسن الترابي
ـ زعيم الحركة
في
السودان والذي اشتهر بسعة ثقافته وحنكته السياسية ـ إلى إيران حيث قابل الإمام
معلناً تأييده للثورة وزعيمها.
وفي تونس كانت مجلة الحركة الإسلامية
(المعرفة) تقف بجانب الثورة.. تباركها وتدعو المسلمين جميعاً
لمناصرتها ووصل الأمر
إلى أن كتب زعيم الحركة الإسلامية هناك الأستاذ راشد الغنوشي في نفس
المجلة مرشحاً
الإمام الخميني لإمامة المسلمين ، مما أدى إلى إغلاق المجلة بعد ذلك واعتقال زعماء
الحركة على يد حكومة بورقيبة. ويعتبر الأستاذ الغنوشي أن الاتجاه الإسلامي الحديث (تبلور)
وأخذ شكلاً واضحاً على يد الإمام البنا والمودودي وقطب والخميني ممثل أهم
الاتجاهات الإسلامية في الحركة الإسلامية المعاصرة (كتاب الحركة الإسلامية والتحديث
ـ
راشد الغنوشي ـ حسن الترابي) ص 16، ويعتبر في ص17: أنه بنجاح الثورة في إيران
يبدأ
الإسلام دورة حضارية جديدة.
ويقول في ص 17 من نفس الكتاب تحت عنوان
ماذا نعني بمصطلح (الحركة الإسلامية ): ولكن الذي
عنينا من بين ذلك الاتجاه الذي
ينطلق من مفهوم الإسلام الشامل مستهدفا إقامة
المجتمع المسلم والدولة الإسلامية على
أساس ذلك التصور الشامل: وهذا المفهوم ينطبق على
ثلاثة اتجاهات كبرى: (الإخوان
المسلمون ، الجماعات الإسلامية بباكستان وحركة
الإمام الخميني في إيران).
وفي ص24 يقول (لقد بدأت في إيران عملية لعلها من أهم ما يمكن أن
يطرأ في
مسيرة حركات التحرر في المنطقة كلها وهي تحرير الإسلام من هيمنة السلطات العاملة
على
استخدامه في وجه المد الثوري في المنطقة).
أما في لبنان فقد كان تأييد
الحركة الإسلامية للثورة من أكثر المواقف وضوحاً
وعمقاً ووقف الأستاذ فتحي يكن زعيم
الحركة ومجلته الفذة (الأمان) من الثورة موقفاً
إسلامياً ثورياً مشرقاً. وزار
الأستاذ يكن إيران اكثر من مرة وشارك في احتفالات
وألقى المحاضرات في
تأييدها.
وفي الأردن أعلن الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة المراقب العام
للإخوان المسلمين تأييده للثورة قبل وبعد زيارته لإيران.. كما طالب إبراهيم زيد
الكيلاني الملك حسين بأن يتنكب طريق الثورة(!) وأنشد الأستاذ يوسف العظم قصيدته
الشهيرة التي نشرت في أكثر من مجلة ومنها (الامان) ودعا فيها إلى مبايعة الإمام
الخميني.
أما في مصر فقد وقفت مجلات (الدعوة) و(الاعتصام) و(المختار
الإسلامي) إلى جانب الثورة مؤكدة إسلاميتها ومؤيدة لها ولزعيمها وعندما بدأ غزو
صدام
لإيران كتبت الاعتصام على غلافها (عدد ذو الحجة 1400هـ ـ أكتوبر 1980) (الرفيق
التكريتي .. تلميذ ميشيل عفلق الذي يريد أن يصنع قادسية جديدة في إيران المسلمة)
وفي
ص 10 من نفس العدد كتبت الاعتصام تحت عنوان (أسباب المأساة):
(الخوف من
انتشار الثورة الإسلامية في العراق) ثم قالت (ورأى صدام حسين أن
فترة الانتقال التي
يمر
بها جيش إيران وتحوله من جيش إمبراطوري إلى جيش إسلامي هي فرصة ذهبية لا تتكرر
للقضاء على هذا الجيش قبل أن يتحول إلى قوة لا تقهر بفضل العقيدة الإسلامية في نفوس
ضباطه وجنوده). وفي عدد (محرم 1401هـ ـ ديسمبر 1980) كتب الأستاذ جابر رزق أحد أبرز
صحفيي الإخوان المسلمين في الاعتصام ص 26 معللاً أسباب الحرب يقول (إن الوقت الذي
اندلعت فيه هذه الحرب هو ذاته الوقت الذي فشلت فيه كل الخطط الأميركية التآمرية على
ثورة
الشعب الإيراني المسلم) ويقول ص 27 (وقد نسي صدام حسين أنه سيقاتل شعباً
تعداده أربعة أضعاف الشعب العراقي وهذا الشعب هو
الشعب المسلم الوحيد الذي استطاع
أن يتمرد على الإمبريالية الصليبية اليهودية) ثم
يواصل حديثه (والشعب الإيراني
بكامل هيئاته ومنظماته مصمم على مواصلة الحرب حتى
النصر وحتى إسقاط البعث الدموي
..
كما أن التعبئة الروحية والنفسية بين كل أفراد الشعب الإيراني لم
يسبق لها مثيل
والرغبة في الاستشهاد تأخذ صورة التسابق والإقدام ، والشعب الإيراني واثق تماماً في
أن
النصر في النهاية سيكون للثورة الإيرانية المسلمة).
ثم يشرح الأستاذ
جابر رزق هدف الاستعمار من الحرب محاولاً إسقاط
الثورة فيقول (.. وبسقوط النظام
الثوري الإيراني يزول الخطر الذي يتهدد هذا النوع
من الطواغيت الذين يرتجفون من
تصورهم احتمال ثورة شعوبهم ضدهم وإسقاطهم مثلما
فعل الشعب الإيراني المسلم ضد الشاه
العميل). وفي نهاية المقال يقول: (ولكن حزب الله
غالب.. ولكن لا بد من الجهاد
والاستشهاد ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز).
إذاً هذا هو جوهر
الحرب وليس ما يردده أبناء الحقبة السعودية وبعض
الطيبين الذين لا يدرون عن هذا
العالم شيئاً قائلين إن إيران الشيعة تريد
الانقضاض على النظام السني في العراق..
كم هو محزن هذا العمى وكم هو مجرم من يزرع هذا
الجهل والحقد في قلوب الناس.
وفي عدد (صفر 1401 هـ ـ يناير 1981) كتبت الاعتصام على غلافها
(الثورة التي
أعادت الحسابات وغيرت الموازين) وفي ص29 تساءلت المجلة (لماذا تعتبر الثورة
الإيرانية أعظم ثورة في العصر الحديث) وفي نهاية المقال الذي كتب بمناسبة الذكرى
الثانية للانتصار الإيراني وبعد أن تكلم الكاتب
عن قوة الجيش الإمبرطوري ووسائله
القمعية قال (ومع ذلك انتصرت الثورة الإيرانية
بعد أن سقط آلاف الشهداء.. وكانت
بذلك أعظم ثورة في التاريخ الحديث بفعاليتها
ونتائجها الإيجابية وآثارها التي أعادت
الحسابات وغيرت الموازين).
ومن مصر إلى موقف التنظيم الدولي للإخوان
المسلمين الذي وجه بياناً (إلى المسؤولين عن
الحركات الإسلامية في كافة أنحاء
العالم) وذلك أثناء أزمة الجواسيس الرهائن ، جاء
فيه (ولو كان الأمر يخص إيران
وحدها لقبلت حلاً وسط بعد أن تبينت ما حولها ،
ولكنه الإسلام وشعوبه في كل مكان وقد
أصبحت أمانة في عنق الحكم الإسلامي الوحيد في
العالم الذي فرض نفسه بدماء شعبه في
القرن العشرين لتثبيت حكم الله فوق حكم الحكام
وفوق حكم الاستعمار والصهيونية
العالمية) ويشير البيان إلى رؤية الثورة
الإيرانية لمن يحاول أن يفت في عضدها على
أنه واحد من أربعة : (إما مسلم لم يستطع أن
يستوعب عصر الطوفان الإسلامي ومازال
يعيش في زمن الاستسلام، فعليه أن يستغفر الله
ويحاول أن يستكمل نقص فهمه بمعاني
الجهاد والعزة في الإسلام.. وإما عميل يتوسط
لمصلحة أعداء الإسلام على حساب الإسلام
متشدقاً بالأخوة والحرص عليها.. وإما مسلم إمعة
يحركه غيره بلا رأي ولا إرادة..
وإما منافق يراهن بين هؤلاء وهؤلاء) (انظر صورة البيان).
وعندما بدأ الغزو
الصدامي لإيران المسلمة أصدر التنظيم الدولي
للإخوان المسلمين بيانا وجهه إلى الشعب
العراقي هاجم فيه حزب البعث الملحد الكافر ، على
حد تعبير البيان الذي قال أيضا (إن
هذه الحرب أيضاً ليست حرب تحرير للمستضعفين من
الرجال والنساء والولدان الذين لا
يملكون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، فشعب إيران
المسلم قد حرر نفسه من الظلم والاستعمار
الأمريكي الصهيوني في جهاد بطولي خارق وبثورة
إسلامية عارمة فريدة من نوعها في
التاريخ البشري وتحت قيادة إمام مسلم هو دون شك
فخر للإسلام والمسلمين) ثم يتكلم
البيان عن أهداف العدوان الصدامي قائلا:
(ضرب الحركة الإسلامية وإطفاء شعلة
التحرير الإسلامية التي انبعثت من إيران) وفي
نهاية المقال يقول مخاطباً الشعب
العراقي (اقتلوا جلاديكم فقد حانت الفرصة التي ما بعدها فرصة. ألقوا
أسلحتكم
وانضموا إلى معسكر الثورة ، الثورة الإسلامية ثورتكم).. أما موقف الجماعة الإسلامية
في
باكستان فقد تمثل في فتوى مولانا أبو الأعلى المودودي التي نشرت في مجلة الدعوة
ـ
القاهرة عدد 29 أغسطس (أب) 1979 ـ رداً على سؤال وجهته إليه المجلة حول الثورة
الإسلامية في إيران ، حيث أجاب العالم المجتهد
الذي أجمعت الحركة الإسلامية على أنه
واحد من أبرز روادها في هذا القرن قائلا: (وثورة
الخميني ثورة إسلامية والقائمون
عليها هم جماعة إسلامية وشباب تلقوا التربية في
الحركات الإسلامية وعلى جميع
المسلمين عامة والحركات الإسلامية خاصة أن تؤيد هذه الثورة وتتعاون
معها في جميع
المجالات.
إذن هذا الموقف الشرعي من الثورة كما يطرحه المودودي: وجوب
التأييد والتعاون إن كنا نريد أن نلتزم بالإسلام.. أما معاداة الثورة وشن حرب
صليبية مشبوهة ضدها ومِن مَن؟ من مجموعات محسوبة
على الحركة الإسلامية.. فهذه
مختلفة شرعية لفتوى المجتهد الكبير..
أما موقف الأزهر فقد أعلنه شيخ الأزهر
السابق في حديث مع صحيفة (الشرق الأوسط) التي
تصدر في لندن وجدة (عام 76) قائلاً
(الإمام الخميني أخ في الإسلام ومسلم صادق) ثم يقول (إن المسلمين
باختلاف مذاهبهم
إخوة
في الإسلام والخميني يقف تحت لواء الإسلام كما أوقف أنا).
وفي كتابه
الأخير الذي يتداوله شباب الحركة الإسلامية (أبجديات التصور الحركي
للعمل الإسلامي)
يستعرض الأستاذ فتحي يكن مؤامرات الاستعمار والقوى الدولية ضد
الإسلام فيقول ص48
(وفي التاريخ القريب شاهد على ما نقول ألا وهو تجربة الثورة
الإسلامية في إيران
..
هذه التجربة التي هبت لمحاربتها وإجهاضها كل قوى الأرض الكافرة ولا
تزال بسبب أنها
إسلامية وانها لا شرقية ولا غربية). ترى لمن يستمع الشباب المسلم اليوم: إلى أبي
الأعلى المودودي و الأستاذ فتحي يكن أم إلى أنصاف المتعلمين ومدعي الإسلام وأحيانا
ذوي
الاغراض المشبوهة!!
وآخر ما بين أيدينا ما قالته مجلة (الدعوة)
المهاجرة إلى النمسا ـ العدد 73 رجب 1402 ـ مايو 1982ـ ص 20 (وفي العالم اليوم
اليقظة الإسلامية الشاملة التي كان من آثارها
الثورة الإسلامية في إيران التي
استطاعت ـ رغم عثراتها ـ أن تقوض أكبر
الإمبراطوريات عراقة وأشدها عتواً وعداء
للإسلام والمسلمين).
وهكذا فإن مجلة (الدعوة) وفي عدد من آخر أعدادها تعتبر
أن
الثورة الإيرانية هي ثورة إسلامية ، وأنها أثر من آثار اليقظة الإسلامية الشاملة
التي
أشرنا إليها في بداية هذا البحث.. أما العثرات فهي في نظري الصعاب التي يحاول
الاستعمار أن يضعها في طريق الثورة للتأثير على مسيرتها والتي من واجب المسلمين
الملتزمين العمل على إزالتها.
هذا موقف علماء ومفكري الحركات الإسلامية
السنية .. أما على الطرف الآخر فنكتفي بكلمات
للإمام الخميني قالها بعد وصوله إلى
باريس إجابة على سؤال يتعلق بأصول الثورة قال :
(إن السبب الذي قاد المسلمين إلى
سنة وشيعة يوماً ما لم يعد قائماً .. كلنا
مسلمون.. هذه ثورة إسلامية.. نحن جميعاً
إخوة في الإسلام).
وفي كتاب (الحركة الإسلامية والتحديث) ينقل الأستاذ
الغنوشي ص21 قولة الإمام الخميني (إننا نريد أن نحكم بالإسلام كما نزل على محمد (صلى
الله عليه وسلم) لا فرق بين السنة والشيعة لأن المذاهب لم تكن موجودة في عهد
رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وفي الملتقى الرابع عشر للفكر الإسلامي
الذي عقد في الجزائر قال ممثل الإمام الخميني
السيد خسرو شاهي (الأعداء أيها الاخوة
لا يفرقون بين سني وشيعي إنهم يريدون القضاء على
الإسلام كفكرة وأيدولوجية عالمية
ولذا فإن أي دعوة أو عمل لتفريق الصفوف باسم
السنة والشيعة تعني الوقوف إلى جانب
الكفر وضد الإسلام والمسلمين ، وهي بالتالي كما
أفتى الإمام الخميني حرام شرعا وعلى
المسلمين التصدي لها).
هل يمكن بعد كل هذا أن نفهم جوهر الثورة ومهماتها
التاريخية وواجبها الإلهي .. إن الإسلام ينبعث من جديد في مواجهة التحدي الغربي
الحديث ويتولى الإسلاميون الإيرانيون اليوم بجانب كل الإسلاميين الواعين الملتزمين
حمل
راية الانبعاث من أجل تحقيق انتصار الإسلام في الأرض ومن أجل تحقيق الغاية
القصوى من حياتنا: مرضاة الله عز وجل . ولنستمع
إلى المفكر المصري النصراني
والماركسي غالي شكري الذي في هجومه على الثورة الإسلامية يوضح جزءا
من مهمتها
الإلهية يقول في مقال نشرته (دراسات عربية ) ونقلته عنها مجلة البيادر السياسي
الصادرة في القدس ـ عدد 11 في 1/2/1982 ص36 (وكان من المفارقات ـ وبعضها لا يزال
واضحاً أمام العيون ـ مفكرون عرفوا بتاريخهم
الماركسي يتحولون في غمضة عين إلى
إسلاميين عتاة..مفكرون ينتمون بحكم شهادة الميلاد إلى المسيحية
يتحولان في لحظة إلى
مسلمين متطرفين ، مفكرون ينتمون بحكم ثقافتهم إلى الغرب وحداثته يتحولون بلا قيد أو
شرط
إلى شرقيين متعصبين).
(وهكذا تحت راية الخميني تجمهرت صفوف من المثقفين
العرب باسم إعادة النظر إلى المسلمات وباسم العودة إلى الأصالة بعد طول غربة وتغريب
واغتراب وباسم (الفشل الذريع الذي منيت به الماركسية أو العلمنة أو الليبرالية أو
القومية). انتهى كلام غالي شكري الذي استطاع في معرض هجومه وسخريته من المد الخميني
أن
يفهم جوهر الثورة أكثر من دعاة مسلمين.!!
وفي نهاية المقال لا يسعنا إلا
أن نردد مع الإمام الخميني كلمة قالها منذ حوالي
سبعة عشر عاما في خطبة له في جمادى
الأول 1384 هـ:
الأيدي القذرة التي بثت الفرقة بين الشيعي والسني في
العالم الإسلامي لا هي من الشيعة ولا من السنة.. إنها أيدي الاستعمار التي تريد أن
تستولي على البلاد الإسلامية من أيدينا والدول الاستعمارية، الدول التي تريد نهب
ثرواتنا بوسائل مختلفة وحيل متعدد هي التي توجد الفرقة باسم التشيع والتسنن. الإمام
الخميني قدس سره . جمادى الاولى 1384 هجرية
..................

نسأله تعالى أن يوفق الإخوة المؤمنين على التآخي في الله تعالى
رصا للصفوف وطلبا للأجر والقرب من الله تعالى .

|
نشد على يد سماحة الشيخ علي حسن غلوم على مبادرته
الشجاعة المباركة لنزع مافي القلوب من غل ونقف بصفوف الصلاة
متراصين متآخين ليمن الله تعالى علينا فيصيرنا في جنانه برحمته
إخوانا على سرر متقابلين .. نسأله تعالى أن تكون الإنطلاقة قوية
ومشجعة ..
واختيار مسجد القدس له دلالة قوية على مشروع التآخي المبارك .. الخميس 8-9-2009 مسجد القدس في منطقة مبارك الكبير |